ماذا يريدون
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
حينما يشار إلى تلقي عناصر الإرهاب والتخريب والتمرد بصعدة دعماً خارجياً من بعض الجهات سواء وردت هذه الإشارة من قبل فخامة رئيس الجمهورية أو أي مسؤول في الحكومة فإن كلاماً كهذا لا يطلق جزافاً أو من باب الرغبة في اتهام هذا الطرف أو ذاك بل لابد وأنه الذي يستند إلى العديد من الشواهد الدالة على الفعل والفاعل، وهو ما نجد تعبيراته واضحة وجلية إما في طريقة التعاطي الإعلامي وما تبديه بعض الوسائل الإعلامية من انحياز كلي إلى جانب عناصر التمرد والتخريب وتحريض تلك العناصر على المضي في تمردها على سلطة النظام والقانون أو في لجوء تلك الوسائل الإعلامية إلى محاولة الاصطياد في المياه العكرة وتسويق المعلومات الخاطئة والمضللة عن مسارات الأحداث في محافظة صعدة.
وبالتأكيد فإن هذا الدعم الإعلامي لعناصر التمرد الحوثية لا يمكن أن يكون منفصلاً عن جوانب الدعم الأخرى ومن ذلك الدعم المالي الذي لم ينكره أعضاء الخليتين التخريبيتين اللتين ضبطتا من قبل الأجهزة الأمنية، فقد اعترف هؤلاء بتلقيهم 100 ألف دولار من جهات خارجية وهذا الرقم وإن كان متواضعاً فإنه الذي يكشف عن أن هناك جهات ترسل الأموال لدعم التمرد في صعدة وأن هذا الرقم لابد وأن يكون قبله وبعده أرقام أخرى كبيرة ومتصاعدة التسلسل والقيمة.
وليس من باب التجني القول أنه لو لم يكن هناك دعم خارجي لعناصر الإرهاب والتخريب الحوثية لما استطاعت تلك العصابة الإجرامية الصمود لمدة اسبوع واحد.
وتتجلى ملامح الصورة أكثر في تلك الأموال الطائلة التي تقوم بتوزيعها قيادات الإرهاب والتخريب على المجاميع من المغرر بهم الذين تم إغواؤهم فكرياً وإغراؤهم مادياً لينضموا إلى طابور الشر والعدوان ودفعهم إلى محرقة الموت والهلاك إذ أنه ودون حصول التمرد على مثل ذلك الدعم فمن أين لقياداته كل تلك الأموال التي تنفقها على مشروعها التدميري.
ولعل ما ورد في حديث فخامة الرئيس علي عبدالله صالح لقناة الجزيرة الفضائية قد استوعب الكثير من الدلالات والمعاني المؤكدة على أن اليمن التي تحرص على احترام الشئون الداخلية للآخرين فإنها ترفض أيضاً أن يتدخل أحد في شئونها بصورة مباشرة أو غير مباشرة وهي قناعة تتجسد عملياً في سياستها الخارجية وعلاقاتها مع الدول الشقيقة والصديقة لإيمان اليمن العميق أن الاحترام المتبادل هو السبيل لتوطيد عوامل الشراكة الاقتصادية والإنمائية وتحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي، وبناء جسور الثقة بين الشعوب والمجتمعات.
وإذا كانت تلك المفردات هي ما ينبغي أن تصل إلى أسماع من يحاولون حشر أنوفهم في الشأن اليمني كما أنها لابد وأن تجد صداها لدى تلك القوى السياسية والحزبية في الداخل التي اتجهت إلى استثمار هذا التمرد لتبرير الخروج على النظام والقانون دون إدراك منها أن علاقتها غير السوية مع الوطن لا يمنحها الحق في ممارسة هذه اللعبة الخطيرة التي تكرس للفوضى وإحلال شريعة الغاب.
ونهمس في آذان هذه القوى السياسية والحزبية التي تحرث في الماء أنها لو وظفت الجهد الذهني والعملي الهائل الذي تبذله من أجل افتعال الأزمات المعيقة لحركة البناء الوطني في الجوانب المتصلة بإصلاح نفسها وتطبيع علاقاتها بالديمقراطية وتوسيع قاعدتها الجماهيرية لاختصرت زمن وصولها السلمي للسلطة ولوفرت على نفسها ضنى وضنك تكرار المحاولات غير الموفقة والأساليب العبثية التي تتوهم أنها ستوصلها إلى السلطة، وهذا الأسلوب لا يقدم عليه سوى الفاشلين والمتطفلين على الديمقراطية الذين يغلفون عجزهم بادعاء البطولات الكاذبة وإفراغ أحقادهم على هذا الوطن بالدس والتدليس والنميمة.
  
 
في السبت 12 سبتمبر-أيلول 2009 11:38:08 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=3033