قمة الإخاء والتضامن..!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية

 

 

مجموعة كبيرة من القضايا الحيوية والحساسة وقفت أمامها قمة الإخاء والتضامن التي جمعت بالعاصمة الأردنية عمّان يوم أمس فخامة الرئيس علي عبدالله صالح وأخيه جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، حيث أظهرت عناوين تلك القضايا والموضوعات التي تركز عليها نقاش القمة أن ما يجمع بين القائدين العربيين ليس فقط الحرص المشترك على توسيع وتفعيل مسارات التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري وتطوير التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات وبما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين اللذين تربطهما الأواصر الحميمة ووشائج المحبة والإخاء والعلاقات التاريخية المتميزة والتي تزداد يوماً بعد يوم رسوخاً وتلاحماً وتطوراً في شتى الميادين.
بل إن ذلك القاسم المشترك هو من يعبر عن نفسه أيضاً في ما يبديه الزعيمان العربيان فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية وجلالة الملك عبدالله الثاني من اهتمام بالغ بقضايا أمتهما وما تواجهه من تحديات في هذه المرحلة المفصلية من تاريخها المعاصر، وقد تجلى ذلك بوضوح في تلك المحاور التي تطرقت لها القمة وتم تبادل الآراء حولها، الأمر الذي عكس معه الهم المشترك الذي يتقاسمه الزعيمان العربيان ومعهما كل أبناء الأمة الذين تعززت لديهم القناعة بأن الوضع العربي يمر بمنعطف خطير وشائك، ولا سبيل لمواجهة إرهاصات هذا الوضع إلاّ بتعزيز التضامن العربي وبلورة موقف موحد لمجابهة القضايا الماثلة والتصدي لإفرازاتها التي تتهدد الحاضر والمستقبل العربي برمته.
ومما لا شك فيه أن هذا الإحساس والشعور القومي قد شكل الدافع الأبرز في هذه القمة التي سعت إلى استشراف الحلول والمعالجات برؤية متبصرة وثاقبة، لمجمل التطورات التي تخيم على سماء المنطقة العربية، ليفضي لقاء القائدين العربيين فخامة الرئيس علي عبدالله صالح وجلالة الملك عبدالله الثاني، إلى تأكيدات صريحة بشأن السلام العادل والشامل في المنطقة والذي لن يتأتى إلا بإقرار الحق الفلسطيني وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة وأنه دون ذلك فإن المنطقة ستظل عرضة للتوترات والصراعات والأزمات والكوارث التي تتهدد شعوب المنطقة والسلم العالمي عموماً.
وبنفس هذه الدرجة من الموضوعية فقد تناولت قمة الزعيمين الجهود المبذولة للارتقاء بالأداء العربي حيث برزت إلى الواجهة المقترحات التي تقدمت بها اليمن بشأن إنشاء الاتحاد العربي والتي قامت القمة العربية، بمدينة سرت الليبية بإحالتها إلى لجنة خماسية مشكلة من عدد من القادة العرب باعتبار أن قيام مثل هذا الاتحاد العربي صار ضرورة حتمية لتعزيز الاقتدار العربي في المجالات الاقتصادية والسياسية والعلمية والاجتماعية، وتحقيق تطلعات الأمة التي لم يعد بالإمكان التعامل معها من زاوية ما يطرح من الأماني النبيلة، خاصة وهذه الأمة باتت ترى غيرها من الأمم وهي تندمج في كيانات موحدة فيما مشروعها الوحدوي يتعثر عقداً بعد آخر رغم امتلاكها لكل مقومات التوحد.
وإجمالاً، فإننا نستطيع القول بأن القمة اليمنية - الأردنية وما سادها من مباحثات جادة، قد وضعت لبنات جديدة على صعيد تطوير التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات، كما أنها جاءت معبرة عن نبض شعوب الأمة التي هي بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تعميق تماسكها وتلاحمها وتجاوز خلافاتها وتعزيز وحدة كلمتها، والسير معاً يداً بيد إلى تحقيق حضورها الفاعل والمؤثر بين الأمم الناهضة، وارتياد مكانتها الريادية التي تمكنها من النهوض وإنجاز أهدافها وصيانة قضاياها العادلة، بعيداً عن الغبن والإقصاء والتهميش والانتقال إلى السبل الضامنة لتحقيق تطلعاتها على أرض الواقع .
 
في الثلاثاء 11 مايو 2010 09:28:54 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=3707