سبيل البناء الوطني
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
 الحقيقة التي لا تقبل النكران أو التشكيك أننا نعيش مرحلة أبواب الحوار فيها مفتوحة وإمكانية التوافق متاحة وأحدث أدلة ذلك ما حدث بشأن تأجيل الانتخابات بأعلى درجات الأهمية والقيمة الوطنية التي تمثلها.
ولا شيء بعد ذلك يصعب التداول بشأنه والبحث في بدائله من أوجه القصور وتدارس الخيارات المستقبلية التي تأتي بالأفضل للشعب والوطن.
ونرى القيادة السياسية بزعامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية منحازة في طروحها وتوجهاتها لإنجاز الشواهد العملية والتجسيدات الواقعية لمبدأ الشراكة الوطنية على الرغم من الالتقاء الوطني على إحلال النهج الديمقراطي بنظامه السياسي ومبادئه السلمية وآلياته الانتخابية.
وتظل الشراكة الوطنية مطلوبة ولدرجة الضرورة ، في ظل التحولات الديمقراطية التي يعيشها وطننا وفقا للاعتبارات التأسيسية التي تمر بها ومقتضيات البناء والإقامة لمنظومتها الشاملة.
وحشد الفكر والجهد الوطني الجمعي مطلوب في عملية البناء بالاستفادة من تنوع الآراء والاجتهادات التي تعين على الأخذ بأجود وأجدى المضامين والهياكل الأساسية.
وتلك هي الثمرة الطيبة للتنوع في إطار الوحدة أو التعددية التي تقوي تماسك الجبهة الداخلية وترفد الاستقرار السياسي والسلم الاجتماعي بعناصر القوة وعوامل الرسوخ.
وقدر من التحرر من مفاهيم وتصورات الماضي الشمولي أكثر من ضروري للتعامل مع الجديد الديمقراطي الذي دخل حياتنا وهو سبيلنا للانتقال إلى المستقبل الحديث.
والتوجه نحو إخضاع السلطة للمفهوم التقاسمي الذاتي أول ما ينبغي مغادرة مواقعه، وربط السلطة بالشراكة الوطنية في تحمل مسؤولياتها بالإنابة عن الشعب، وإحلال مفاهيمها وضوابطها هو ما ينبغي أن يكون موضوع وهدف الجهد السياسي المشترك للأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية كافة.
وطالما صارت السلطة في مجال التداول السلمي فإن السعي من أجل الإمساك بناصية الأداء الديمقراطي وإجادة النشاط الجماهيري تتصدر مقومات الإيجابية الديمقراطية والنجاح الوطني في تحقيق تطلعات الجماهير في الحياة المزدهرة.
ويصب في صالح الديمقراطية وتتحقق لها استفادة كبر من جهة وجود معارضة قوية في ممارستها للنقد البناء وطرح البدائل الأفضل لما تتبناه الحكومة من برامج عمل وما تسلكه من أشكال أداء.
وتتخذ الاستفادة هنا مدى أبعد لتشمل كل المجتمع الذي يقطف بالتأكيد الثمار الطيبة للتعامل الإيجابي مع الخيارات والبدائل المطروحة لأساليب ووسائل إجراء الإصلاحات وإرساء القواعد التنموية للأداء العام.
ومطلوب للديمقراطية كي تتعزز كخيار ونهج إنمائي إفساح مكانة محترمة في السلوك السياسي لمسألة الحفاظ على المستوى المطلوب من التقدير المتبادل والتزام جهة المصلحة الوطنية منطلقا للاختلاف وهدفا للتوافق ، وتأمين حقوق التعبير عن الرأي وممارسة النقد البناء والمطالبة بالتغيير والدعوة إليه بدافع موضوعي ووطني.
وهذا هو السبيل الحقيقي للبناء الوطني وليس الاستغراق في المهاترات والمكايدات السياسية وممارسة الشغب وارتكاب أفعال التخريب والعمل على إثارة الفتن وإشعال الصراعات.




في السبت 27 يونيو-حزيران 2009 09:56:13 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=2858