الديمقراطية كمنظومة شاملة!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
تعاني مسائل جوهرية وحيوية من البقاء في هامش الاهتمام والتعامل الحزبي وينطوي اهمالها على درجة كبيرة من الإضرار بعملية التنمية الديمقراطية واستكمال بناء تجربتها السياسية.
وما يجري من حديث عن الهامش الديمقراطي إنما هو نتاج الممارسة التي تحاصر الديمقراطية في إطار الشأن السياسي الأقرب إلى مظاهر الاستحواذ منه إلى الشراكة التي بوسعها إثراء الممارسة الديمقراطية الواعية والرقي بمبدأ التداول السلمي للسلطة.
ويعد هذا الاسلوب نوعاً من الإقصاء للتوجه الهادف إلى إشاعة الديمقراطية كمنظومة شاملة للمجتمع اليمني ويعني هذا التوجه في أهدافه الحيلولة دون هذا النهج الوطني والوقوع في الاسار الحزبي الذي ينظر للديمقراطية من منظوره الخاص وليس مع كونها خياراً وطنياً ووليد القرار السيادي الحر والمستقل.
ولهذا الطرح سلبياته في التهميش الذي قد يلحق بالمنظومة الكاملة للديمقراطية بل أنه يتعدى جانب التقلص النظري في مساحة التقدير الدولي الذي تحظى به إلى تعريضها عملياً للتيارات الخارجية وإيقاعها تحت تأثيرها إن لم يكن إخضاعها لها.
ولهذا البعد استثناءاته التي تتعلق بالتأهل للحصول على الشهادة الدولية وما يترتب عنها من استفادة شاملة لعموم الوطن عبر رفع منسوب الدعم الإنمائي وتحفيز الإقبال السياحي والاستثماري على البلاد.
ومما تقتضيه مصلحتنا الديمقراطية على الصعيد الوطني أن نلتقي على إرادة العمل المشترك من أجل تعزيز وتكريس الأسس والقيم التي ولدت ونشأت عليها تجربتنا وما اكتسته من طابع النموذجية.
وكخيار وطني جاءت ديمقراطيتنا ثمرة لحوار جعل من الوطن أولويته بل قضيته وغايته لتتراجع أمامه الدوافع والشئون الخاصة إن لم تكن التضحية بها قد حدثت من أجل تأمين استقرار الوطن وتحقيق تقدمه وإنجاز نهضته الشاملة.
وكخيار وطني أيضاً انطلقت واستمرت خطوات مشوار البناء لتجربتنا الديمقراطية وفق توجهات جمعت، بشكل لافت للاهتمام وجاذب للتقدير، بين المشاركة في عملية الإدارة الانتخابية والتنافس البرامجي على كسب نتائجها الاقتراعية.
وكان أن تكاملت في إطار الصورة ملامح الواجبات الديمقراطية ومعالم الحقوق السياسية وبمستواها الذي يستجيب لمقتضيات النموذجية في إرساء تجربة ذات قابلية نوعية للتطور والاكتمال..!!.
وأمام ذلك فليس من المصلحة أيضاً حشر المسألة الديمقراطية ومحاصرتها في الزاوية المظلمة للطروح التي تتعامل معها وتقدمها كأمر للتنازع على السلطة، حيث يقتضي منطق التطور الديمقراطي أن يتم التعامل مع مبدأ التداول السلمي للسلطة بعيداً عن تلك الحالة السوداوية أو الدافع العدواني الذي ساد الزمن الشمولي خاصة وان أحداً لم يعد بوسعه الانقلاب على الديمقراطية أو تحويلها إلى غاية تسلطية أو وسيلة لإعاقة شئون الدولة والمجتمع بعد أن ترسخ المضمون القانوني والنظامي لقواعد الممارسة الديمقراطية وترسخت لدى كافة البناء الوطني القناعة الصادقة بهذا الخيار الحضاري الذي صار حاجة وضرورة لضمان الاستقرار السياسي وسلامة الحياة الاجتماعية.
وفي هذه الحالة فإن الجميع مسئولون بالتبعية عن تقديم صورة مشرفة للأداء السياسي وبما يساعد على تكوين رأي عام وسلوك اجتماعي يتخلق بمبادئ الديمقراطية ويتمثل ممارساتها السليمة في أوساط جيل الحاضر ويحشد إرادة الأجيال القادمة على مواصلة مسيرتها النهضوية.
ومجمل القول أننا أمام منجز نحن محاسبون عليه في حاضرنا ومستقبلنا ومن لا يستوعب ذلك إنما يظلم نفسه.
 
في الإثنين 16 فبراير-شباط 2009 09:59:03 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=2559