أسئلة جديدة على موضوعات قديمة
دكتور/عبدالعزيز المقالح
دكتور/عبدالعزيز المقالح
نحن اليوم بحاجة إلى الحديث بصراحة تامة عن المشكلات الحادة التي يعاني منها مجتمعنا على أكثر من صعيد ، وينبغي أن يكون الحديث المطلوب بعيداً عن المبالغة والمماحكات السياسية ، ولا يستهدف سوى المصلحة العامة. ولعل أهم المشكلات الحياتية التي يعاني منها المجتمع تتمثل في استمرار انقطاعات الكهرباء، وفي الطوابير التي لم تتوقف منذ عام بحثاً عن اسطوانات الغاز ، وعن الطوابير التي تتوقف أحياناً وتعود أحياناً أخرى حول محطات البنـزين . والسؤال الكبير المرسوم على أفواه المواطنين العاديين، هو عندما كانت البلاد تستورد البنـزين من الخارج لم يحدث أن خلت المحطات من هذا السائل الذي تتحرك به شرايين الحياة ، فكيف تخلو هذه المحطات اليوم من هذا السائل، ويتوقف الناس طوابير بحثاً عنه؛ بعد ما أصبح منتجاً وطنياً للاستهلاك المحلي وللتصدير أيضاً، ولو في حدوده الدنيا ؟! والسؤال الكبير الثاني المهم، هو عندما كانت البلاد تستورد اسطوانات الغاز من خارج الوطن لم تحدث أزمة غاز، ولم يلحظ الناس أن المخازن والمعارض خلت من هذه المادة التي أصبحت ضرورة كالخبز والماء . ولم يحدث أن رأى الناس طابوراً واحداً يقف طوال الليل والنهار بجوار هذه المخازن والمعارض، يترقب بكل لهفة ظهور اسطوانات الغاز ، ولا ما يحدث عند ظهورها من سباق محموم يكون المواطن المحظوظ، هو ذلك الذي يفوز بواحدة منها بعد طول ترقب وانتظار ، والمؤسف أن يتم هذا بعد أن أصبح الغاز منتجاً وطنياً وبكميات صالحة للتصدير. كيف حدث هذا ومن المسئول وأين التخطيط للحاضر والمستقبل؟ ومن هو ذلك الاقتصادي (الفلتة) الذي أشار على الحكومة بأن تبيع البنـزين والغاز؟ متناسياً الحكمة التي تقول : " ما يحتاجه البيت يحرم على الجامع " !! . إن القلة القليلة من المواطنين، هي التي تدرك أبعاد الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، لكن الغالبية لا يعنيها سوى شيء واحد، هو توفير المتطلبات الضرورية، "المعيشية والحياتية" وهذه الغالبية تتفق في رؤيتها التلقائية مع العقلاء الذين يرون بأن قدراً من الحكمة في الإدارة، والتركيز على الشأن الاجتماعي يجعل الموارد المحدودة تغطي هذه الاحتياجات وتقضي على الاختناقات . ولعل أسوأ ما تتعرض له أية حكومة على وجه الأرض أن تعجز عن توفير أبسط احتياجات المواطن، ثم لا تصارحه بأسباب هذا العجز، ولا تضع بين يديه المبررات الكافية، لكي يعذرها أو يتضامن معها بدلاً من أن تجعله يصب جام غضبه يساراً ويميناً وعلى جميع الجهات. ولم يعد خافياً ما يتردد في الأوساط الشعبية، وهو صحيح إلى حد كبير، من أن هناك مسئولين صغاراً في المناصب كباراً في المواقع التنفيذية، هم الذين يوسّعون الهوة القائمة بين المواطنين والحكومة ، وينبغي أن يقال لهم العبوا بعيداً عن الاحتياجات الضرورية للمواطن ، واحذروا الاقتراب من مناطق الخطوط الحمراء ، فالضروريات ليست مكاناً للكسب غير المشروع . كما أن بناء القصور والفلل الفارهة لا يجوز أن يكون على حساب الرغيف واسطوانة الغاز . وتبقى إشارة أخيرة إلى أن الانشغال بالشأن السياسي، ينبغي أن لا يعزل القيادة السياسية عن الهم اليومي للمجتمع ، فالاهتمام بهموم المواطنين وأحوالهم المعيشية مقدّم على كل اهتمام آخر؛ لما يترتب عليه من ضمان ولاء القاعدة للقمة، واستتباب حالة السلم الاجتماعي الذي بدأ يتعرض للخلل، لاسيما في بعض المناطق من جنوب البلاد، التي تعاني من ضغوط سياسية، واجتماعية واقتصادية حادة. حاتم علي في (جنوح الغيم): ليست شعراً ولا مجموعة قصصية وإنما هي (نصوص) كما سماها مبدعها الأستاذ حاتم علي. ويختزل عنوانها الشعري البديع أسلوب الكاتب، وطريقة تعامله مع اللغة بوصفها أداة تعبير فني عن المشاعر الإنسانية عن الكائنات المواقف والأشياء، وللأستاذ حاتم علي كتابات متنوعة في كثير من الشؤون والقضايا التربوية والاجتماعية تختلف في طريقة تناولها المباشر عن كتاباته في هذا الكتاب المغمور بظلال الشعرية ومناخاتها الرائعة. تأملات شعرية : هل ستعرفني الأرض من بعد ما انتظرتْ واستوتْ ، واشتوتْ واكتوتْ ، وارتوتْ من رماد الحياةْ ؟! هل سيعرفني الناس من بعد ما جُوِّعوا بعد ما رُوِعوا بعد ما خرجوا من سجون الطغاةْ ؟!  
في الثلاثاء 16 مارس - آذار 2010 09:45:32 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=3539