جرح العراق وصحوة الجامعة العربية
دكتور/عبدالعزيز المقالح
دكتور/عبدالعزيز المقالح
لا أكاد أصدق أن الجامعة العربية ، بعد أن وصل الدم في العراق إلى الركب وبلغت الفتنة التي كانت نائمة غايتها من اليقظة غير المباركة ، ووجد الامريكان (المحررون) أنفسهم في حيص بيص وفي قلب المستنقع يطلبون النجدة. أقول لا أكاد أصدق والأمر كذلك أن الجامعة العربية قد قبلت لنفسها القيام بدور المنقذ (المنقذ للإدارة الامريكية وليس للشعب العربي في العراق) فقد تأخرت النجدة طويلا للشعب وتصاممت الجامعة العربية وكل دولها الموصوفة بالعربية عن سماع صوت الاستغاثة العراقية ومد يد العون في الوقت المناسب وقبل أن تجتاح قوات الغزو التراب الوطني العربي العراقي. لقد تراجعت الجامعة العربية أو خافت في ذلك الوقت المناسب حتى من توجيه النصح إلى الإدارة الأمريكية، ولا أقول التحذير أو التنديد باحتلال بلد عربي عضو في الجامعة نفسها وصاروا يقولون عنه اليوم بأنه البوابة الشرقية للوطن العربي.
من متى أصبح العراق البوابة الشرقية للوطن العربي؟ ومتى هبط الوحي على الجامعة العربية وأمينها العام وعلى أعضائها الذين نسوا وتناسوا عروبتهم طوال أكثر من عامين ساد فيها القتل والفوضى في العراق أو البوابة الشرقية . وكان الموساد خلال هذه الفترة اللعينة هو القائد والموجه وهو الذي يقتل العلماء ويفجر المساجد والكنائس ويشعل الحرائق بين أبناء الوطن الواحد ، بين الأهل والأشقاء من شيعة وسنة كانوا قد تجاوزوا خلافاتهم المذهبية وأثبتوا في مواقف كثيرة أنهم قوة واحدة في وجه المخاطر التي تواجه وطنهم مهما كان مصدرها من القريب أو البعيد؟! وما الذي تنوي الجامعة العربية وأمينها العام فعله أو القيام به -الآن- لتخليص الأمريكان من ورطتهم القاتلة أو بالأصح من مستنقعهم الذي يتسع ويتعمق ويحكم قبضته يوما بعد آخر؟.
أسئلة لا أجد جواباً واحداً معقولاً للرد عليها أو لتفسير المغامرة المتأخرة للجامعة التي استقبلت بالحفاوة والترحيب - منذ الشهور الأولى - وزير خارجية للعراق يقول أنه ليس عربياً ولايريد أن تكون بلاده عضوا في أي جامعة أو منظمة تسمي نفسها بالعربية ، وعندما تصير مثل حلف بغداد القديم أو جامعة شرق أوسطية فإن نظام هذا الوزير سيفكر بالالتحاق بها والتشرُّف بعضويتها . يضاف إلى ذلك أن هذه الجامعة العربية لا تكف عن استقبال وزراء «شجعان» ، من الأنظمة المتعاقبة على حكم العراق (الامريكي) وفيهم من يطلق على العرب صفة البدو الذين يركبون الجمال بعد أن غسل الموساد والامريكان أدمغة هؤلاء الوزراء وأصبحوا بين عشية وضحاها في حّلٍ من عروبتهم يبحثون عن جنسية تليق بكل من يخون وطنه ويستقبل الغزاة بالورود والرياحين . لكن هذا الوزير وغيره بعد أن يستيقظ من كابوس الوهم ويشعر بمدى العار الذي لحق بوطنه وبشخصه سوف يعود إلى طلب النجدة وإطلاق صرخة الاستغاثة ولو بعد فوات الأوان.
لو كنت مكان الأمين العام للجامعة العربية- ولا أتمنى أن يكون لي مكانه في يوم من الأيام - لصرفت النظر عن موضوع العراق نهائيا في هذه المرحلة واتجهت إلى تركيز كل جهودي لمنع تكرار مصير العراق لدولة عربية أخرى، ولكي أبرهن للعرب وللعالم أن الجامعة العربية لا تسعى إلى إعادة نظام عراقي غير عربي إلى الجامعة العربية ليدفع حصته من ميزانية الجامعة، فالشائع أن الجامعة العربية تحرص على نصيب الدول العربية من الميزانية - بغض النظر عن انتمائها الصادق للعروبة- أكثر من حرصها، على انتماء هذه الدول أو سلامة نهجها القومي، ومن هنا وقعت هذه المنظمة العربية في خطايا يصعب حصرها ليس من اليوم وإنما منذ خرجت إلى الوجود قبل خمسين عاما ، فهل تستجيب الجامعة العربية ويستجيب أمينها العام لنداء العروبة الصادق وتترك الاحتلال الانجلو امريكي يتمتع بالغنيمة ويواصل عمليات (التحرير) ونشر مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان؟!.
الشاعر مختار المريري و«الحضور في صحيفة الغياب»:
> عن وزارة الثقافة والسياحة صدرت المجموعة الشعرية الأولى للشاعر المبدع مختار المريري حاملة بشارة حقيقية بشاعر شاب يخرج من صحيفة الغياب ليثبت حضوره الإبداعي في صفوف الجيل الجديد من الشعراء الشباب الذين يؤسسون تجربتهم الشعرية وفق رؤية فنية تحلم بتغيير الشعر والكلمات والعالم. وللشاعر مختار كتابات فكرية وأدبية منشورة في كثير من الصحف والمجلات المحلية والعربية.
تأملات شعرية:
مازالت الجبال في مكانها
ومثلها النجومْ.
الأرض ما تزال في مكانها
والشمس والنخيل والغيومْ.
و(دجلة) الجميل
و(الفرات) ما يزالان على حالهما
كم شهدا من جثث وشربا من الدماْ
فيا لصوص الأرض،
سوف ينهض العراق من حطام الموت شامخاً
ويطرد الغزاة والطاعون خلف هذه التخومْ.
يوميات صحيفة الثورة

في الثلاثاء 11 أكتوبر-تشرين الأول 2005 12:57:59 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=320