الغدر شيمتهم
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية

يضاف إلى التمرد على الأنظمة والقوانين والأفعال المجرمة التي يرتكبها الخونة وعديمو الضمير مدفوعين بنزعات وغايات ظلامية تمردهم أيضاً على الأعراف والتقاليد النبيلة للمجتمع اليمني ليؤكدوا بهذه السلوكيات غير الأخلاقية أن الغدر شيمتهم فمن يقوم بممارسة التقطع والقتل الغادر للنفس البريئة مع سبق الإصرار والترصد لضيوف على أهل المكان يستحيل أن يكون مسلماً أو مؤمناً أو على ملة الإسلام أو يحمل ذرة من خلق أو ضمير إنساني
ويندرج التعاطي لجرعات تخديرية سواء بتناول كميات من العقاقير أو التعرض لحصص تعبئة نفسية في إطار التكييف غير الأخلاقي لذلك النوع من السلوكيات.
وفيما عدا ذلك وفي النطاق السياسي لتقييم المسألة فإن التفسير الأقرب إلى الحقيقة أو هو الحقيقة بعينها أن حالة من الهستيريا بدأت تنتاب ذلك الصنف من المعتوهين والمتآمرين وتدفعهم إلى اقتراف ردود أفعالها القذرة تجاه طول بال الدولة وتوظيف الزمن في صالح تأمين المصلحة الوطنية في الاستقرار والنماء.
ولا يخرج الأمر على كل حال عن إطار المحاولة الاستفزازية وجر الموقف الرسمي إلى نقطة تفجير الصراع واضطراب الأوضاع وإخراج الشأن المصيري من يد القرار الحكيم إلى ساحة التصرف العبثي القاصر.
والمشكلة أو ما يثير الاستهجان بعد الاستغراب أن من يستبيح المحرمات الدينية ويتجرد عن كل خلق إنساني هو الذي يسعى اليوم من أجل تقديم نفسه في صورة المنقذ والمصلح للأوضاع.
وتلك طبيعة من لا يخجل من الجمع البشري المحصور في النطاق الجغرافي الذي يعيش وسطه وهو يلحق به الإساءة تلك الإساءة ويقيننا الراسخ أن أبناء تلك المناطق يأبون على أنفسهم أن يقول الآخرون عنهم بأنهم لا يرعون للتعامل الأخلاقي قيمة وهم المتجردون من كل مبدأ.
وتشويه الحقيقة الإنسانية للمناطق التي تشهد ارتكاب الجرائم واحدة من النتائج الجنائية لأفعال القتل والتخريب التي ترتكبها عناصر التمرد والإرهاب.
وبالنتيجة أيضاً كان لعملية المواجهة أن تتحول إلى مسألة بل قضية شعبية لولا سعي الدولة إلى حصرها في نطاق مسئولياتها الدستورية والقانونية تجاه الاستقرار السياسي والسلم الاجتماعي وتشددها في إغلاق كل المنافذ التي يمكن للاصطراع الأهلي أن يتسلل من خلالها ويلقي بظلاله التدميرية على المجتمع بأسره.
وأخطر ما في النتائج أن ليس في وسع الخالي من الأخلاق أن يبني مجتمعاً إذ المجتمع يقوم على مجموعة من العلاقات والمعاملات التي لن تستغني أبداً عن وجود قواعد وضوابط منظمة لها.
وما ثبت بشكل قطعي ونهائي أن تحالف الثالوث الإرهابي للتمرد الحوثي القاعدي الانفصالي أنهم الرافضون للتعايش مع من يخالفهم الرأي وتصفية المختلفين جسدياً وسيلتهم الوحيدة في التعبير التنفيذي.
وهم في ورطة من أمرهم وقد أغرقتهم أفعالهم الشيطانية في مستنقع الدم بما انتهكوا من حرمات وأزهقوا من أرواح ولم يكونوا في يوم ما مضطرين إلى ذلك وقد فتحت الديمقراطية الساحة اليمنية بأكملها أمام من يريد التحرك والنشاط سعياً للتداول السلمي للسلطة.. والديمقراطية مشروع حضاري كبير ومن الطبيعي أن تضيق بها صدور أصحاب المشاريع الصغيرة والطبيعي أيضاً أن يفشلوا في تحقيقها عن طريق محاولة إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء.



في الإثنين 26 أكتوبر-تشرين الأول 2009 08:31:58 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=3148