مشيئة الله
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
{ .. تشاء الأقدار أن يتزامن موعد انعقاد اللقاء الموسع للحكومة والمحافظين وقيادات المجالس المحلية وأمنائها العامين مع حدوث كارثة العواصف المطرية التي تعرضت لها حضرموت والمهرة.
وغير مستبعد أن ينطوي التزامن على نقطة استفادة لصالح الاستراتيجية الوطنية للحكم المحلي التي يلتئم اللقاء الموسع لتدارسها، فمن شأنه أن يحفز الاهتمامات والتوجهات على إيلاء الطوارئ الطبيعية ما تستحقه من التركيز التخطيطي والتنفيذي وهي التي ربما كانت موضع النظرة العابرة والتقدير المتواضع.
وما حدث يعزز من أحقية وجدوى الخيار الوطني في التوجه نحو إحلال الحكم المحلي وإيكال مهمة تلبية احتياجات وتطلعات المحليات إلى قياداتها المنتخبة.
وقد أظهرت الكارثة بما فيه الكفاية وكما تجلى في المرافق الخدمية والإنمائية التي أصابها الضرر والخراب أن السلطات والأجهزة المحلية أقدر على وضع تصاميمها وكيفياتها الإنجازية بحكم قربهم إلى الواقع ومعرفتهم بطبائعه الجغرافية والبيئية وإلمامهم بما هو أنسب تنفيذيا.
والحقيقة أيضا أن المركزية التخطيطية لن تكون بنفس المستوى من الاستيعاب والإيجابية وبخاصة حين تركن إلى الأداء المكتبي وتميل إلى الاعتماد على المعلومات التي تصلها دون أن تترافق مع التقصي الميداني.
وتقف المحليات اليوم بحكم الطارئ الكارثي أمام فرصة للتزود بالأفكار المساعدة على تحسين وتجويد مهامها الإنمائية واكتساب خبرة مواجهة الطوارئ وتجنب نتائجها وتداعياتها التدميرية من خلال نوعية للأداء وتنفيذ المسؤوليات تعمل في اتجاهي استيفاء المشاريع التي يجري إنجازها لعوامل الصمود في وجه العاديات وادخار جزء من الموارد والطاقات لمواجهة المتغيرات العاصفة وغير المتوقعة أو المنتظرة.
وتدلنا الحالة الطارئة على الأهمية البالغة لتمثل الروح الوطنية التي لا تغفل عن القدر العظيم لقيم التكافل والتلاحم والإسراع إلى نجدة كل منطقة ومحافظة يصيبها الضرر فلا أحد ببعيد عن الإصابة أو في غنى عن غيره.
ولا بد أن يستنهض الوضع فينا حافز الاعتماد على الذات المرادف أو المعبر عن الإحساس بالعزة والكرامة وما الاعتزاز بالنفس والاستناد إلى طاقاتها إلا واحد من دوافع وأهداف الأخذ بنظام الحكم المحلي.
وتسطع إشارات أو معالم ذلك من خلال ربط التنمية المحلية بالموارد الذاتية وقد صار حتما بموجبه على المحليات أن تجتهد من أجل الوصول إلى أعلى درجات الاقتدار التمويلي لمشاريعها النهضوية بما يتطلبه ذلك من تشغيل مصادر موجودة ولم تصل إليها يد الاستثمار واكتشاف وإبداع الجديد منها.
ولقد زاد الأخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية البعد الخارجي إلى تأكيده على الركون الكلي إلى الموارد المحلية بقوله الحاسم أن مواجهة كارثة حضرموت والمهرة مسألة وطنية ومسؤولية خاصة بالدرجة الأولى بل الكلية وأن لا مجال للاستمرار في حالة استجداء الخارج والركون إلى ما يتفضل به من مساعدات.
والرئيس بذلك إنما يدشن للمشروع الوطني المستقبلي الذي يحمل عنوان (الاعتماد على الذات).
وينطوي إطلاق المشروع على الدعوة للمعارضة إلى تقديم ما لديها من رؤى وخيارات أو بدائل متوافرة على الآلية التنفيذية لنهج الاقتدار الوطني ذاتيا والتخلي عن عادة استباق الموقف والتدافع نحو إطلاق الاتهامات وبث الشكوك والنيل من الآخرين.
 والحق أن الجميع مدعوون لالتقاط الفكرة والتفاعل الإيجابي والمنتج معها والدفع بها إلى نطاق التجسيد الواقعي لمفرداتها وشواهدها في وطن يتسع لكل أبنائه الذين يتخلقون بقيم الشراكة في تحمل المسؤولية الوطنية.
 
في الثلاثاء 28 أكتوبر-تشرين الأول 2008 09:19:18 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=2328