عندما تُغيَّب حقوق المواطن
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
تتجه مختلف التقييمات الموضوعية لمجريات الجدل أو الشد والجذب الدائر في ساحتنا السياسية من حول الانتخابات البرلمانية إلى إقرار أن إسقاط حقوق المواطن فيها من حسبان بعض المواقف المعارضة هو ما ينتقل بالحوار من مأزق إلى آخر يقود في النهاية إلى الطريق المسدودة.
ولابد من أن يكون لحقوق المواطن في الديمقراطية حضورها الضروري كإطار لأية خطوة حوارية تستدعيها المرحلة وتجعل من تطور العملية الديمقراطية قضيتها.
صحيح أن الحقوق في الشأن الانتخابي تتنوع أو تتوزع بين الحق الشخصي والحق العام حيث يحق للفرد أن يتقدم لترشيح نفسه والحق لجماهير الناخبين في أن يمنحوا ثقتهم لمن يرون أنه أهل لها وبملء إرادتهم وكامل حريتهم.
ودائماً ما يكون الحق العام في الاختيار نقطة الحسم في العملية الانتخابية ومرجعية الشرعية للحكم، وبشكل كلي هو أساس البناء والقيام للنظام والحياة الديمقراطية.
وتصب المحصلة النهائية للتنافس الحزبي والشخصي في مجرى تأكيد حقيقة الارتباط الديمقراطي للانتخابات بتمكين الناخبين من المفاضلة بين الخيارات المتوفرة وتجويد الانتقاء.
ولا خلاف أن الإنسان مخير في ظل الديمقراطية، وخلال العملية الانتخابية تتمثل وتتجسد معالم حرية ممارسة الاختيار بأهم مجالاتها وأعلى مستوياتها نظراً لما ينجم أو يترتب عن الانتخابات من تقرير وتحديد لنوعية إدارة الدولة وتسيير الشأن العام متصلاً بالبرنامج الانتخابي للحائز على الأغلبية ومرتبطاً بالمبادئ الدستورية القائمة والأحكام القانونية النافذة.
وفي ظلال الشرعية الديمقراطية وإطار الحرية المرتبطة بالمسئولية يتمتع المواطن بكافة حقوقه في المعرفة والاعتقاد والتعبير وهي الحقوق التي دائماً ما تتأسس وتقوم على مبدأ الاختيار.
وهناك علاقة شرطية بين تعدد الخيارات وبين جودة الاختيار، بل ممارسة الاختيار من عدمه، وإتاحة فرصة وإمكانية من هذا النوع أمام المواطن أهم معايير ومقاييس التمتع الكامل بالحريات والحقوق الإنسانية.
ويتعلق الأمر أيضاً بتنمية القدرة على التوصل إلى ما ينتقل بالمجتمع نحو الوضع الأرقى من البدائل والخيارات واكتساب الدرجة المطلوبة من الحيوية وقابلية التجدد والتطور المستمرين.
ويحول منح ذلك مكانة الاعتبار الأول في الالتزام السياسي دون وقوع أطراف حزبية في حالة تصادم مع حقوق المواطن وحرمانه من التعبير عن إرادته الحرة وتحقيق تطلعاته في التقدم والازدهار.
ولا يجوز لدرجة التحريم الديمقراطي أن يتصور طرف حزبي بأنه الذي يتصرف بالصورة السليمة عندما يسعى لربط الانتخابات برؤاه واشتراطاته الخاصة ولا يرى غضاضة في تأجيلها وتعطيل الحياة الديمقراطية برمتها إن لم تتطابق مع مواصفاته وتحقق له ما يريد.
والأنكى من ذلك أو الأفدح ما يبديه أصحاب هذه المواقف من تعبيرات المباهاة وكأن ما فعلوه نوع من الاقتدار والانتصار على الخصوم السياسيين مع أن ما كان منهم لا يتعدى كونه نوعاً من التجني على الديمقراطية.
وبالفضل ينبغي أن يذكر الجميع لقيادتنا السياسية بزعامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح إصرارها في الإبقاء على أبواب الحوار مفتوحة وتوظيف الزمن إلى أبعد مدى لصالح التوافق الديمقراطي.
ولا معنى للعودة إلى الحوار مع معاودة نفس مواقف التمترس.. وما لم يحدث شيء من المراجعة التي تقترب بالإرادات من منطقة الاحتكام إلى الحق الشعبي في الديمقراطية.
ويظل الشعب دائماً سيد الموقف وصاحب القرار والحكم على مختلف المواقف.
  
 
في الأربعاء 17 ديسمبر-كانون الأول 2008 09:27:44 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=2422