الخيبة لأعداء الوطن
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية

تكمن أهمية القراءة التحليلية الحصيفة والدقيقة التي قدمها فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية في إطار محاضرته الهامة يوم أمس أمام منتسبي كلية الشرطة، في ربطها بين معطيات الحاضر ومتطلباته واستحقاقاته وبين موروثات الماضي ورواسبه وما تنتجه من إفرازات وأعباء على واقعنا نتيجة بقاء البعض مشدوداً إلى ذلك الماضي ومكبلاً بإساره وعفونته وحقبه السوداء دون أن تفقه تلك العقليات الماضوية التي ما تزال متشبثة بأفكارها البالية، أن الزمان قد تغير وأن ما أحدثته الثورة والوحدة من تحولات جذرية في وعي وثقافة الإنسان اليمني تجعل العودة إلى ذلك الماضي ضرباً من ضروب المحال.
ولذلك فقد كان ضرورياً أن تأتي مثل تلك الرسائل التي وردت في محاضرة رئيس الجمهورية بذلك المستوى من العمق والشفافية والوضوح، والتي أعاد فيها إلى أذهان الجميع حقيقة أن اليمن اليوم قد مر بتجربة حافلة بالكثير من المحطات التي لم تخل من المصاعب والتحديات والمؤامرات والدسائس التي تضاربت فيها الاتجاهات وتصارعت فيها الآيديولوجيات وتصادمت فيها الأهواء والمصالح، ومع ذلك فقد استطاع أن يتجاوز كل تلك المنعطفات المحفوفة بالمخاطر وأن ينتقل بخطواته وتوجهاته ومساراته من مرحلة التشكل إلى مرحلة النضج والثبات، وتتجلى أهم شواهد هذا الرسوخ في تجاوزه لحقب التشطير والتشظي وإعادة وحدته الوطنية في الثاني والعشرين من مايو 1990م، لتكتمل بهذا الانجاز مداميك هذا الثبات والرسوخ والأهداف التي ناضل من أجلها أبناء الشعب اليمني طيلة مسيرة نضالهم الوطني.
ولأن الحياة دائمة الجريان لا تتوقف فقد جاء عطاء الوحدة سخياً وجزيلاً، إلاّ أن هذا العطاء وجد فيه البعض محاكمة لهم وتاريخهم الملطخ بالفظاعات والبشاعات، فعمدوا إلى أساليبهم الرخيصة في إعادة إنتاج دعاوى ذلك الماضي البغيض والتآمر على الوطن وإثارة الفتن والنعرات المناطقية ظناً منهم أنهم بتلك الأفعال السخيفة والقذرة سيتمكنون من إعادة تمزيق اليمن وإرجاعه إلى حقب التمزق التي مارسوا فيها أبشع صنوف القهر والظلم والسحل والتصفيات والتسلط بحق أبناء شعبنا في جنوب الوطن.
والغريب والعجيب في آن أن هؤلاء النفر الحاقدين على اليمن ووحدته واستقراره وإنجازاته ومكاسبه قد نسوا أو تناسوا أن ماضيهم القاتم هو أكبر إدانة تدمغهم بالسوء والانحطاط والانحدار والارتهان لمصالحهم وضمائرهم الميتة ونزعتهم التسلطية، ولو كانوا غير ذلك لما رضي البعض منهم بحياة الذل والتسكع في أرصفة بعض العواصم والمدن، والتسول فيها بغية الحصول على المال الحرام مقابل المتاجرة بالوطن والتآمر عليه وتمويل أعمال التخريب في داخله واستهداف أمنه واستقراره والإساءة لثوابته.
فهل مثل هذا الصنف من العملاء والمرتزقة، ومن يدور في فلكهم من تجار السياسة والشعارات، يمكن لهم أن يتحدثوا عن الوطن أو يريدون له الخير أو الصلاح؟!!.. وكيف لأحد من هؤلاء الذين سيطرت عليهم النزوات الشيطانية وباعوا أنفسهم بثمن بخس لمن يدفع أكثر، أن يدعي الطهارة وهو الغارق حتى اذنيه في الفساد، وسجله الأسود في البغي والطغيان لا يجاريه أحد فيه من قبل ولا من بعد؟!.
وكما قال فخامة الرئيس علي عبدالله صالح، فإن كلا من هؤلاء المأزومين والحاقدين والحالمين بإعادة عجلة التاريخ إلى الوراء، يعرف نفسه وسجله البشع، وأنهم لا مكان لهم في وطن الثاني والعشرين من مايو الذي لفظهم إلى مزبلة التاريخ، فسمومهم الخبيثة ستعجل بنهايتهم وستدفع بهم إلى مهاو سحيقة من الخيبة والعار والخسران .. أما وحدة الوطن فلا خوف عليها فهي محمية بإرادة أبناء الشعب اليمني الذين عمّدوها بدمائهم وأرواحهم ووضعوها في حدقات عيونهم وستظل كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
   

 


في الأربعاء 17 فبراير-شباط 2010 08:34:13 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=3457