الكهنة الجدد
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
لا إجابة لدى عصابة التمرد والإجرام في صعدة على السؤال الذي يطرحه الكثير عليهم حول ما الذي يريدونه فإن كانوا فعلاً لا يدرون فإن ذلك يعني أنهم مجرد أداة في يد غيرهم يستخدمون في تنفيذ مخططاتهم كمستأجرين مقابل ما يدفع لهم من الأموال المدنسة لارتكاب أعمال التخريب والقتل وإزهاق أرواح الأبرياء من المواطنين، وإن كان الأمر خلاف ذلك وأنهم ليسوا سوى جزء من المخطط ويسعون لأهداف محددة فإصرارهم على المضي في مشروعهم التدميري يدل على سوء النية وأن الشر هو ما تضمره هذه العصابة للوطن ولا شيء سواه. حيث أظهرت ممارسات هذه العصابة الإرهابية وما تختزنه من حقد دفين ضد أبناء محافظة صعدة بشكل خاص والوطن عموماً أنها التي انسلخت من هويتها الوطنية وذاتيتها الثقافية وانتمائها الوطني . ولنا أن نتصور ما الذي يمكن أن يفعله هؤلاء الحاقدون لو أنهم نجحوا في مشروعهم والصورة الحالكة السواد التي سيرسمونها لهذا الوطن الذي يحلمون بإعادته إلى عهد الإمامة الكهنوتية، وفي ذلك ما يؤكد على سوداوية التوجه وعدوانية الممارسة وانقطاع صلة هذه العصابة بالعصر وعدم اعترافها بحقيقة أن الزمن قد تغير وأن ما تسعى اليه هو المستحيل بعينه وأن إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء هو أبعد عليها من عين الشمس. وإذا كانت هذه العقلية الانغلاقية والنزعة الانعزالية هي من تتحكم بالكهنة الجدد وأن تعاملهم مع الشأن العام ينطلق من ذات المفاهيم والوسائل الاستبدادية التي صبغت تصرفات الكهنة القدامى، وشخوص بهذه العقليات المريضة وحدهم الذي يرسمون أحلامهم في الهواء ويبنون تطلعاتهم على الأوهام التي مازالت تعشعش في عقولهم الصدئة ليختاروا برفضهم للثوابت الوطنية الخروج التام والشامل على المجتمع بكل ارتباطاته القيمية والديمقراطية الأمر الذي جعلهم في مواجهة الشعب بأسره. ومثل هذا الجمع بين رفضهم للثوابت الوطنية ومحاولة فرضهم لمفاهيمهم ومنهجهم الخاص تبرز بجلاء النزعة المتطرفة والإرهابية التي تسيطر على تلك العناصر الانتحارية التي حكمت على نفسها مسبقاً بالهلاك ولقد قالها رسولنا الكريم: «هلك المتنطعون». ولأن هذه العصابة قررت بعناد الاستمرار في حالة الخروج على النظام والقانون والانقلاب على كل فرص السلام فما من خيار ومخرج أمام الدولة سوى القيام بمسئولياتها الدستورية والمجتمعية لحماية مواطنيها والحفاظ على الأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي. والحقيقة التي ينبغي أن تكون حاضرة في كل الأحوال أن الوطن يتسع لجميع أبنائه وأنه الذي سيبقى حاضناً لكافة حقوقهم وحرياتهم وتطلعاتهم ولا يضيق إلا أمام ضيقي الأفق الذين انساقوا وراء ضلالتهم ونزواتهم الشيطانية وانحرفوا عن جادة الحق والصواب.
في الإثنين 17 أغسطس-آب 2009 10:08:35 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=2971