القرصنة.. أولوية الدور الإقليمي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
ما يلاحظ على تطورات القرصنة أنها التي تجري بشكل أسرع من ردود الأفعال الدولية وفي حين بدأت الظاهرة تتخذ منحى جديداً لا يزال التحرك الدولي متوقفاً أو عالقاً في منحنى الجدل أو التنازع على الدور والموقع القيادي.
وكلما طال بطء حركة المكافحة كلما وجدت القناعات المحلية نفسها محاصرة بخيار الاندفاع خلف التصور بوجود أصابع خفية تعمل على استمرارها وتوسيع دائرتها.
ولا شيء كالتحرك في إطار الأمم المتحدة كما اقترحت اليمن ما يجعل الإرادات والمواقف الدولية تجمع على الالتقاء والتكامل في إطار للعمل المشترك وتغليب المصالح المشتركة على النزعات الذاتية.
ودائماً ما تظل الأولوية والصدارة للمسئولية المحلية عن مكافحة القرصنة وهي التي تتطلب أيضاً إيجاد صيغة للأداء المتناسق والمتعاون لتأمين شواطئ الدول المطلة على المنطقة التي تنشط فيها القرصنة والتشارك مع الجهد القادم إلى المنطقة في المجال الدولي للملاحة البحرية.
ولا شك في الدور الإيجابي المثمر للتعاون المحلي في الحيلولة دون القرصنة والتمكن من إيجاد قاعدة برية تنطلق منها وكذا قطع الطريق أمام محاولات وأهداف تحويلها من عمل ظرفي إلى عملية منظمة وإكسابها المدى الإقليمي.
ولقد بذلت اليمن بزعامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح ولا تزال تسخر جزء غير عادي من اهتمامها وجهدها لصالح عملية المكافحة للقرصنة وقد شهدت صنعاء وعدن لقاءات القمة التي جرت مع القيادات الاثيوبية والجيبوتية والسودانية المنضوية في إطار تجمع صنعاء.
وهذا هو التجمع الذي فطن مبكراً إلى حاجة المنطقة لإطار تعاوني تنموي يضعها على طريق التقدم نحو حالة الاستقرار والسلام والازدهار الشامل.
وكان إقبال دول التجمع على تبني وتمثل الخيار التعاوني والتكاملي من منطلق القناعة الواقعية بأنه سيأتي بكل تأكيد بالحلول لكافة المعضلات القائمة وتمكينها من طي صفحة ماضي الصراعات والانتقال إلى المستقبل الأفضل.
ووقفة تقديرية لمستجد القرصنة تتسم ببعد النظرة وتهتم بسبر أغوارها تدلنا على وجود رابط سببي بينها وعقود سابقة لمراحل الصراعات التي شابت العلاقات على المستوى الثنائي وكان التغاضي عن التداعيات المحلية على الصعيد الذاتي أو الفردي في الحوار إن لم يحدث الاحتفاء به واحداً من فرص تلبية دواعي التشفي الذي تتخلله الرغبة في إشباع رغبة الانتقام.
ولقد جاءت تطورات القرصنة لتزيد الحاجة إلى التعاون التنموي جلاء وتأكيداً وأنه الأمر الذي يرقى لمستوى الضرورة ما يلقي بمسئوليات إضافية تفترض توظيف الزمن لصالح التسريع بإنجاز تجسيداته الواقعية.
ويمكن لهذه الخطوة أن تتزود بعناصر تعزيز من وضعية التهديد الذي مثلته القرصنة للمصالح الدولية فيما لو تحرك الأداء الدبلوماسي لدول تجمع صنعاء بشكل متناسق في إطار رؤى وأهداف مشتركة إن لم تكن موحدة للحصول على إقرار من القوى الدولية بارتباط مصالحها بدعم التوجهات الإنمائية في المنطقة بل أن في صالحها تبني مشروع عالمي نهضوي لبلدانها.
والمجتمع الدولي مطالب بإبداء إدراكه المسئول أن السماح ببؤر جديدة للتوتر على مقربة من المنطقة من شأنه توفير فرص وإمكانات لم تخطر على بال ظاهرتي القرصنة والإرهاب لفك الحصار المفروض على تحركاتهما وربما يتطور الأمر للالتقاء في إطار تحالفي.
ويصدر شيء من مؤشرات التداعيات الجديدة في حال تفجر الوضع المتوتر بين الهند وباكستان وهو ما يستدعي من البلدين الجارين التحلي بأعلى قدر من ضبط النفس وإبداء الحكمة في التعامل مع الطارئ الإرهابي الذي طال الهند بفعله الإجرامي ولا يزال يتوعد باكستان بالدمار.
وفي صالح البلدين والمصلحة الإقليمية عموماً أن يجدا فيما حدث سبباً للتعاضد والتصدي المشترك للإرهاب بدلاً من الاندفاع غير المحسوب واللامسئول في الاتجاه الذي يخدم المتربصين بالشعبين الجارين.
ولابد من تحرك وفعل إقليمي مشترك يؤكد على قاعدة التعاون والتعايش بين مجتمعاته.
وما دونه نوع من الشذوذ والخروج عن القاعدة ومآله إلى زوال.
    
في الثلاثاء 16 ديسمبر-كانون الأول 2008 09:40:21 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=2420