النجاح الداخلي والخارجي!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
  ليست المرة الأولى التي تُبادر فيها اليمن ممثلة بقيادتها السياسية الحكيمة بزعامة فخامة الرئىس علي عبدالله صالح - رئيس الجمهورية لاحتواء وتطويق حالة الانقسام بين الفصائل الفلسطينية، وبذل الجهود من أجل تنقية أجواء الخلافات القائمة بين قيادات تلك الفصائل وتذكيرها بمسؤولياتها التاريخية تجاه شعبها الذي يرزح تحت نير الاحتلال والبطش والغطرسة الإسرائيلية التي ما انفكت تستغل أي خلاف فلسطيني - فلسطيني، لممارسة عربدتها العدوانية وشن الحروب الممنهجة على الأبرياء من أبناء هذا الشعب، وعلى النحو الذي شهده - مؤخراً - قطاع غزة من الفظاعات الإسرائيلية التي استهدفت البشر والحجر وكل ما يرتبط بقيم الحياة.
فالحقيقة أن اليمن ظلت على الدوام حريصة على وحدة الصف الفلسطيني وتماسك جبهته الداخلية وداعمة ومساندة لقضيته العادلة، وليس ببعيد عن ذلك الحرص اللقاءات التي استضافتها صنعاء والتي جمعت الأشقاء في قيادتي -فتح وحماس- بهدف تقريب وجهات النظر ورأب الصدع.. وتضييق الشقة بين الأخوة في الحركتين.
ولم تكن المبادرة الأخيرة التي طرحتها اليمن على الأشقاء الفلسطينيين بما تضمنته من الأسس والآليات الكفيلة باستئناف الحوار وتحقيق المصالحة والوفاق الوطني.. إلاّ واحدة من الإسهامات الخيّرة التي أسدتها اليمن لأشقائها في إطار مايمليه عليها الواجب القومي نحو أمتها..
ولا يخفى على أي متابع للأحداث أن اليمن جعلت هموم أمتها حاضرة جنباً إلى جنب مع همها الوطني لقناعتها الصادقة بأن الوطن العربي كالجسد الواحد.. إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى.
وهو الشعور الذي تجلت ملامحه في مواقف اليمن تجاه الأحداث والأوضاع التي مرت بها، ولا تزال، بعض الأقطار كالعراق، لبنان، الصومال والسودان وغيرها.
حيث برهنت اليمن في كل تلك المحطات أنها لا تسعى من وراء كل ذلك لدور سياسي أو إعلامي أو للبحث عن موقع أو أي شكل من أشكال النفوذ.
بل أن هدفها الأسمى انصب باتجاه تعزيز كل ما يوحد أمتها ويحافظ على أمنها واستقرارها ويصون مقدراتها ومصالحها العليا.. وينأى بها عن أي استهداف خارجي.
والسؤال الذي يفرض نفسه: كيف استطاعت اليمن أن تنال مثل هذه المكانة وأن تحظى مبادراتها وجهودها بكل ذلك القبول وأن تصبح بهذه الفاعلية السياسية والدبلوماسية وهي التي كانت إلى ما قبل عقدين.. لا تكاد تذكر أو يسمع أحد عن حراك لها!!
إن في ثنايا الإجابة على ذلك التساؤل.. ما يؤكد على أن ما نفخر به اليوم ليس سوى ثمرة من ثمار الوحدة والديمقراطية والأمن والاستقرار التي مكنت اليمن من إنجاز الكثير من تطلعاتها على صعيد البناء والتنمية والتقدم والرقي، فبالوحدة والديمقراطية امتلكت اليمن زمام أمورها وصار قرارها بأيدي أبنائها وتجاوزت حلقات الصراعات والتوترات والاستقطابات والتجاذبات التي أفرزتها فترة ما بعد الحرب الباردة لتحتل مكانتها الرفيعة إقليمياً وعربياً ودولياً وباتت تشكل عامل سلام واستقرار في محيطها العربي والأفريقي ونطاقها العالمي.
وليس هذا وحسب.. بل إن اليمن تمكنت في ظل مسيرتها الوحدوية والديمقراطية من المضي قدماً في مسارات واتجاهات مؤسسية.. قطعت الطريق على أي إمكانية للتراجع أو الارتداد إلى الخلف وأسست لنفسها منهاجاً نابعاً من إرادتها الوطنية جعلها قادرة على مواكبة متغيرات وتحولات العصر، لتتقدم نحو المستقبل بكل ثبات وثقة وتنتقل إلى فضاء أرحب من الرخاء والازدهار.
ولكي تتواصل مسارات النجاح الداخلي والخارجي في منحى تصاعدي فلابد وأن يستشعر الجميع أننا في هذا الوطن أحزاباً وتنظيمات سياسية ومنظمات شعبية وجماهيرية وأفراداً وجماعات مسؤولون عن صيانة كل ما حققناه من مكاسب وإنجازات تنموية واقتصادية واجتماعية، عبر التصدي لبعض العوارض السلبية كظاهرة الإرهاب الدخيلة على مجتمعنا والتقطع وغيرها من الاختلالات التي تعمل في اتجاه إقلاق الأمن والاستقرار وإعاقة التحولات المتوهجة التي يشهدها الوطن.
وفي هذا الصدد.. فإن ما ينبغي على الجميع هو التحلي بالوعي والإدراك العميق أن ما هو ثانوي وفرعي ويجوز الاختلاف والتباين حوله لا يجب أن يطغى على ما هو أساسي ورئىسي ويتعلق بحاضر ومستقبل الوطن.
فمن الوطنية أن تتنافس كل التوجهات السياسية المختلفة في قالب عنوانه: «اليمن أولاً» بعيداً عن الجدل العقيم والمفاهيم الضيقة والرؤى القاصرة.. التي تختزل الوطن في بعض المصالح الشخصية والحزبية والأنانية.
 
في الأحد 25 يناير-كانون الثاني 2009 09:04:31 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=2525