بين حرية الكلام وحرية التعبير
دكتور/عبدالعزيز المقالح
دكتور/عبدالعزيز المقالح

كبير وشاسع هو الفارق بين حرية الكلام وحرية التعبير، وهذا الفارقُ لا يأتي، كما قد يتبادر إلى بعض الأذهان، من أن حرية الكلام تعتمد الشفهية وحرية التعبير تعتمد الكتابة، فكثير مما يكتب وينشر في الصحف هو كلام حتى وإن كان مكتوباً ويتناول أخطر القضايا. أما حرية التعبير فشيء آخر تماماً، وهي تنطلق من مواقف فكرية وسياسية واجتماعية غير محددة وتهدف إلى التعبير الشامل وإلى مناقشة أخطر الموضوعات بحرية تامة، كما تسعى بموضوعية إلى وضع النقاط على الحروف. في حين أن حرية الكلام سواء كانت شفهية أو مكتوبة تنطلق من ردود أفعال آنية ومواقف عابرة. ومهما يكن حسن النية وصدق الموقف المصاحب لهذا الكلام فإن التعبير عن اللحظة المؤقتة والإثارة الآنية هو ما يتمثل في حرية الكلام مهما ارتقى الأسلوب في هذا الكلام واكتسب من نجاح في نقد الواقع والتركيز على سلبياته التي لا يختلف حولها إثنان. ولا أبالغ، كما لا أتجنى إذا ما قلت أن أكثر ما ينشر في معظم الصحف العربية في الآونة الراهنة لا يدخل في باب حرية التعبير، بل يدخل فقط في حرية الكلام لأنه يخلو من التحليل والتدقيق، كما يخلو من تحديد أبعاد الهدف الحقيقي المقصود من وراء الكلام.
حرية الكلام إذن هي الإمكان السائد في الصحافة العربية، وهذا الكلام يمكن أن يكون هجاء وهجاء صادقا ومخلصا، بينما حرية التعبير والوصول إلى التعامل مع الواقع بوعي مسئول تقتضي مستوى رفيعاً من الفكر النقدي الذي لا يتوقف عند سطح الأشياء وأولويات الأمور، بل يذهب إلى ما ذهبت إليه حرية التعبير في أقطار العالم المتقدم قبل أن تستوي أمورها وتتحلل من قيود كثيرة ظل العقل يرسف معها في أغلال لم يكن يجد عنها فكاكاً قبل أن يتوفر للتعبير الحرية التامة غير المنقوصة، وهو ما يفتقده العرب لا سيما في هذه الآونة وبعد عقود من رحيل رواد النهضة الفكرية أمثال الأفغاني ومحمد عبده والكواكبي وغيرهم ممن كانوا قد وضعوا اللبنات الأولى على طريق حرية التعبير ومناقشة القضايا الكبرى لا تهميشها والمرور العابر حولها، أو بالأحرى تشويه صورتها والعمل على تعويق كل محاولة للوصول إليها.
إن حرية التعبير المنشودة تتخذ صفة التعبير عن الوعي المستقبلي، وهو وعي لم يتكون بعد بالمستوى المطلوب ولا تستطيع المؤسسة الرسمية ولا المنظمات السياسية في واقع شعوب العالم الثالث توفيرها، وهذا النوع من الحرية لا ينبت في الشعوب فجأة وإنما تسبقه نهضة تعليمية مصحوبة بالتفكير العلمي الحر. لهذا علينا أن نتواضع كثيرا وأن تكون حرية الكلام المتوفرة نسبياً على تفاوت حضورها في الأقطار العربية مقدمة لحرية التعبير، ولكي يتم ذلك فلا يصح أو بكلمة أخرى لا يجوز أن نتوهم أننا قد أحرزنا انتصارا فكريا وحققنا - من خلال الكلام والكلام المضاد - تقدماً ملحوظاً على طريق ما نطمح إليه من حرية التعبير والتفكير. فما تزال الأقلام ترتجف خوفاً وحذرا من الخوض في أمور كانت من البديهيات في عصور ازدهار الحضارة العربية الإسلامية وهي الآن من البديهيات في الشعوب الحديثة الناهضة.
وسيكون على المخلصين الصادقين من حملة الأقلام واجب تحمل أعباء التبشير بالحرية بمعناها الكامل غير المنقوص، وعدم الاكتفاء بنقد السلبيات الناتجة عن تخبط في أنظمة الحكم أو تلك العالقة في صميم الحياة الاجتماعية.
الأستاذة سيدة دلال في كتاب جديد عن تربية الأطفال:
الأستاذة سيدة دلال تربوية معروفة على مستوى الوطن، ولها اهتمام خاص بدور الحضانة والتعليم الابتدائي يتضح ذلك بجلاء من خلال كتابها الموسوم بـ"نبراس معلمات دور الحضانات" وقد أهدته إلى جميع معلمات الأطفال. وتضمَّن خلاصة تجربتها في هذا المجال. وحبذا لو لقي الكتاب تشجيعاً من وزارة التربية والتعليم وتعميمه على مدارس الحضانة الرسمية والخاصة. كتب مقدمة الكتاب الصديق الاستاذ الدكتور حسين عبدالله العمري. ويقع الكتاب في 460 صفحة من القطع الكبير.
تأملات شعرية:
فاض ماءُ الكتابةِ
فانسكب الضوءُ
فوق سواد الحروفْ
وأورقت الأرضُ
حريةً وانفتاحَا.
غاض ماءُ الكتابةِ
فاندلق الحبر فوق بياض الحروفْ
فأظلمتِ الأرضُ
صارت شتائمَ مذمومةً
ونباحَا!






في الثلاثاء 02 يونيو-حزيران 2009 08:43:58 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=2797