عبثيون وعدميون
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
تتوالى المواقف المساندة لاستقرار ووحدة اليمن في الورود من الاتجاهات الأربعة لخارطة التكوين العربي والإقليمي والدولي للمجتمع الإنساني.
ومثل هذا التدفق الخارجي للتعبيرات الداعمة لليمن وثوابته كفيل في مجراه الطبيعي بتحريك دواعي الغيرة الوطنية وإظهار أقوى شواهد الانتماء للهوية اليمنية إذ أن المعيب لدرجة الخزي أن يكون الأجنبي أكثر انحيازاً لوحدتنا الوطنية وإن من باب التقدير أو الارتباط المصلحي بوقائعها.
ولا يستقيم الأمر وليبدو المشهد مشوهاً وضد كل منطق سوي وقويم أن يتصرف غير اليمني بإيجابية بينما بعض من يسمون بيمنيين يديرون ظهورهم للشأن الوطني بل يمارسون فعل التعدي عليها.
نحن إذاً أمام موقفين المقارنة بينهما تزيد من قتامة صورة السلبية الوطنية حتى وإن صدرت من يمني واحد إن لم تظهره بالشخصية المسخ عديم الإحساس بوطنه منقطع الارتباط بمجتمعه ما يشكك بالفعل في كونه كائناً اجتماعياً.
ومع ذلك نترقب أن يأتي الوقت الذي يتعلم فيه أمثال هؤلاء من المصادر الخارجية معاني الانتماء الوطني طالما ظل عصياً عليهم التفاعل مع الأطروحات والمبادرات المحلية التي تدعو للحوار وتغليب خيار الشراكة والتعاون في حل المشكلات ومكافحة الفساد على توجه اختلاق الأزمات وبالشكل الذي يدفع بالمجتمع بأكمله نحو حافة الانهيار.
وإذا سألت أحدهم إلى أين؟ فهو الذي لا يحوز إجابة ولا يدري فالمهم لديه أن يقوم بأعمال الشغب ويدفع بالأوضاع نحو الاختناق وإن أدى إلى الانفجار وليحدث بعد ذلك ما يحدث.
ونجد أنفسنا بالنتيجة أمام عملية إعادة انتاج لمقولة "أنا ومن بعدي الطوفان" التي ذاقت المجتمعات من جرائها الأمرّين وانصرفت عنها منذ مدة ليست بالقصيرة وقد تأكد بالتجربة المرة عدم إنسانية التشيع لمفهوم تدميري كهذا.
ويغدو الوطن والمجتمع عند معتنق عقيدة الفساد الانساني خارج نطاق الاعتبار والاكتراث يصبح معه فرز واستهداف البشر ببطاقة الهوية ممارسة مبررة اعتيادية وواحدة من هوايات لعبة المدن التي لا يلعبها سوى موتى الضمير من القتلة.
وتقف هذه العدمية وراء نزعات الكراهية ونشر ثقافتها وتسويد صورة الواقع بسلوكياتها المقيتة.
ولو لم تستوطن العدمية بعض النفوس لما استهواهم التصرف العبثي الذي لا تعنيه النتيجة ويؤجل التعامل مع القضية المصيرية التي تحتشد في إطار علامة الاستفهام المتضمن للسؤال: وماذا بعد؟.
وجزء من الصورة العبثية أن يجري مقابلة الاحتياج المجمع على فائدته للاستفادة من التجارب واستلهام دروسه تجنباً لتكرار مآسيها وتوخياً أو توفيراً لمتطلبات التقدم والازدهار.
وقد جاء إحلال النظام الديمقراطي نوعاً من الاستخلاص التاريخي لأحداث الماضي والاستشراف التاريخي في نفس الوقت لآفاق المستقبل من المنظور الايجابي المتطلع للأفضل وليس أكثر من شخص عدمي من يحشر نفسه في الزاوية الانفصالية المظلمة والساحة الوطنية صارت بفضل الديمقراطية مفتوحة على إطلاقها لكل من أراد أن ينشط ويعمل ويكون له دور في تحقيق النهضة اليمنية الشاملة.. إنهم عبثيون وعدميون.. ليس إلا.






في الإثنين 11 مايو 2009 10:07:44 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=2738