حديث اللحظة الراهنة
دكتور/عبدالعزيز المقالح
دكتور/عبدالعزيز المقالح
،،، كثيرة هي القضايا الغائبة أو المغيَّبة في الوطن العربي، وفي مقدمتها قضية الشراكة في صنع المستقبل الواحد لأبناء الأمة الواحدة والتي بدونها لن تقوم للتنمية ولا للتطور أية قائمة، مهما حاولت بعض الأقطار وبذلت من جهود وأهدرت من أموال. لأنها كلما بالغت في العزلة عن شقيقاتها زادت إشكالياتها وأثبتت لها الأيام أن التنمية المنفردة غير ممكنة حتى لو انفتحت على العالم وانفتح العالم بدوره عليها، فالتأثير الإقليمي أكبر وأخطر من أن يتم تجاهله والاعتماد على قوى خارج الإقليم سواء كان ذلك الاعتماد اقتصادياً أو سياسياً أو عسكرياً. ومن هنا فإن على الأنظمة العربية أن تدرك هذه الحقيقة الغائبة أو المغيَّبة، وأن تعلم أن الضرورة تقتضي إعادة النظر في وضع العلاقات العربية الراهنة والارتقاء بها إلى المستوى المطلوب.
ولا مناص من أن يدرس العرب الحالة الأوروبية وما أسفرت عنه من اتحاد طوعي يضمن لها مواجهة كافة الأخطار الناشئة من الداخل والقادمة من الخارج، مع ملاحظة أن ما يجمع العرب أكثر بما لا يقاس مما يجمع دول الاتحاد الأوروبي، من حيث اللغة والتاريخ والدين والثقافة والجغرافيا والعادات والتقاليد ... إلخ، وهو ما جعل الوطن العربي مؤهلاً ومنذ العصور القديمة ليأخذ كيان الدولة الواحدة ذات الأقاليم المتجاورة في العمق الروحي والاقتصادي والاجتماعي. ومن الذنوب الكبيرة التي تصل إلى حد الإجرام في حق هذه الأمة أن يتناسى الحكام العرب أبعاد الجذور الوحدوية في ماضي هذه الأمة، وما يفتعلونه من خصومات تباعد بين أعضاء الجسد العربي الواحد تحت مبررات تافهة فتحت أمام الأعداء أوسع الثغرات للتسرب إلى الساحة العربية تقطيعاً وتمزيقاً.
وكم هي مهمة وواقعية تلك الكلمات التي جاءت على لسان أحد المسئولين الكبار في الحكومة عن خطورة تجاهل الواقع الاقتصادي المؤلم لبعض الأقطار العربية الفقيرة وبلادنا منها، وهبوط مستويات التنمية فيها وما يترتب على تلك الخطورة من زيادة مساحة الفقر وخروج الفقراء شاهرين سيوف مشكلاتهم الاقتصادية في وجه من يتمتعون بفوائض مالية لا حدود لها وما ينتج عن ذلك من آثار سلبية على الأمن والاستقرار ومن نشوء جماعات ساخطة يشقيها أن ترى الفوارق تشتد والتناقضات تزيد والإجراءات الوقائية تغيب أو تنعدم، ولم تكن تلك الكلمات الهادئة والوقورة للمسئول الكبير هي الوحيدة في هذا الصدد، فقد سبقتها كلمات أكثر قسوة وعنفاً وأشد تحذيراً ترددت على ألسنة عدد من أشقائنا المسئولين في الجزيرة والخليج الذين يروعهم تنامي حزام الفقر واتساع دائرة الجوع، وما يترتب على ذلك من زيادة عدد العاطلين والجياع الذين يندفعون تحت ضائقة الأوضاع المعيشية إلى ارتكاب كل أشكال الحماقات دون اهتمام بالعواقب.
لقد انتهى عصر الحروب التي تخاض باسم السياسة، وبدأ العالم يشهد نوعاً جديداً من الحروب تدار باسم الجوع في غياب الأساليب الصحيحة للارتقاء بمستوى التنمية، وإذا كان في مقدور الفرد - كفرد - أن يرضى مرغماً بوضعه البائس فإن المجتمعات التي تعاني من البؤس وتدني مستوى المعيشة لا تعرف الرضا ولا تطيق الصمت، ولا يبارحها الشعور بقدرتها على قلب المعادلات وفرض التغيير مهما كلف من تضحيات، وكان عقلاء الأمة في مشرق الوطن العربي ومغربه يأملون أن تخرج قمة قطر، وهي آخر القمم، برؤية استراتيجية شاملة للتنمية في الأقطار العربية كبديل صحيح لمواجهة المخاطر واقتراب واقعي من تغيير حقيقي يلامس أحوال المواطنين العرب ويخفف من وطأة معاناتهم لكن شيئاً من ذلك الأمل لم يتحقق، واستمرت المجتمعات العربية الفقيرة، وهي الغالبية، في اجترار بؤسها ومعاناتها.
عن هجير الشاعر محمد حسن فقيه:
مازالت القصيدة العمودية تحتل مساحة واسعة في الوجدان العربي لا سيما منها تلك التي تنجح في إيجاد رباط وثيق بين ماضي الإبداع الشعري وحاضره. ويقدم الشاعر محمد أحمد حسن فقيه في ديوانه «هجير» نموذجاً متقدماً لهذا النوع من الشعر المتواصل مع ينابيعه الأولى، وللشاعر اهتمامات إبداعية أخرى في مقدمتها كتابة القصة القصيرة. وواضح أنه يهتم بأن تكون لغته في كل ما يكتب ناصعة مشرقة، واللغة في كل الأحوال سند الموهبة الأولى.

تأملات شعرية
وذات يوم
سوف ينهضون من كهوفهم
كما الموتى،
وسوف يسألون:
ما الذي ألقى بهم
في غرف معزولة بالجوع والظلام؟
كيف تردون؟
وما الذي سوف يقوله كبار القوم
والرجال المترفون
من معاشر الحكام؟!



في الثلاثاء 14 إبريل-نيسان 2009 10:55:28 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=2658