وتبقى اليمن
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية


ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي تعمد فيها بعض الأصوات النشاز إلى محاولات التشويش والتشويه والتحريف في وقائع التاريخ وحقائقه وشواهده المتأصلة عبر العصور والأزمنة وفي ذاكرة الأجيال، جيلاً بعد جيل، دون أن تدرك هذه العناصر، التي دأبت على المتاجرة الرخيصة واحترفت مهنة الارتزاق والخيانة والعمالة، أن حقائق التاريخ لايمكن أن تحجبها غرابيل الغربان الناعقة وتُرّهات أبواق الزيف والتضليل على شاشات الفضائيات.
ونقول لأولئك الذين أعمى الله أبصارهم وبصائرهم ونزع عنهم حاسة التفكير والعقل، أن الشعب الذي لفظهم جزاء ما اقترفوه بحقه من آثام وخطايا وجرائم طالت الكثير من علمائه وشخصياته الوطنية ورموزه السياسية والفكرية والنضالية، إلى جانب تآمرهم على تاريخه ومبادئه ومسيرة نضاله التي قدم فيها الكثير من التضحيات من دماء أبنائه الأبرار الذين لم يبخلوا في تقديم أرواحهم رخيصة من أجل التحرر والاستقلال ورد الاعتبار لتاريخ وطنهم الذي فرضت عليه عوامل التشطير والتجزئة في الجانب السياسي، من قبل الحكم الامامي الكهنوتي والاستعماري البغيض، فيما ظلت الوحدة الاجتماعية بين أبناء الأسرة اليمنية الواحدة تمثل العروة الوثقى التي عجزت الإمامة والاستعمار عن النيل منها وحتى في حقبة التشطير التي أعقبت انتصار الثورة اليمنية سبتمبر واكتوبر والاستقلال المجيد.
فقد تصدر هدف إعادة وحدة الوطن سلم الأولويات في كل شطر وتؤكد على ذلك الوثائق الدستورية لكلا الشطرين ونسأل هل بوسع تلك الأصوات النشاز من بقايا الاستعمار طمس تاريخ اليمن بحقبه المتتالية والمتلاحقة منذ أكثر من أربعة آلاف سنة؟ وهل بإمكان أولئك العدميين من اصحاب المشاريع الصغيرة ان يمحوا عن هذا الشعب هويته ومنحه هوية أخرى غير هويته اليمنية التي ارتبط بها وارتبطت به وجوداً وتاريخاً وحضارة؟ وهل تستطيع تلك العناصر المأجورة التي باعت نفسها للشيطان أن تفصح عن الهوية التي صارت تحملها بعد ان تنكرت ليمنيتها وعروبتها وانسلخت عن الثوابت الوطنية والعقدية وأي هوية ستضفي على نفسها؟ وهل تستطيع ان تجيب على مثل هذه التساؤلات التي تضع علامة استفهام كبيرة عن دورها المشبوه وهي تقوم بالتشكيك في ولاء الشعب اليمني وانتمائه الوطني؟
وكيف لهذه العناصر التي تبحث عن مجد زائف أن تنسينا أن المآسي والويلات والمصادمات والحروب والصراعات التي جرت سواءً بين الشطرين او في نطاق كل شطر على حدة إنما كان السبب فيها هو بقاء الوطن مشطراً في فيما ظل الضغط الشعبي على اشده مدفوعاً بالرغبة في سرعة إعادة وحدة الوطن وإنهاء تلك الحالة الاستثنائية والمؤلمة، وإلاّ كيف أمكن لقيادات من أبناء المحافظات الشمالية أن يتربعوا مفاصل السلطة الشطرية في المحافظات الجنوبية ومثلهم اخوانهم من أبناء المحافظات الجنوبية الذين تقلدوا أرفع المسئوليات والمناصب في صنعاء.
