لن يمروا
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية

فأل حسن أن يتزامن عيد الاستقلال الثاني والأربعون بحلول عيد الأضحى المبارك الذي له دلالة تتعلق بالتضحية والفداء والإيمان بالخالق جل وعلا، وترسيخ لمعاني الحب للوطن والتضحية من أجله باعتباره الحاضن لآمال الناس وتطلعاتهم ومحتوي جهودهم في البناء تأميناً للمستقبل..
فحين انتصر الشعب اليمني لثورته كان ذلك ولا يزال من أجل المستقبل، وحين رسخ قواعدها كان ذلك أيضاً من أجل المستقبل، وحين سفح أبناؤه دماءهم في المعركة النهائية لدوامها ثورة ووطناً منتصراً في السبعين يوماً، وانتصر للوحدة في العام 90 وثبت جذورها في العام 94 كان الهدف الأسمى هو المستقبل..
وبالتوازي حين انتقلت البلاد من مرحلة سياسية إلى أخرى كان الهدف أن يتكامل البناء، فكانت الوحدة والديمقراطية والتنمية عنوان المسير نحو الوطن الآمن ومحل الأمان لجيل الحاضر والأجيال القادمة..
وخلال تلك المراحل والمنعطفات ظهر من يحاول إفساد الأمر بالتآمر على الثورة وبالعمل على إحباط كل خطط البناء ومعارك التنمية التي انتصرت فيها إرادة الشعب، ظهرت أجندات كثيرة ومختلفة تحاول أن تعيد التاريخ إلى الوراء، لكن أصحابها لم يستطيعوا لسبب بسيط هو أن الشعوب حين تقرر السير قدماً لا يمكن للعجلة أن تعود إلى الوراء، فالملهاة والمأساة ليس لهما مكان في أجندة الشعب، وهو ما تؤكده الحقائق على الأرض..
جاءت الديمقراطية كرديف للوحدة، وخرج كثيرون من باطن الأرض إلى سقفها، منهم من استوعب الأمر وسار في مجرى التاريخ لليمن الحديث، ومنهم من ظلت ظلمة باطن الأرض غشاوة على عينيه.. فاستغلوا حرية التعبير في التحريض على الوطن، ورفعوا شعارات إيذائه بكل السبل، وأنتجوا رؤى فاسدة لا يتجاوز مداها وتأثيرها مواقع أقدامهم، ولم يستوعبوا الدرس برغم عودتهم إلى الجحور التي عادوا منها أكثر خبثاً وتنكراً تجاه الوطن ولكل ما قدمه لهم وهيأه لحياتهم..
كانت المراهنة على أن الديمقراطية ستربي الجميع، مؤيدين وحاقدين وناكثين وكل ألوان التردد وصور وأد الحياة، فثبت أن أولئك الذين يسيدون مشاريعهم الشخصية على المشاريع الوطنية لا يمكن لنفوسهم أن تتخلص من سوادها، فظلوا يفرزون السموم في وقت كان رؤى باتجاه المستقبل، ومشاريع تهيئ للقادم الجديد ولحلم التغيير..
وهاهي الأجندات والمشاريع الشخصية تظهر مدى ارتباطهم بأجندات لا تحمل الخير لهذا الوطن..
يعلم الوطن وقيادته أهدافهم ونواياهم، لكن حسن النية لم يكن يتصور صاحبها، وهي خلق الكبار، لم يكن يتصور أن يصل أصحاب المشاريع الصغيرة إلى درجة من النقمة على هذا الوطن والشعب بتحريض المواطن ضد المواطن.. لكنها النفوس المظلمة التي، إن اختلفت مع الآخر حقدت، وإن تباينت أشعلت نار الحقد في كل غرف البيت..
ففي بعض مديريات صعدة يظهر المشروع الصغير لمن يحاولون إعادة العجلة إلى الوراء في صورة حقد ونقمة على البسطاء في هدم مزارعهم ومنازلهم وحياتهم، والوجه الآخر يظهر لنفس المشروع في بعض مديريات المحافظات الجنوبية، حيث يقدم مواطن على قتل آخر لم يفعلها حتى في مراحل التشطير، لكن تحريض أصحاب المشاريع الصغيرة وتعميم مفردات الكراهية للمواطنين في المحافظات الأخرى هاهو يفرز ما يريده أصحاب النفوس المظلمة.
وأياً كانت الدوافع فالقانون يجب أن يلاحق من ارتكبوا جرائم قتل المواطنين الأبرياء، وتقديمهم للعدالة، ولأن علم الجريمة يقول بوجود الدافع والمحرض سواء الشخصي أو الظرف فالمطلوب من أجهزة القانون الضرب بيد القانون على كل عابث بالحياة، وملاحقة المحرضين سواء بالقول أو الفعل أو بتوفير إمكانات القتل..
يكون مفهوماً أن يقف الخارجون على القانون أمام أجهزة الدولة، لكن الذي لا يفهم إلا بطريقة واحدة هو التحريض المناطقي والطائفي والسياسي أيضاً، يفهم أن هناك محرضين في الداخل يحنون إلى أيام السلطنات والمشيخات، وخارجين من الجحور بعد أن لفظهم التاريخ والناس، وأصحاب الشعارات التي يبيعونها في أسواق الخارج والحالمين بالعودة إلى الواجهة، فيحاولون خلط كل الأوراق بما فيها بث الفرقة بين الناس..
المطلوب الآن أن تقف الدولة في وجه أولئك وهؤلاء وبالتوازي إذا كان ثمة تفكير عقلاني في صفوف المعارضة أن تقول لا للتحريض بالحقد، وبث الكراهية.. فهنا النار ستأكل نار مشعلها ومن حوله..
واليقين الذي ما بعده يقين أن مشاريعهم المناطقية والقروية وحتى التي تحول المدن إلى مجرد تجمعات عبثية في مشاريعهم فالوطن الذي انتصر في كل المراحل سينتصر لاحقاً.. والأيام بيننا.
هي الدعوة إلى أجهزة القانون أن تلاحق الفاعلين ومن وراءهم وتقديمهم لعدالة السماء والأرض.
  
في الأربعاء 02 ديسمبر-كانون الأول 2009 12:18:42 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=3235