قدرُنا أن نكون معاً !!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
ليست المرة الأولى التي يكون فيها الإعلام الخليجي سباقاً في إبراز الأهمية الاستراتيجية التي يحتلها أمن واستقرار اليمن بالنسبة لمنظومة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

ولكن ما تميزت به التناولات الأخيرة لوسائل الإعلام الخليجية في هذا الصدد، والتي جاءت في عمومها في إطار تحليلاتها للموضوعات المعروضة على القمة الثلاثين لقادة دول المجلس المقرر انعقادها يومي 14 و15 ديسمبر الجاري في الكويت هو تأكيد تلك التناولات بشكل دقيق وواضح على أن ما يتعرض له اليمن من استهدافات سواء تلك المتمثلة في أعمال التمرد والإرهاب والتخريب في محافظة صعدة، أو القلاقل والممارسات الإجرامية التي تقترفها العناصر الخارجة على النظام والقانون في بعض مديريات المحافظات الجنوبية، أو ما يتعلق بالتهديدات الإرهابية هي في محصلتها، وإن اختلفت تسمياتها، أعمال يغذيها ويحركها مخطط واحد لا يتوقف استهدافه عند حدود اليمن، بل إن كل المؤشرات تدل على ان ذلك المخطط وإن بدأ في اليمن فإن هدفه الأساسي هو زعزعة أمن واستقرار منطقة الجزيرة والخليج العربي عموماً بعد أن أصبح معروفاً أن الأمن والاستقرار في هذه المنطقة يمثل حلقات متشابكة تؤثر وتتأثر ببعضها على نحو بالغ الحساسية.

ولذلك فلم يجاف الحقيقة من ذهبوا في تناولاتهم الإعلامية إلى القول بأن ما تتعرض له اليمن من مؤامرات ودسائس لا يمكن ان يكون منفصلا عن حالة الاستهداف المصوبة في اتجاه المنطقة.

وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فإننا في اليمن سنظل نذكر للأشقاء في مجلس التعاون الخليجي مواقفهم الأصيلة والأخوية تجاه إخوانهم أبناء الشعب اليمني، الذين يكنون لشعوب وقيادات دول مجلس التعاون أصدق مشاعر التقدير والامتنان والود على ما يقدمونه من دعم ومؤازرة لليمن ووحدته وأمنه واستقراره ومسيرته التنموية وذلك ليس بغريب على أشقاء تجمعنا بهم رابطة الدم والقربى واللغة والتاريخ والعقيدة والمصير المشترك.

وأمام ما يتناسل من التحديات والأخطار على أجواء المنطقة فإن قمة الكويت الخليجية القادمة ستجد نفسها مطالبة أكثر من غيرها بالخروج برؤية موحدة في مواجهة التطورات الماثلة بالتلازم مع اتخاذ الخطوات التي تعزز من درجات التكامل والاندماج بين دول المنطقة، أكان ذلك على الصعيد الاقتصادي والتنموي، أو في المجالات ذات الصلة بالأمن الجماعي، فالقوة الاقتصادية إذا كانت تشكل المفتاح الحقيقي للتحول إلى رقم صعب فإن تعزيز درجة التنسيق الأمني والسياسي هو النافذة لامتلاك القدرة على تحقيق التطور الإنمائي والنهوض الشامل واستغلال المقدّرات التي تتمتع بها المنطقة في تحقيق تطلعات وآمال شعوبها في مختلف مناحي الحياة.

وما من شك في أن تعميق روح الشراكة بين اليمن وأشقائه في دول مجلس التعاون الخليجي سيسهم بشكل خاص، من الناحية العملية في استعادة هذه المنطقة لألقها التاريخي والحضاري ضمن إطار جزيرتها العربية وموقعها الاستراتيجي وتأثيراته في الآفاق المستقبلية، خاصة وأن هذه الوتيرة صارت ضرورة استراتيجية في هذه الفترة التاريخية الدقيقة، التي تتعرض فيها الثقافة والهوية العربية لهجمة شرسة إلى درجة صار فيها البعض ينتظر إطلاق رصاصة الرحمة على هذه الهوية لتزفر نفسها الأخير.

ونعتقد أن بوسع قمة الكويت الخليجية الخروج برؤية تتضمن الأبعاد والأسس التي تحمي أمن واستقرار المنطقة وعمقها العربي الحضاري كإقليم أصبح يشكل قلب العالم العربي وليس أطرافه.. وذلك أمر مهم لتأمين حاضر ومستقبل منطقة الجزيرة والخليج والنأي بها عن العواصف العاتية التي تحوم في سماء عدد من الساحات في أكثر من مكان من وطننا العربي الكبير .

والثابت أن اليمن ودول الخليج في مركب واحد وقدرها أن تكون معاً في السرّاء والضرّاء.


في الجمعة 11 ديسمبر-كانون الأول 2009 10:19:24 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=3257