وحينما نورد كل ذلك فإننا لا ندافع عن تاريخنا ولا عن حضارتنا ولا عن أمومة جغرافيتنا وواحدية وطننا وواحدية مسيرة نضاله وواحدية ثورته بل إن ما يدفعنا إلى ذلك هو حق الأجيال الجديدة في الوقوف على الحقائق بعيداً عن الزيف والخداع الذي تسعى من خلاله تلك العناصر الإجرامية التي تتسكع على أرصفة بعض العواصم العربية والغربية وتنفث سمومها وأحقادها على الوطن ووحدته وثورته من منتجعات وفنادق الخمس نجوم مع قناعتنا أن تعريف جيل الشباب بتاريخ وطنه هي مسؤولية الجميع وفي مقدمتهم الآباء حتى لا يقع في فخ الافتراء الذي يروج له الخونة الذين تعرت كل أوراقهم وتكشفت مراميهم الخبيثة وانفضح تاريخهم الأسود ولم يعد يهمهم سوى إشباع ملذاتهم ونهمهم من المال الحرام ليتجردوا كلياً من المعاني الوطنية والأخلاقية والإنسانية ولذلك فلا غرابة أن اتجهوا إلى تضليل الشباب وخاصة صغار السن الذين لم يعيشوا ويلات التشطير ومآسيه وكوارثه.
وكما قال فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية يوم أمس خلال لقائه بعدد من الشخصيات الاجتماعية وأعضاء المجالس المحلية ومناضلي الثورة في مديريات ردفان والضالع أن من يسعى إلى تصوير الوحدة اليمنية وتشبيهها بنموذج آخر لا ينطبق ولا يتماشى مع خصوصية المجتمع اليمني لا يغالط حقائق الواقع والتاريخ والجغرافيا فحسب وإنما يكشف عن ضحالة تفكيره وأمراضه النفسية وبلادته المركبة إذ لا يستطيع أحد مهما كان اعتساف الحقيقة المؤكدة على أن الوحدة اليمنية كانت بين أبناء بلد واحد وأسرة واحدة وأرض واحدة وتاريخ واحد وثقافة واحدة وانتماء واحد ولم تكن اتفاقية الـ30 من نوفمبر 1989م التي انتفت بالاستفتاء على دستور الجمهورية اليمنية وإجراء أربع دورات انتخابية نيابية ورئاسية ومحلية سوى اتفاقية تنفيذية لما سبق وأن صاغه الشعب اليمني في الدستورين الشطريين اللذين جعلا الوحدة اليمنية هدفاً استراتيجياً واستحقاقاً لابد من الإيفاء به، مما يعني معه أن تلك الاتفاقية لم تكن اتفاقية منشئة لوحدة بين قطرين كما هو حال اتفاقية الوحدة السورية المصرية.
وما من شك أن أولئك العملاء قد فاتهم أن الشعب اليمني صار واعياً ولم تعد تنطلي عليه الأراجيف والأساليب الملتوية وأن هذا الشعب الذي أسقط مراهناتهم في الماضي هو اليوم أكثر قوة وقدرة على إفشال مخططهم الجديد ومشروعهم الارتدادي الذي أرادوا من خلاله النيل من مبادئ ثورته الخالدة ومنجزاتها العظيمة وفي مقدمتها المنجز الوحدوي الذي حفظ لبلاده مقومات الاستقرار والأمن والسلام مع نفسها ومع جيرانها وإطارها الإقليمي بل ومكنها من نسج علاقات التعاون والشراكة مع العالم.
حيث كانت الأقدار كريمة مع هذا الوطن الذي استطاع أن يجعل من وحدته بوابة للنماء والتطور والديمقراطية والحرية ونافذة للمستقبل الأفضل، فيما بقي خصوم هذا الوطن وأعداؤه يتجرعون الخيبة والانكسار غارقين في ماضيهم الكريه يتمرغون في أوحاله لينطبق عليهم المثل القائل «ليس للذباب إلا الطنين».


في الإثنين 25 مايو 2009 08:56:08 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=2778