بصيرة الإنقاذ الوطني
كاتب/احمد غراب
كاتب/احمد غراب
على المستوى الداخلي، في اليمن نوعان من الإنقاذ: الأول هو "الإنقاذ الحسي"، كأن تنقذ غريقا أو تطفئ حريقا أو تطعم جائعا أو تغيث ملهوفا. أما الثاني فهو "الإنقاذ الكرسي"، ويطلق عليه في بلادنا اسم "الإنقاذ الوطني" على سبيل الهرج السياسي، على اعتبار أن الشعب كله "يغرق" باستثناء المنقذين المشغولين بالصيد ورمي الشباك والتجديف باتجاه الشاطئ (الكرسي).
 وبحسب "بصيرة" الإنقاذ الوطني فإن الشعب اليمني قبل أن يغرق كتب للمنقذين توكيلا عاما (بيع وشراء) مختوما ومسجلا في السجل العقاري، مكتوبا فيه: "الكرسي وقف للذرية من المنقذين".
 كيف يكون الإنقاذ وطنيا إذا كان المنقذون من جملة الغرقى؟! وكيف يكون الإنقاذ وطنيا وسيل المنقذين سبق مطرهم، ورعدهم وبرقهم الذي صموا به الآذان لم يلمس الشعب من ورائه قطرة مطر واحدة!
 ليت والله وهؤلاء المنقذين أرسلوا كرتون كعك لنازح، أو فتحوا مستشفى لمداواة مريض، أو تصدقوا بمدرسة لأطفال الشوارع، أو تبرعوا بمركز غسيل كلوي... أكلونا بيانات، وشبعونا وثائق، وهم أجرد من الجراد.
 الإنقاذ الوطني ليس وثيقة ولا "بصيرة" ولا جدالا ولا عراكا سياسيا، ولا صراع مصالح، ولا مكاسب أحزاب، ولا ميادين دعاية، ولا منابر لتهييج الفتن...!
 الإنقاذ الوطني شعور شعبي وطني وإيماني يوحد صفوف وقلوب أبناء الشعب، ويجعل كلمتهم واحدة للدفاع عن بلدهم من محاولات التمزيق، والفساد، والرشوة، والمحسوبية، ونهب الأراضي، والمتاجرة بالوطن ومبادئه وثرواته، وتعكير الأمن...
 كذلك الحال على المستوى الخارجي. طوال سنوات طويلة لا أحد يهتم باليمن. وحينما تهل المصائب تتداعى "المغارف" الإعلامية لنبش قبورنا، وينسبون إلى بلدنا عيوب البغلة، ويا ليتهم يقولون كلمة حق، بل يصبون الزيت على النار، وكأنهم مجموعة من الهنود الحمر، ما يصدقوا يشوفوا اليمن يشتعل، لكي يربطوا المشدات على رؤوسهم ويرقصوا حوله.
 لماذا لا ينظر هؤلاء إلى اليمن من منطلق واجبهم الديني والإنساني الذي يفرض عليهم انتهاج كل ما من شأنه إخماد الفتن في اليمن، وليس إشعالها؟! وأين الواجب العربي إزاء وحدة اليمن والحفاظ عليها؟!

في السبت 21 نوفمبر-تشرين الثاني 2009 05:26:34 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=3217