جولة الخير السلام
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
تكتسب الجولة الخارجية التي يقوم بها فخامة الرئيس علي عبدالله صالح لكل من اليابان والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا أهميتها البالغة من اعتبارات كثيرة ، يتداخل فيها البعد الوطني بالهم الإقليمي ، فضلاً عن التطلع الإنساني ، في تشابك يصعب فصل أحدهما عن الآخر ، خاصة إذا ما أدركنا أن هذه الجولة ستشمل ثلاث دول كبرى موزعة على ثلاث قارات ، لكنها التي تلتقي ضمن مجموعة الدول الثماني الأكثر تأثيراً في توجهات النظام العالمي الجديد ، والأكثر ثقلاً في الخارطة السياسية والاقتصادية لعالم اليوم. > وترتفع درجة الأهمية هنا بالوقوف على حقيقة الدور الذي باتت تلعبه اليمن على الصعيدين العربي والإقليمي ، وما تتبوأه من مكانة رفيعة ، على المستوى الدولي ، بفضل رؤيتها الثاقبة وما تتميز به في تعاملاتها مع القضايا الحساسة والجوهرية من نضوج وصوابية المنهج وعقلانية الطرح والتوجه ، وهي خصائص لا شك وأن العالم ينظر إليها بمزيد من التقدير والاحترام. > وتتبدى من بين هذه العناصر أيضاً أن اليمن هي من تربطها بالدول الثلاث مسائل حيوية تتصدرها قضايا الشراكة في الإصلاحات الاقتصادية وتنمية الحوار الديمقراطي في الشرق الأوسط والحرب على الإرهاب وكذا الاهتمام المشترك إزاء ما يتصل بمواضيع الأمن والاستقرار الدوليين ، وتلك من الأمور التي تقتضي على الدوام - المزيد من التشاور وتبادل وجهات النظر والبحث عن المخارج والحلول لكل القضايا العالقة وبصورة تتيح للجميع تكثيف جهودهم وإسهاماتهم على النحو الذي يفضي إلى مداواة الجروح التي لم يتسن لها أن تندمل والعمل على تقليص الفاتورة الباهظة الثمن التي ما زالت تدفعها العديد من الشعوب والمجتمعات ، كما هو حاصل اليوم في فلسطين والعراق والصومال والقرن الأفريقي عموماً وغيرها من المناطق التي تلفها الصراعات الدامية والانقسامات والإنشطارات المدمرة. - وفي كل هذه الحالات فإذا كانت السياسة هي من تمثل فن الممكن ، فإن ذلك هو ما يعزز لدينا القناعة بنجاح جولة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح وخروج مباحثاته مع زعامات البلدان الثلاثة بنتائج مثمرة أكان ذلك في جانب توسيع مجالات التعاون الثنائي وزيادة الدعم لبرامج التنمية في بلادنا ومساندة الاستراتيجية الوطنية للتخفيف من الفقر ، أو ما يرتبط بالشأن الإقليمي والدولي ، خاصة وأن الأخ الرئيس هو من سيحرص على تقديم رؤية اليمن إزاء الدعوات المطروحة حالياً لإصلاح الأمم المتحدة ، وتفعيل دورها في خدمة عوامل الأمن والاستقرار ، بالتلازم مع عرض تجربة اليمن في التصدي لظاهرة الإرهاب على ضوء النتائج الايجابية التي حققتها هذه التجربة ، وصولاً إلى التشاور حول الآليات الناجعة التي من شأنها تجسير الهوة القائمة بين مواقف الدول العربية والإسلامية من جهة ، والدول الكبرى من جهة أخرى ، وبالذات فيما يتعلق بالنقاط الموصلة إلى إحلال السلام العادل والشامل في منطقة الشرق الأوسط وأهمية أن تقوم الدول الكبرى بمسئولياتها في تطبيق قرارات الشرعية الدولية ، وفي الصدارة منها ما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي ، وفق أسس تنتفي منها ازدواجية المعايير وسياسة الكيل بمكيالين ، حيث وأن حل هذه القضية لا بد وأنه الذي سيسهم إسهاماً مباشراً في تفرغ الجهد الدولي لبلورة التصورات الكفيلة بتطويق الأزمات المتفاقمة ، أو التي تتجه نحو الاشتعال. أكان ذلك في القرن الأفريقي ، أو ما يعتمل على الساحة العراقية أو ما يموج به الواقع الصومالي ، بل إن ذلك سيشكل المدخل العملي لاسقاط الذرائع التي يتخذ منها غلاة التطرف والارهاب مبرراً لأفعالهم المشينة والمنبوذة أخلاقياً ودينياً وإنسانياً. > ولعل في مجمل هذه القضايا التي يحملها زعيمنا وقائدنا الرئيس علي عبدالله صالح ما يعكس تماماً اعتبارات الأهمية التي ننظر إليها ومن خلالها إلى هذه الجولة وما ستتمخض عنه من نتائج ومردودات إيجابية سيما وأن هدفها الأسمى ينطوي على غايات وطنية وقومية وإنسانية ، فما يجعلنا نقول - بكل صدق وثقة- بأن طرح الرئيس علي عبدالله صالح في محادثاته المرتقبة مع الأصدقاء في اليابان والولايات المتحدة وفرنسا لن يكون سوى صوت الحق والعدل والخير والشراكة الحضارية التي ترفع من شأن التوجه المبدئي والثابت الذي تمسكت به اليمن بحق وصدق أمام كل الظروف والأزمات ، مؤمنة بأن الحضارة البشرية لا يمكن أن تحافظ على مسعاها إلا في أجواء من الأمن والوئام والتعايش والتفاهم الإنساني وأن كل المحن التي ابتليت بها الشعوب والمجتمعات إنما كانت محصلة طبيعية لدورات من التباعد وتعارض المصالح ، وأنه -ولكي يتم التخلص من تلك المعاناة- فلا مناص من أن يضطلع الجميع بمسئولياتهم لحماية حاضرهم ومستقبل أجيالهم وذلك عن طريق المزيد من التعاضد والشراكة الاقتصادية والحوار الديمقراطي البناء ، لكون ذلك هو الرهان الصحيح والسليم الذي يفتح الباب واسعاً لعالم جديد مزدهر ومستقر.

في السبت 05 نوفمبر-تشرين الثاني 2005 10:26:46 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=337