الرماديون ..
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية



{ .. لا نستغرب أن يلتقي من في أقصى اليمين مع من في أقصى اليسار وأن تتناغم طروحهم حيال ما يعتقدون أنه يصب في مصلحتهم أكانت ذاتية أو حزبية أو سياسية ، فيما يغفل هؤلاء أن مثل هذه المصالح الضيقة ، لا يمكن لها أن تتحقق بمعزل عن المصلحة الأعم والأشمل والمرتبطة أصلا بالمصلحة العليا للوطن ، فبعلو الوطن وشموخ مكانته يتحقق الرقي لأبنائه وتتهيأ لهم فرص الرخاء والنماء والازدهار.
ولا بد لهؤلاء أن يعلموا أن السياسة تكتسب من زوايتين الأولى من الخبرات المتراكمة والتوازن الذهني والتحلي بالحكمة والرأي السديد ، والأخرى من التعلم والاستفادة من تجارب الآخرين وامتلاك الرؤية والنضوج الفكري.
وبلا ريب فإن من يجمع بين هذه الخصال ، لا يمكن له إلا أن يكون مع الوطن ، ومع كل توجه يحفظ له أمنه واستقراره وسلمه الاجتماعي ومساره الإنمائي والنهضوي.
وبصرف النظر عن تلك الغايات التي تجمع بين خيوط التناقضات فإن الشيء الثابت أن الدولة قد اضطرت إلى مواجهة فتنة العناصر التخريبية المتمردة في محافظة صعدة.. ولم تخترها ، وذلك لحماية المواطنين في هذه المحافظة الذين استفردت بهم تلك العصابة الإجرامية بالقتل والتصفيات والخطف والتشريد .. إلى جانب تدمير منازلهم ومزارعهم ونهب ممتلكاتهم الخاصة.
ولا ندري كيف يمكن لحكومة تحترم نفسها أن تتغاضى أو تتساهل إزاء مسؤولية كهذه هي ملزمة بالقيام بها بحكم الدستور والقانون! وبمنتهى الصدق والأمانة فإن من يمسكون العصا من المنتصف أو يقفون في المناطق الرمادية ، ينطلقون في مواقفهم من فهم ضيق ، وأنانية مفرطة ونرجسية عبثية لا تميز بين خلافاتهم وتبايناتهم السياسية مع الحزب الحاكم وخلافهم مع الوطن.
ومثل هذه السلبية الفجة تنعكس عليهم بالضرر أكثر من غيرهم لسبب بسيط جدا هو أن المواطنين باتوا يصطدمون بمثل هذه الأفعال المتذبذبة ويحزنون لها كثيرا ، خاصة وأنها تنم عن استهتار غير مقبول بالموجبات التي تحتمها علاقات الانتماء للوطن.
ومن خلال بعض الاستنتاجات لا ندري كيف يبرر البعض لنفسه ، الدفاع عن عصابة مارقة تستمد مشروعها التدميري من فكر ضلالي وتوجه عنصري يقوم على النظرة الاستعلائية وادعاء الحق الإلهي.
وليس هذا وحسب ، بل أن تلك العصابة تتحرك ضمن مخطط واحد مع عناصر تنظيم القاعدة الإرهابي . فما الذي جمع الحوثيين العنصريين بالإرهابيين القاعديين؟ .. وهل سأل أولئك الذين يمسكون العصا من المنتصف أنفسهم كيف تحالف النقيضان؟.. وما الذي أرادوه بهذا التحالف؟.
 وتتسع علامات الاستفهام أكثر ، إذا ما تساءلنا عن العلاقة المشبوهة بين ما يدور في كهوف التمرد بصعدة وما يخططه الارتداديون والانفصاليون القدامى والجدد في بعض مديريات المحافظات الجنوبية والشرقية .. ألم تتفتق ذهنيات أولئك الرماديين عن مثل هذه التساؤلات؟..
إذ أن الخبيث في هذا الجانب أن يرى أولئك الرماديون كل ذلك ويسمعوا عنه في كل لحظة ، ومع ذلك يصمون آذانهم ويلتزمون السلبية وكأن الأمر لا يعنيهم.
والثابت هنا أن الإجراءات التي اتخذتها الدولة في مواجهة التمرد بصعدة مثلت انتصارا للدستور والقانون والديمقراطية والوطن.
وذلك ما نحن في أمس الحاجة إليه إذا ما علمنا أننا نعيش في محيط مضطرب ، فما يعتمل في الصومال والعراق وغيرهما من الساحات يستدعي منا أخذ العبرة والاستفادة من دروس تلك الحالات ، والفهم الأكيد أن الأمن والاستقرار والتنمية هي مرفأ الأمان لنا جميعا. وأننا بوقوفنا صفا واحدا سوف نتجاوز النتوءات العابرة والمشاريع الصغيرة والشوائب التي تنمو في الطريق بين فترة وأخرى.
وفي هذا الصدد لا بد وأن نعي أن الحفاظ على الأمن والاستقرار ليس مسؤولية الدولة وحدها مهما امتلكت من الإمكانيات ووسائل الردع ، بل إنه مسؤولية كل مواطن ، وحتما إذا ما تكاملت الجهود ، ستختفي كل التجاوزات والاختراقات والتصرفات الرعناء.
والمطلوب فقط أن تظل غيرتنا على وطننا هي التي تحكم سلوكنا فالخسارة الكبرى أن تضيع منا هذه الغيرة ونفتقدها وفي هذه الحالة نكون قد أضعنا أنفسنا وذواتنا فمن لا يغار على وطنه لا هوية ولا انتماء له.



في الإثنين 24 أغسطس-آب 2009 11:28:15 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=2984