شواهد على الاختلال العربي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
القمة العربية اللاتينية واحدة من أبرز وأهم شواهد الإمكانية المتاحة أمام دولنا لتزويد مواقفها بعناصر الدعم والتعزيز التي تعينها على خدمة قضايا أمتها والانتصار لحقوقها العادلة وإزالة أشكال وأفعال الإجحاف والضيم الذي تقاسي ويلاته.
والمشهد ينم أيضاً عن مدى الاختلال والإهدار الفادح الذي يتخلل الرؤى والتحركات العربية إزاء قضية الاستفادة من الظروف المواتية والعوامل المتوفرة والتي تضع نفسها بين يدي التوظيف العربي لها في ما يلبي متطلبات الانتقال إلى مواقع الإيجابية والدور الدولي الفاعل.
وعلى يمين الوطن العربي القارة الآسيوية بامتدادها الجغرافي وثقلها البشري ومداها الاستراتيجي، الذي بشيء من التواصل العملي الجاد معه، يمكن أن يشكل العمق الحقيقي الفاعل للأمن القومي الشامل بأبعاده ومجالاته المختلفة.
وعلى يسار وجنوب بلاد العرب تنبسط جغرافيا القارة السمراء أفريقيا سلة غذاء العالم وهي التي لا تنتظر خطوة عربية في اتجاهها بل وتستبق الخطوة وتبادر من تلقاء نفسها إلى عرض ما تحوز عليه من طاقات ومقدرات لدرجة توسل العرب أن يستفيدوا منه.
وعلى امتداد القارات دول إسلامية رغم ما يربطها بوطننا العربي من وحدة في العقيدة تفتقر إلى لغة مشتركة للتواصل والتكامل معها وهي التي تزخر بالإمكانات الاقتصادية الهائلة وفيها العديد من المجتمعات التي تسير على دروب التفوق العلمي والتكنولوجي.
هي كتلة هائلة من القيم الجغرافية والاقتصادية والسياسية ولها شأنها التاريخي في تمكين الوطن العربي من تجاوز حالة العجز والإخفاق التي حبس نفسه فيها وألقت به على هامش المجتمع الدولي.
ولو أن دولنا أحسنت التفاعل مع الأمر كما يبدو عليه أو المؤكد فيه أنه أكثر من متاح أمامها لكان حالنا غير الحال.
والحق أن شيئاً من التوظيف الإيجابي لصالح القضية العربية حصل ولكنه كان في سابق الأزمان وفيما تبعه ما يثير الشجون ويبعث الأحزان.
وما حدث أنه وفي مقابل كل خطوة متقدمة تحققت في ما مضى كان التراجع عشرات بل مئات الخطوات في ما لحق وكانت المحصلة لانفراط عقد العلاقات بل التحالفات الاستراتيجية التي جمعت بين العرب والمجتمعات الأفريقية والآسيوية أن صبت في مصلحة إسرائيل التي استغلت حكوماتها الفراغ الذي تركه انصراف العرب عن المنطقة لتتسلل إليها وتحل محلهم.
وإذا بما كان حلماً بالنسبة لإسرائيل يتحقق لها وما كان واقعاً يحتفي بالعروبة يتوارى ويصبح أثراً بعد عين.
وواحدة من أسباب الضعف والهوان الذي صار إليه الموقف العربي أن تركوا الساحات القارية لإسرائيل لتسرح وتمرح فيها وقد أعانوها بذلك بقصد أو بدونه على أن تنفرد بهم وتتفرد بإملاء ما يحلو لها عليهم.
لقد تخلى العرب عن المصادر التي ترفدهم بالدعم وفضلوا عليها التوجه نحو المواقع التي لا يأتيهم من قبلها سوى النيران الصديقة تخلوا عن حلفائهم وذهبوا بل لهثوا وراء أصدقاء عدوهم أن يأتوهم بالحل الذي يحل معه السلام.
توجهات وممارسات كثيرة تواجه المواقف العربية بضرورة إعادة النظر فيها وتصويب مسارات العمل العربي في ضوء معطياتها التقييمية، وجاءت المتغيرات العالمية العاصفة الأخيرة واكتست طابع الأزمة المالية والاقتصادية لتعزز من حقيقة الحاجة لمراجعة المواقف وإعادة الحسابات وتصويب الممارسات.

وما لم يحدث ذلك فلا وضع يتغير ولا شيء يتطور ويبقى الحال على ما هو عليه وعلى المتضررين العرب أن يسلموا بالأمر ويستسلموا لمشيئة قاهريهم.




في الأربعاء 01 إبريل-نيسان 2009 09:34:54 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=2627