المقامة الوحدوية
كاتب/احمد غراب
كاتب/احمد غراب

حدثنا عبده سعيد، قال: لما ابتسم ثغر العيد وانتشر جناحه في أفق اليمن السعيد، أغلقت بوفيتي، وحزمت أمتعتي، ثم طوحت بي طوائح الشجن لقضاء إجازة العيد في عدن، وقبيل بلوغ المرام وإشاعة السلام داهمتنا عصابة من الوحوش، أخذت تجول وتنوش كشياطين الدار التي تظهر بالليل وتختفي بالنهار! فهتفت:

- يا للبلية! هل لحقت ورائي البلدية؟!

فقال السائق ووجهه غارق:

- جاءك الشراك يا مدمن المداعة والتمباك.

 ثم قفز أحدهم كوحش أطلق سراحه وصاح وهو يصوب باتجاهنا سلاحه:

- أيها العير إنكم لسارقون! أخرجوا الوحدة من قلوبكم والمال من جيوبكم!

 فهتفت:

- أخوكم عبده سعيد، أكلتي المفضلة العصيد، وحماري وضماري عصارة جزر بالتقسيط.

وكان صاحب الباص الذي نركب فيه رجل حكيم من حضرموت، إذا نطق صاب، وإذا استمطر أصاب، فهتف فيهم واعظا:

- أما الوحدة فهي بعيدة المرام، لا تُصاد بالسهام، ولا تقسم بالأزلام، ولا تضبط باللجام، ريحانة النفس، وضرة الشمس، فتاة البرق، من عرفها فقد عرفها، ومن لم يعرفها فليعرفها، هي باكورة اليمن، وأحدوثة الزمن، سلوا عنها التاريخ وحصونه، سهوله وحزونه، والسيف وفنونه، والخيل ومتونه، سلوا عنها سبتمبر ورجاله، وأكتوبر وأبطاله، سالت لها الدماء أنهارا، ونزف من أجلها شهداء وأحرارا، حملناها على الروح وحبسناها على العين.

 وأما المال فاعلم أيها الجامح في جهالاته، الجانح إلى خزعبلاته، أنك تقطع الطريق على الضعيف الذي يتضور أطفاله من الجوع، ويدعون له بوشوك الرجوع، ولا أظنك ممن يستحي أو يخجل من نهب أو قتل أعزل، فالفتنة مرادك، وخراجك وإيرادك، يدعوك الخارج فتجيبه، ويأمرك فتطيعه!

 إن الداعي للانفصال إنما يدعو للفتنة والاقتتال، واستبدال الأمن بالخراب، والسكينة بالعذاب، وتشريد الأسر والأطفال، والتفريق بين الأخ وأخيه، وزوجته وبنيه، واستبدال المزارع بحرب الشوارع، وتحويل النقاط إلى مراكز التقاط، والعودة بزمن المناطقية والطائفية، والتصفية بالهوية.

 أحمق من ظن أنه قادر على تقسيم اليمن، وحسب أنه إن قلب ظهر المجن وأيقظ الفتن سيجني الثمار ويحلب اللبن، فهيهات هيهات أن يجني زارع الفتن إلا الكراهية والمحن!


في الأحد 06 ديسمبر-كانون الأول 2009 05:04:31 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=3241