الوجه الآخر للإرهاب
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
يمكننا القول وبصريح العبارة ودونما أي مجافاة للمنطق والحقيقة أن الترويج المغرض لمزاعم أن اليمن وكر للإرهاب لا يعدو كونه نوعاً من ممارسة الإرهاب ضد شعبنا وبلادنا ونكون بذلك أمام وجه آخر للإرهاب ومجرد استساغة فكرة الاستغلال والاستخدام السياسي لهذه الآفة يعني دعم استمرارها وإحاطتها بذرائع ومبررات تخدم مصالح معينة لبعض الأطراف الدولية.
وإلى ذلك يرجع حال تعثر تقدم عملية مكافحة الإرهاب وملامستها لضرورات معالجة أسبابها واقتلاعها من جذورها بل أن ذلك قد أسهم بصورة أو بأخرى في إطالة عمر هذه الظاهرة التدميرية وزيادة درجة فداحتها ومأساويتها.
والأحرى بموجب هذه المعطيات أو الحقائق أن تطلق أصابع الاتهام إشاراتها صوب مثل هذا الاتجاه المتصالح أو المتصل بالحبل السري لعلاقات المنافع المتبادلة مع التطرف باعتباره الوكر الفعلي أو المنبع الدائم لتوليد الأعمال الإرهابية.
ولا تعوز اليمن القدرة على الرد ودحض دعاوى الاستهداف الانتهازية حيث ولديها من الوقائع الشاهدة ما يلجم التخرصات التي تحاول الاصطياد في الماء العكر فقد تضررت من الافعال الإرهابية قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر وبعدها وعملت بكل جهد على مواجهة هذه الظاهرة بكل امكانياتها قبل أن يستشعر العالم اخطار هذا الوباء على أمنه واستقراره.
ومما لا يقبل الجدل أو التشكيك أن اليمن ضد الإرهاب من منظور أو منبع الالتزام المبدئي الوطني والديني فقد مس الإرهاب التطلعات النهضوية للشعب اليمني وتسبب في تعطيل جزء هام من فرصه وإمكاناته.
وبالمعنى الإنساني أيضاً فقد كانت مكافحة الإرهاب بالنسبة لنا قضية متصلة بتأمين الحياة العامة والسعي من أجل ازدهارها.
وللأمر وجهه العقائدي المنتمي إلى حقيقة الإسلام السمحة ورسوله الكريم الذي بعث رحمة للعالمين وذلك المضمون القيمي هو من يضع التطرف والإرهاب خارج نطاق خلق الإسلام على المستوى الفكري والسلوكي للإنسان اليمني الذي استشعر قبل غيره أن الإرهاب يتصادم مع الطابع المنفتح لديننا الحنيف الذي يستند على القناعة والمشيئة الإنسانية الحرة في مسألة اعتناقه واتباع هديه وهي ذات الإرادة التي يحض على احترامها فيمن لا يرى في نفسه استجابة لمعانيه الايمانية.
وإذا كان ذلك هو شأنه مع من يعرض عن الالتزام برسالته النبيلة والعظيمة التي جاءت رحمة للعالمين، فإنه الذي جعل من الايمان بالرسالات والكتب السماوية الاخرى واتباعها منطلقا إيمانياً وركناً اصيلاً من أركانه.
وكل الحقائق واضحة حيال الظروف والأحوال التي مرت وتمر بها اليمن وما شهدته من اعتداءات وأعمال تخريبية لا تزال تهديداتها تتوالى.
ويخطئ من يعتقد أن هذه البلاد يمكن لها أن تحابي أحداً أو تستجدي مكسباً أو تستثمر المسألة الإرهابية لجني مصلحة ما خاصة وهي التي اختطت نهجاً فاعلاً يستند على خيارات ووسائل اجتثاث الظاهرة من جذورها.
وكنا السباقين بالفعل إلى التحذير من محاولات الاستغلال لعملية المكافحة بما ينحرف بها عن مسارها الطبيعي ويحول دون تمكينها من تحقيق النجاح المنشود .
بيد أن الغريب أو المستعصي على الفهم أن تستخدم ظاهرة التطرف والإرهاب لأهداف ابتزازية أو أن تصبح وعاءً لتفريغ مشاعر الغيض تجاه هذا البلد أو ذاك أو أن تتحول إلى وسيلة لتسويغ افعال الوصاية ومحاولة النيل من السيادة الوطنية.
ومن غير المجدي الاستمرار في هذا الدرب الاستهدافي الذي لن يفضي سوى إلى تشتيت الاهتمامات وبعثرة الجهود وتهيئة الفرصة لظاهرة الإرهاب لكي تلتقط أنفاسها وتعيد تنظيم صفوفها واستعادة حيويتها التدميرية.
وبالتالي فإن من الواقعية ان يستشعر الجميع أن لا جدوى من ذلك التعامل الابتزازي وأن إحلال الثقة محل الشكوك هو المنطق الصائب واللازم لتوجهات مكافحة الإرهاب وإعادة عناصره المتطرفة إلى جادة الحق والرشد والطريق القويم، وذلك هو المطلوب وليس شيئاً غيره.





في الثلاثاء 21 إبريل-نيسان 2009 08:36:21 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=2671