مشروع النهوض العربي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
استبشر أبناء الأمة على امتداد الوطن العربي الكبير خيراً بما تمخض عنه الاجتماع الأخير للبرلمان العربي من إجماع على أهمية مشروع المبادرة اليمنية الخاصة بتطوير آليات العمل المشترك وإقراره لهذه المبادرة مشفوعة بطلب طرحها من الجامعة العربية على القمة الاعتيادية التي ستلتئم بعد يومين في العاصمة القطرية الدوحة.
ومبعث الاستبشار بهذه المبادرة هو كونها جاءت لتعيد التفاؤل والأمل في نفوس أبناء الأمة الذين يساورهم الشعور الجارف بأن العالم كله قد تغير واتجه إلى ضبط إيقاع حركته وتوجهاته ومصالحه وفق ما تقتضيه مجريات التطور ومتطلبات العصر، فيما بقي العمل العربي المشترك مشدوداً إلى آليات قديمة رسمت له قبل أكثر من ستين عاماً، ولم يطرأ عليها أي تغيير على الرغم مما جرى خلال هذه العقود من تحولات كبرى في المفاهيم والسياسات والأيديولوجيات إلى درجة بات فيها الأداء العربي غير قادر على تجسيد آمال الملايين من أبناء الأمة الذين تعززت لديهم القناعة بأن ذلك الأداء صار محكوماً بآليات لا تتفق وجسامة التحديات التي تحيط بالأوضاع العربية على مختلف الأصعدة، ولعل ذلك كان سبباً مباشراً في ما وصلت إليه أحوال هذه الأمة من ضعف ووهن وإحباط.
واستشعاراً من الجمهورية اليمنية بزعامة فخامة الرئيس علي عبدالله صالح لواجباتها نحو أمتها ومسئولياتها القومية فقد عملت ومنذ سنوات خلت على تقديم العديد من المبادرات بهدف إخراج العمل العربي المشترك من قوقعته وتخليصه من أسار الجمود الذي يكبله وقد أثمر هذا الجهد المخلص والصادق في انتظام انعقاد القمم العربية بعد أن كان مجرد اجتماع القادة العرب أمراً بالغ الصعوبة والتعقيد بفعل ما يكتنف العمل العربي من تباينات واختلافات حيث شكلت تلك الخطوة أول مرتكز للعمل المؤسسي، الذي لن يكتمل إلاّ باكتمال منظومته الشاملة والتي كان لليمن - أيضاً- شرف المبادرة في اختزال خطوطها العريضة ضمن المشروع الذي تهديه مجدداً لأشقائها والذي استوعب الأسس العملية والواقعية لتطوير آليات العمل العربي المشترك وقيام الاتحاد العربي.
وسيظل التاريخ شاهداً على أن الجمهورية اليمنية تنطلق في هذه المواقف من رؤية مبدئية حريصة على حاضر ومستقبل هذه الأمة وضمان منعتها وعزتها وصيانة مقدراتها وكل ما يحقق لها الرفعة والنهوض في هذا العصر الذي لا يعترف إلاّ بالأقوياء والكيانات الفاعلة والمؤثرة سياسياً واقتصادياً وثقافياً.
وأمام كل ذلك فإن كل أبناء الأمة العربية يتطلعون بكل أمل إلى أن تكون قمة قادتهم في الدوحة قمة للنهوض العربي ووحدة الصف وأن تخرج بقرارات تكون في مستوى الطموحات والتطلعات.
وحتى تكون هذه القمة ملبية للغايات والآمال المنشودة فإن ما يعول عليها هو إقرار مبادرة تطوير آليات العمل العربي المشترك بعد أن نالت حقها من القبول والإجماع من قبل ممثلي شعوب الأمة في البرلمان العربي خاصة بعد أن أصبحت مسألة كهذه مطلباً ملحاً تقتضيه الكثير من الضرورات التي لا مجال للتغاضي عنها أو تأجيلها أو ترحيلها.
فإعادة النظر في الأطر والآليات والمعايير التي يستند اليها العمل العربي المشترك هي من الأمور التي تستلزمها جسامة التحديات التي تواجه شعوب أمتنا. وذلك ما يستدعي من الجميع التعاطي مع استحقاقات هذه المرحلة بنظرة سياسية جديدة وواقعية ورؤية ثاقبة تسقط كل الحجج والهواجس والمبررات غير الموضوعية فمن غير المنطق السليم أن ينحو العالم كله إلى التكتل والتكامل والاندماج ضمن أطر وكيانات إقليمية فيما يزداد العرب تشرذماً وتمزقاً وتفتتاً.
وبكل تأكيد فقد آن الأوان لكي تستعيد هذه الأمة مجدها وألقها الحضاري الضارب في أعماق التاريخ.

في الجمعة 27 مارس - آذار 2009 09:10:53 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=2622