أوباما وحلم التغيير الأمريكي
دكتور/عبدالعزيز المقالح
دكتور/عبدالعزيز المقالح
يعيش العالم اليوم - وبعد انتخاب السيد باراك أوباما رئيساً للولايات المتحدة - حالة من التفاؤل بعد أن وصل المحافظون الجدد الممسكون بتلابيب البيت الأبيض بالوضع العالمي إلى حافة حروب لها بداية وليس لها نهاية.
ومن المؤكد أن الفرح العالمي بفوز رجل أسود بالدخول إلى البيت الأبيض لم يكن أملاً في محاولة قطع دابر العنصرية فحسب، وإنما يأتي الجزء الأكبر من هذا الفرح شماتة بالرئيس جورج بوش وعصابته التي اعتقدت في غياب الحكمة والالتزام بالدستور أن هذا هو زمن الإمبراطورية ولم يبق من منافس أو قوة قادرة على محاربة هذا التوسع المجنون الذي اعتمد على فكرة «نهاية التاريخ» والسيادة المطلقة لأمريكا على العالم، وهي فكرة غريبة عاد أصحابها إلى إعلان براءتهم مما ذهبوا إليه، وأن التاريخ لا ينتهي ولا يتوقف عند حد، وأن تعدّد الأقطاب ضرورة يستدعيها واقع التنوع البشري.
من هنا لا أظن أن الانتصار الساحق الذي حققه باراك أوباما كان من أجل عينيه أو تعاطفاً مع لونه، وإنما كان تحدياً شعبياً لإدارة بوش وما ارتكبته في حق الولايات المتحدة الأمريكية أولاً وفي حق بقية شعوب العالم، وأن المعنى الكبير لهذا الانتصار الساحق يؤكد الحاجة إلى التغيير والخروج من قبضة العصابة التي وصلت إلى البيت الأبيض في غفلة من الزمن وأرادت لأسباب - لم تُعرف أبعادها بعد - وضع سكان العالم بما فيهم الشعب الأمريكي في زنزانة تشبه تلك التي ابتدعتها في «جوانتانامو». هكذا إذاً جاءت نتائج الانتخابات غير المسبوقة رداً لما حدث ويحدث من انتهاكات وجرائم بشعة في حق الإنسانية، وفي تقديري الشخصي أن أي مرشح ديمقراطي كان سيحقق الفوز نفسه وحتى في غياب الكارثة المالية التي منيت بها البنوك والأسواق مهما حاول الحزب الجمهوري وأنفق من أموال وبذل من جهود للاحتفاظ بالبيت الأبيض.
وهناك ملاحظة تستحق الإشارة، وهي أن السود وبقية الملوّنين في الولايات المتحدة ليسوا أقلية، فالإحصائيات المتداولة تثبت أنهم يفوقون عدد البيض، لكنهم كانوا دائماً على هامش الحياة الأمريكية السياسية والاقتصادية، وكانت الغالبية العظمى منهم تعاني من الحرمان والإقصاء ولا يجد أبناء هذه الطبقة الواسعة الفرصة المناسبة لتحقيق أحلامهم في التعليم والثراء والارتقاء إلى المناصب الهامة.. طبقة واحدة فقط هي التي أمسكت بمفاتيح المؤسسات المالية والعلمية والسياسية المغلقة بإصرار في وجه السود والملوّنين عموماً باستثناءات لا تكاد تذكر لذر الرماد في العيون ووفقاً لشروط ومواصفات خاصة، كما حدث في السنوات الأخيرة مع «كولن باول»، و«كونداليزا رايس»، اللذين خرجا من المصفاة العنصرية.
وفي تقديري الشخصي أن أي منافس آخر غير أوباما للمرشح الجمهوري كان سيحقق الفوز نفسه، وحتى في غياب الكارثة المالية التي نزلت بالبنوك والأسواق، فلا يمكن لإدارة كإدارة بوش وما ارتكبته من جرائم بشعة في حق الإنسانية أن تبقى أو يبقى لها ظل جمهوري مهما حاولت وأنفقت وبذلت من جهود للاحتفاظ بالبيت الأبيض، ولما للحروب التي أشعلتها من علاقة وثيقة بالكارثة الاقتصادية فإن من حق أي إنسان خارج الولايات المتحدة أن يدعي، وهو على حق، بأنه شارك في انتخاب باراك أوباما. وأكرر القول أن ذلك ليس للونه ولا عرقه، ولا لما أبداه من ذكاء واقتدار في مواجهة خصومه، وإنما لأن «شبح البوشية» كان ماثلاً في وعي كل إنسان على الأرض، فقد عملت «البوشية» عبر المحافظين الجدد والمتعصبين لأفكارهم الغارقة في التخلف والعنصرية، وكان لا بد أن تزاح وبمثل هذا النصر الساحق الذي يثبت أن الشعب الأمريكي الخائف على نفسه وعلى مبادئ الحرية قد وجد نفسه في نظام شمولي عسكري تخلى عن مدنيته وعن ديمقراطيته وبدأت أجهزته في التصنت والرقابة على المواطنين، وسيصبح أوباما بطل أمريكا والعالم لو سارع بعد أن يدخل البيت الأبيض في إطلاق سراح سجناء «جوانتانامو» ووضع الرئيس جورج بوش وعصابته في السجن نفسه ليشربوا من الكأس التي شرب منها كثير من الأبرياء الذين تم إلقاء القبض عليهم اعتباطاً وبلا تحقيق أو محاكمة.
الأستاذ الدكتور أحمد الأصبحي في أحدث كتاباته:
ليس من باب المجاملة أو المبالغة القول بأن الدكتور أحمد الأصبحي في طليعة المفكرين في بلادنا اهتماماً بالقضايا العربية الساخنة وسلسلة كتاباته المتتابعة شاهد وبرهان على ذلك، وكتابه الجديد (سبته ومليله) إضافة متميزة في البحث وطريقة التناول، ولا أشك في أن كل مثقف عربي على علم بمأساة هاتين المدينتين العربيتين المستلبتين. لكن الوعي بتاريخهما وما دار فيهما ومن أجلهما من معارك نضالية استمرت عشرات السنين ظل في دائرة المغيبات، وهذا ما تولاه الكتاب الذي أسعدتني قراءته وتعلمت منه الكثير عن موضوع لم أكن أعرف عنه سوى عنوانه والقليل من تفاصيله المثيرة.
  تأملات شعرية:
يا عربي:
حاول أن تتقدم
أن تخرجَ من دائرة الليل
المضروب حواليك
وحاول أن تتغيرْ.
أنت غريبٌ ووحيدٌ
والعالم لا يعرف عنك
سوى النفط
ويسعده أن تتأخر
أو تتكسرْ!
 
في الثلاثاء 11 نوفمبر-تشرين الثاني 2008 09:08:18 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=2365