جولة الرئيس الخارجية .. الأبعاد والدلالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية

  تكتسب جولة فخامة رئيس الجمهورية الأخ علي عبدالله صالح الخارجية التي بدأها أمس بزيارة الجمهورية العربية السورية وتشمل روسيا الاتحادية، وطاجيكستان واندونيسيا أهمية كبيرة من حيث توقيتها ومدلولاتها ونتائجها المرتقبة.
وإذا ما أمعنا النظر في هذه الجولة فإننا سنجد أن لها ثلاثة ابعاد رئيسية يأتي في مقدمتها البعد الداخلي يليه بعد إقليمي وثالث دولي.
فكما تعودنا من فخامة الرئيس في مثل هذه الزيارات أن يكون الشأن الداخلي محوراً أساسياً في أجندة تحركاته وبالذات ما يتعلق بالمجالات المرتبطة بالنهوض التنموي الشامل في بلادنا والتي يتم بحثها في إطار التعاون المشترك بين اليمن والدول الشقيقة والصديقة.
فبلادنا ترتبط بعلاقات تعاون متميزة مع هذه الدول وبالذات في الجوانب الاستثمارية والاقتصادية والتجارية والثقافية والصحية وغيرها من خلال العديد من الاتفاقيات وبروتكولات التعاون المشترك وستكون هذه الجولة مناسبة لتفعيل وتحريك تلك الاتفاقيات لتعود ثمارها لصالح الشعب اليمني وشعوب تلك البلدان.
أما مدلول هذه الزيارة في بعدها الإقليمي، فإنها تأتي في ظل تحديات خطيرة تمس الأمن القومي العربي، وتطورات على صعيد القضية الفلسطينية وتحركات تهدف إلى رأب الصدع العربي.
وعلى ضوء كل هذه المعطيات فإن اليمن لعب ولا زال يلعب دوراً فاعلاً ومؤثراً بهدف تقوية وتجذير التلاحم وتوحيد الصف العربي، فعندما بدأ الأخ الرئيس جولته بزيارة دمشق فإنه يواصل مساعي اليمن الحثيثة لتحقيق المصالحة العربية وتعزيز مسيرة التضامن العربي قبيل عقد القمة العربية التي ستعقد في مارس القادم في الدوحة.
وكذلك الدفع باتجاه مصالحة جادة وقوية بين الفصائل الفلسطينية وخاصة فتح وحماس، استكمالاً لجهود اليمن في هذا الجانب التي رعت وعملت بكل إخلاص لتحقيق اتفاق وتوافق فلسطيني فلسطيني من خلال العديد من المبادرات التي حظيت بالقبول من كل الفصائل الفلسطينية.
ولا تزال قضية المصالحة الفلسطينية هي الشغل الشاغل لليمن باعتبار أن الوفاق الفلسطيني الداخلي هو المتراس الرئيسي أمام العدوان الإسرائيلي والمدخل المهم لانتزاع حقوق الفلسطينيين العادلة والشرعية وإقامة دولتهم الحرة والمستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
ولا شك أن البعد الثالث لهذه الجولة وهو الدولي متداخل مع البعدين الأول والثاني ما يؤكد تشابك المصالح وتأثير الأحداث مهما كانت محلية أو إقليمية أو دولية على بعضها البعض في هذا العصر الذي أصبح فيه العالم عبارة عن قرية صغيرة.
ولذلك فإن القضايا التي سيناقشها فخامة الرئيس علي عبدالله صالح مع قادة هذه الدول ليست بعيدة عن اهتماماتهم وبالذات قضية الصراع العربي الإسرائيلي، والمستجدات في الصومال والجهود المبذولة لإحلال السلام فيه، وتنسيق المواقف إزاء أعمال القرصنة البحرية في المياه الدولية قبالة خليج عدن والسواحل الصومالية والتي تهدد أمن وسلامة الملاحة الدولية في هذه المنطقة الحيوية للتجارة الدولية.
فهذه الأمور ستكون اليوم مثار بحث مستفيض في المحطة الثانية من جولة الأخ الرئيس مع القيادة الروسية في موسكو باعتبار أن مكانة روسيا تؤهلها للقيام بدور إيجابي فاعل في تحريك عجلة السلام بالشرق الأوسط على ضوء دعوتها إلى مؤتمر سلام ينعقد منتصف العام الحالي في موسكو.
وإجمالاً فإن جولة فخامة الأخ الرئيس الخارجية الحالية تعكس التوجه الجاد في استثمار علاقات اليمن المتميزة مع دول العالم لصالح تحقيق نهوض داخلي شامل، وفي الوفاء بتعهداتها القومية بتوحيد الصف العربي والاستفادة من قدراته وإمكانياته المتوفرة في تثبيت مكانه المميز والقادر والقوي الحضور على الخارطة العالمية.
 
 
 
في الثلاثاء 24 فبراير-شباط 2009 09:36:41 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=2574