الديمقراطية المفترى عليها!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
ما يجب أن يكون مفهوماً ومعلوماً أننا حينما اخترنا في اليمن النهج الديمقراطي التعددي فإن هذا الاختيار كان نابعاً من ارادتنا الوطنية ولم يمل أو يفرض علينا من قبل أحد لقناعتنا بأن الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير والتداول السلمي للسلطة هي الوسيلة الحضارية والأسلوب الأنجع والأنجح لإنهاء عوامل الصراعات السياسية والاحتقانات التي عاشتها اليمن قبل إعادة تحقيق وحدة الوطن في الثاني والعشرين من مايو العام 1990م.
وبالفعل لم يكن الانتقال إلى هذا التحول التاريخي مهمة سهلة، بل أنه مثل معادلة صعبة وشاقة استوجبت الكثير من الجهد والعمل الدؤوب وسعة الصدر والتغاضي عن جملة من التجاوزات والانحرافات التي ظلت ترتكب من قبل البعض عبر استغلالهم للنهج الديمقراطي وحرية الرأي والتعبير بصورة اعتسافية أدت إلى تكوين فكرة خاطئة عن الديمقراطية وانها تشكل الباب المخلوع الذي لا تحكمه ضوابط أو مسؤوليات ولا تترتب عليه أية التزامات من أي نوع كان!.
ومن خلال هذا المفهوم المغلوط نجد أن هناك من لم ترق له الديمقراطية ولذا فهو لا يدخر جهداً من أجل وأدها وتحويلها إلى عملية فوضوية تتنازعها الأهواء والتصرفات الغوغائية والمشاريع الهمجية والحسابات الضيقة والمصالح الأنانية!!.
والمثير حقاً أنه وبدلاً من أن يرتفع وعي الذين حاولوا اختطاف الديمقراطية بتجاوزاتهم وانتهاكاتهم لقواعد وضوابط ممارستها ويصلحوا من أنفسهم ويكفوا أذاهم وإساءتهم البالغة والصارخة، نجدهم على العكس من ذلك، يمعنون في تشويه هذه العملية واستهداف مبادئها وأخلاقياتها ومقاصدها النبيلة بعد أن اتسعت لديهم الرغبة في التملك والاستحواذ وحب النفوذ والسيطرة حداً جعلهم يندفعون إلى افتعال الأزمات وتأجيج الخلافات وإشعال الحرائق وتسميم الحياة السياسية واختلاق العديد من المشاكل بهدف إعاقة التطور الديمقراطي والسياسي وعرقلة جهود التنمية وتعطيل مشاريع البناء!!.
ويبلغ الأمر مداه في تلك الاندفاعات غير المحسوبة للبعض الذين لا يشعرون بأي حرج أو خجل وهم ينبرون للدفاع عن الخارجين على النظام والقانون والدستور من المخربين والانفصاليين وقُطاع الطرق والقتلة واللصوص والمثيرين للفتن والذين لا يردعهم وازع من ضمير وهم يعتدون على محلات المواطنين ويقومون بإحراقها بعد نهب ما فيها بل وسفك دماء أصحابها وانتهاك أعراضهم بدافع مناطقي وعنصري محض!!.
ولا ندري بأي وجه يفهم أولئك الذين يدافعون عن هؤلاء المنحرفين، معنى الديمقراطية.. هل يريدونها ديمقراطية للهدم والخراب والدمار والفتن والصراع والاحتراب والنهب والسلب؟!!.. وأية ديمقراطية هذه التي لا تضع وزناً لأية خصوصية أو حرمة أو ثابت أو محظور؟!!.. وأية ديمقراطية تلك التي لا تحترم كرامة إنسان أو مقدس وطني؟!!.
فإذا كانوا يريدون مثل هذه الديمقراطية أكان ذلك بدافع الانتقام من هذا الوطن أو رغبة في تصفية حساباتهم مع أبنائه أو سعياً إلى تنفيذ بعض النوايا الخبيثة المبيتة أو حباً في الوصول إلى مكاسب نفعية أنانية ذاتية أو حزبية أو سياسية غير مشروعة، أو كان دافع ذلك هو الانقضاض على كراسي الحكم من خارج صناديق الاقتراع وإرادة الشعب، فإننا نقول لتلك الأيادي والأصابع التي تحاول العبث بالمكون الوطني الوحدوي والديمقراطي والسلم الاجتماعي، إن هذه ليست هي الديمقراطية التي اختارها الشعب اليمني كنهج وخيار لا رجعة عنه.
وإذا كان من حق هؤلاء أن يعبروا عن آرائهم وتوجهاتهم ومواقفهم بوسائل الديمقراطية المشروعة فليس من حقهم الإساءة والقفز على ثوابت هذا الشعب والمساس بخطوطه الحمراء، فالوطن للجميع تحت سقف الدستور والوحدة ومبادئ الثورة والنظام الجمهوري، وأية أفعال أو ممارسات أو أقوال تتجاوز هذا السقف إنما هي نوع من العبث والفجور السياسي والجرائم التي يعاقب عليها القانون ولا ينبغي التساهل معها بأي حال من الأحوال.. ومن يرغبون في الوصاية على الوطن وأبنائه عبر فرض نهجهم السلوكي المنحرف، عليهم أن يدركوا أن هذا الشعب قد تحرر من الوصاية وصار يحكمه دستور وقوانين ومؤسسات منتخبة وهو من يحكم نفسه بنفسه ولا يقبل أن يتحدث باسمه ثُلة من الحاقدين والناقمين والجاحدين والموغلين في الإثم والخطايا اللاهثين وراء مصالحهم على حساب المصالح العليا لهذا الوطن وتقدمه وازدهاره.
  
في الأحد 04 إبريل-نيسان 2010 09:43:18 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=3601