الشراكة الاستراتيجية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
 نموذجية العلاقات اليمنية - السعودية تتجلى في أنصع صورها من جديد فيما أحرزته اجتماعات الدورة الـ19 لمجلس التنسيق اليمني السعودي وما خرجت به من نتائج إيجابية على صعيد تحقيق التطلعات المشتركة للشعبين الشقيقين وتعزيز روابط الإخاء والتعاون وتبادل المصالح بين البلدين الجارين وإنجاز الأهداف المنشودة على قاعدة الثقة التي رسختها قيادتا البلدين بزعامة فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وبما مكن هذه العلاقات من قطع أشواط متقدمة على صعيد الشراكة الاستراتيجية والتكامل الخلاق الذي يعود على الشعبين الشقيقين بالخير والنماء والتطور المضطرد.
وتبرز نموذجية العلاقات اليمنية – السعودية أيضاً في ما شهدته مسارات التعاون الثنائي خلال السنوات الأخيرة من تحولات مضطردة أسهمت في الارتقاء بالعلاقات الثنائية وتعزيز جوانب التنسيق في مختلف المجالات والميادين.
ولا شك بأن ما عبر عنه الدكتور علي محمد مجور رئيس مجلس الوزراء وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع والطيرن المفتش العام بالمملكة، في افتتاح أعمال الدورة الـ19 لمجلس التنسيق إزاء ما يتصل بخصوصية العلاقات اليمنية السعودية، قد جاء بالفعل نابضاً بمشاعر المحبة والإخاء ومجسداً لحقيقة أن اليمن والسعودية يشكلان أسرة واحدة تستمد تلاحمها من وحدة الهدف والمصير.
وتتجسد مصداقية وواقعية هذا الترابط الحميم في التقدير الكبير الذي يبديه أبناء الشعب اليمني لمواقف أشقائهم في المملكة سواء ما يتعلق بدعمهم السخي والأخوي لجهود التنمية في اليمن أو في مواقفهم المشرفة والأصيلة المساندة لوحدة وأمن واستقرار اليمن، وحرصهم أيضاً على الدفع بمجالات التعاون في اتجاه ما يحقق مصالح الشعبين اليمني والسعودي ويحفظ أمنهما المشترك الذي تتشابك حلقاته على نحو يقتضي خلق المزيد من عوامل التماسك والتلاحم في مواجهة التحديات الماثلة والمحتملة وتأثيراتها على أمن واستقرار البلدين.
وتتعمق هذه القناعة في تأكيدات الأشقاء على أن قضية التنمية في اليمن هي مفتاح الحل لمشكلاته، وفي هذا الإطار يأتي حرصهم على أن تخرج اجتماعات مجلس التنسيق اليمني السعودي مترجمة لهذه الغاية وبما يساعد اليمن على تجاوز معضلتي الفقر والبطالة اللتين تشكلان مرتعاً خصباً لمنابت الإرهاب مما يؤثر في استقرار اليمن وأمن المنطقة عموماً، إدراكاً من أن استقرار اليمن الموحد فيه مصلحة له ولكافة جيرانه في منطقة الجزيرة والخليج.
وانطلاقاً من هذه القناعة فقد تصدر هذا الهدف الخيارات السعودية بصورة خاصة والخليجية على وجه العموم في الرد على محاولات إفساد أوضاع الاستقرار في اليمن وتأزيم أحواله وهو الرد الذي لاحظنا ظهوره المتكرر متسماً بطابع الرفض للممارسات التي تقوم بها بعض العناصر الخارجة على النظام والقانون، حيث كان الأشقاء السعوديون في مقدمة من أكدوا على أن الوحدة اليمنية تمثل عامل استقرار للأمن والسلم الإقليمي وأن الحفاظ عليها يتعدى الهم الوطني ليندرج في نطاق الاهتمام والشأن الإقليمي والدولي أيضاً.
وهي الحقيقة التي نتمنى أن يفهمها من لا يريد الفهم ممن يتآمرون على هذا المنجز الوحدوي سواء من داخل الوطن أو خارجه عبر عزفهم على تلك النغمة الشاذة التي ينبذها القاصي والداني على حد سواء.
ولا ندري بعد ذلك على أي جنب يمكن أن ينام أولئك المتآمرون والحاقدون والعملاء والخونة الذين لم يستوعبوا أن إعادة عجلة الزمن إلى الوراء هو ضرب من المحال وأن إعادة إنتاج أزمنة التشظي وحقب الصراعات الدموية هو لعب بالنار التي إذا ما اشتعلت فإنهم أول من سيحرق بها، وياليت هؤلاء يفهمون قيمة الوحدة لدى الأشقاء والأصدقاء، ناهيك عما تشكله من حصن حصين لليمن وأجياله القادمة. 
  
   
 
في الأحد 28 فبراير-شباط 2010 08:38:00 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=3491