بالله عليكم.. دعوا اليمن وشأنه!!
كاتبة صحفية/إبتسام اّل سعد
كاتبة صحفية/إبتسام اّل سعد
حينما يتحدث الجميع عن اليمن السعيد فأنت بلا شك تتخيل ابتسامة خضراء وجبينا شامخا وتاريخا عريقا ولسانا عربيا فصيحا، لكنك حينما تريد أن تراه واقعاً اليوم فإن مخيلتك بالتأكيد سترجو لو ظلت تحلم بما كانت تظن عليه هذا البلد.. نعم أيها العالم العربي الذي يفخر بأصوله إلى قحطان اليمني هذا ما آل إليه اليمن بعد أن جعل الحوثيون من جبال صعده مراكز إرهاب وردة وتمرد وعدوان على الأبرياء وأوكار خطف للأجانب والمواطنين الذين لا ناقة لهم ولا جمل في الحرب الدائرة بين هذه الفئة الضالة وبين الحكومة.. للأسف هذا هو واقع الجمهورية اليمنية الغارقة في قتال جماعة شيعية ترى من تمردها ميزة وهو في الحقيقة عيب يشوه باب اليمن العريق الذي يستقبل الزائرين بحفاوة وترحاب وأمان وطيبة.. للأسف هذا هو الحال الذي آل إليه المجتمع اليمني المحافظ وتتناوله كافة الأخبار العربية الآن لاسيما مع وقوع قتلى من صفوف الطرفين وحرب الكلام الذي تتناقله الصحف وعلى إثره يقع ما لا تحمد عقباه!.. ولست ممن يؤيدون من يسمون أنفسهم بالمتمردين وأسميهم أنا المرتدين الضالين بل إني كنت وما زلت وسأظل أنتقد الخارجين عن أي حكومة شرعية مهما كان العيب الذي تبدو عليه هذه الحكومة مع علمي بأن حكومة صالح تفعل ما بوسعها لبناء يمن حديث ولكن يد الله مع الجماعة ونحن على ثقة بأن الحكومة لا يمكن ان تفعل شيئاً مالم يتحد الشعب والقبائل وجميع الطوائف اليمنية معها وهذا ما نفتقده حقيقة في مسار التقدم والتطور لهذا البلد الغالي على قلوبنا جميعاً والذي يعد للاسف مرتعاً خصباً للحاقدين لتغذية قنوات التمرد والجماعات المتشددة التي ترى من أهدافها الشاذة رسالة قابلة للتحقيق حتى وإن كان ثمن ذلك أرواحا بريئة لا ذنب لها سوى وقوعها القسري بين أهداف متباينة يعلن كل طرف تمسكه بها إلى آخر لحظة!..فقد أصبح من المؤكد الذي لا يقبل أي شك أن دولاً عربية وأخرى (أعجمية) تقف وراء البلبلة الدموية التي تغرق بها صعده ومدن وقرى أخرى دعت بأكثر من مائة ألف مواطن إلى النزوح من ديارهم وأراضيهم.. فهل يعقل ان يتحول اليمن السعيد إلى معاقل دم وحرب وخطف ومفاوضات لا تلقى نجاحاً وتحت دعاوى تافهة يبرر بها الحوثيون افعالهم الشائنة البعيدة عن الدين والعرف اليمني المحافظ المسالم؟!.. هل يعقل أن نجد من يفر من أرضه تحت وقع الرصاص الذي لم يعد يفرق بين عدو يستحق وأخ هو الأحق بالأمان والأمن؟!!..ثم ما هي حكاية وقوف دولة أكاد أجزم بأن الأحداث المريرة والدموية التي أعقبت حرب انتخابات الرئاسة لديها من مظاهرات وحملة اعتقالات واسعة غلبت عليها الطابع الديني كانت كافية لتهتم بشؤونها الداخلية وألا تحشر أنفها المعوج في أحداث عادية لبلد يبعد عنها جغرافياً مسافة تجبرها على ألا تقحم نفسها فيما لا شأن لها به؟!!.. ما هي حكاية من يريد لليمن أن يفقد سعادته بتغذية جذور الرغبات الشاذة للانفصال والعودة بالبلاد إلا ما قبل الوحدة المباركة تارة وبالوقوف المخزي على جانب الحركة الحوثية الضالة في قلقلة أمن البلاد والعباد تارة أخرى؟!!..ماهي قصة تلك الدول التي ترى في اليمن إرهاصات دولة قوية وتأبى إلا أن تقتل هذه الإرهاصات بإشعال جذوة الفتن والخلافات وتنحية الرسم السياسي عن المخطط له؟!!.. ما الذي تريدونه بالضبط من هذا البلد النامي الذي يتنامى شيئاً فشيئاً بسواعد أبنائه؟!.. فدعوه بالله عليكم.. دعوه يجد مكانه الحقيقي بين دول هذا العالم المتنافسة للأمام.. فلم يكن اليمن يوماً من الأيام بلداً يقصده السائحون إلا للتمتع بطقسه الربيعي وجباله الخضراء الغناء وتاريخه العريق المتمثل بحضاراته المتعددة وقصص القرآن المترجمة على أرضه الصلبة بينما اليوم الداخل إليه يلقى من تحذيرات حكومته ما يفوق تحذيرات المسافر إلى أفغانستان والعراق!!..فمنذ متى كانت أرض الحكمة اليمانية تجد لها كل هذه الاستعدادات قبل شد الرحال إليها؟!!.. فدعوه لحاله ولا تزيدوا من ألمه ومسؤولية حكومته التي يعلم الله وحده كم جبهة تقاتل وكم هي جحور الأفاعي التي تتوالد في حضن اليمن كما يولد الأبناء العاقون من ظهر والد رحيم بار مؤمن!!.. بالله عليكم دعوه وشأنه!!. 
فاصلة أخيرة: 
لَمْ نَعُد نخرجُ للشارعِ لَيْلاً. 
لَمْ نَعُدْ نَحْمِلُ ظِلاً. 
لَمْ نَعُدْ نَمْشي فُرادى. 
لَمْ نَعُدْ نَمْلِكُ زادا. 
لَمْ نَعُدْ نَفْرحُ بالضيفِ 
إذا ما دُقَّ عندَ الفجرِ بابْ 
لَمْ يَعُدْ للفجرِ بابْ! 
فُصُّ مِلْحِ الصُبحِ 
في مُسْتَنقَع الظُلْمةِ ذابْ. 
هذهِ الأنجمُ أحْداقٌ 
وهذا البَدرُ كَشَّافٌ 
وهذي الريحُ سَوطٌ 
والسماواتُ نِقابْ! 
كُلَّنا من آدمٍ نحنُ 
وما آدمُ إلاَّ من تُرابْ 
فَوقَهُ يسرح (حوثيون) وقِطعانُ الذئابْ!
 
**نقلا عن الشرق القطرية 

في الثلاثاء 25 أغسطس-آب 2009 01:10:14 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=2988