انتهازيون..!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية

يحتفل الوطن اليمني الأسبوع القادم بالعيد الوطني العشرين لقيام الجمهورية اليمنية وإعادة وحدته المباركة، مكللاً بحصيلة وافرة من الإنجازات والتحولات الشامخة والعملاقة، والتي ما كان لشعبنا أن يحققها وفي هذا الزمن القياسي الذي لا يتجاوز عقدين، لولا ذلك الإنجاز الوحدوي التاريخي العظيم، الذي أخرج اليمن من عنق الزجاجة، وأنقذها من كابوس التجزئة وويلات التشطير، ومآسي حقبه السوداء، التي دفع هذا الشعب ثمنها باهظاً من الدماء والأشلاء وقوافل الشهداء الذين سقطوا بالمئات من خيرة أبنائه. وبكل المقاييس فقد جاءت الوحدة لتشكل جسر العبور، الذي انتقل باليمن من العتمة إلى النور، ومن الضعف إلى القوة، ومن الانغلاق إلى الانفتاح، ومن التشرذم إلى التلاحم ومن الصراع إلى الوئام، ومن الحرمان إلى النعيم. وبلغة الأرقام فإن ما تحقق للوطن من الإنجازات والتطور والتقدم خلال عشرين عاماً، وبالذات في المحافظات الجنوبية والشرقية يفوق عشرة أضعاف ما تحقق لها على مدى 23 عاماً من العهد الشمولي. ولعل هذا التغيير المذهل لم يرق للبعض ممن فقدوا في ظل الوحدة مصالحهم الأنانية الضيقة، أو أنهم وجدوا في هذا العطاء الوحدوي محاكمة لهم وفترة حكمهم المثخنة بالتصفيات والمجازر وتكميم الأفواه والظلم والحرمان، فاتجهوا يناصبون دولة الوحدة العداء، ويمارسون تزييف وعي الشباب وإشاعة ثقافة الكراهية والبغضاء والشقاق وإثارة الفتن بين أبناء الوطن الواحد، مستغلين جهل بعض غير الراشدين من صغار السن، الذين لم يذوقوا ويلات حقبة التشطير للطعن في ظهر الوحدة وترديد الأكاذيب والافتراءات الباطلة، وحينما وجدوا أن ذلك الخطاب لم ينطل على أحد بفعل النهوض الشامل الذي شهدته كل محافظات الوطن وفي الصدارة منها المحافظات الجنوبية والشرقية، التي أكدت الأرقام والإحصائيات أنها حظيت بـ70% من المشاريع التنموية والاقتصادية ومشاريع البنية التحتية، عادوا للعزف على وتر المناطقية وترديد المصطلحات المفخخة بهدف النيل من الثابت الوحدوي، الذي لولاه لما عرفوا لحظة أمان واحدة، ولسقطوا تحت أقدام الجماهير التي كان الحزن يكسو ملامحها جراء ما كانت تتعرض له من الامتهان والإذلال. وكم هو محزن ومؤسف أن نجد بعض السياسيين يمارسون نموذجاً صارخاً من الكذب، وتزييف الحقائق ليصبحوا أدوات للإغواء وإطلاق التنظيرات البلهاء، لمجرد خلق البلبلة رغم علمهم بأنهم لن يستطيعوا ولو اصطف وراءهم كل أشرار الأرض، المساس بهذا الوطن ووحدته، فقد ظل الشعب اليمني موحداً حتى في أزمنة الاستعمار والإمامة، وموحداً في سنوات التشطير السياسي ولم يستطع أحد لا هم ولا الإمامة والاستعمار ولا كل المشاريع الصغيرة فرض حالة التجزئة على هذا الشعب. ومع ذلك فلا ينبغي بأي حال من الأحوال أن نترك بعض شبابنا نهباً لدعاة التمزق والانفصال يعبثون بعقولهم، خاصة بعد أن تأكد أن تلك العناصر من تجار الفتن والأزمات لا يهمها سوى تأمين مصالحها الأنانية وبلوغ غاياتها الدنيئة، حتى ولو أدى ذلك إلى دفع اليمن إلى منزلق الانتحار والتمزق. وهؤلاء ورب الكعبة انتهازيون من طراز جديد، فهم إذا مارسوا السياسة مارسوها على قاعدة "أنا ومن بعدي الطوفان" وإذا مارسوا الحزبية مارسوها بحقد وخبث ولؤم لا يضاهيه إلاّ لؤم أبي لهب. لقد تجمعت فيهم كل صفات النفاق فإذا تحدثوا كذبوا وإذا ائتمنوا خانوا وإذا وعدوا نكثوا وفي هذا الاستقراء ما يشير بالدلالة على ضخامة المهمة الملقاة على عاتق العلماء والمرشدين والوعاظ، ودورهم الكبير الذي تحدث عنه فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية أثناء لقائه يوم أمس العلماء بمدينة عدن في تبصير الناس بالحقائق، وتوعيتهم وخاصة الشباب بما كان عليه حال الوطن قبل الوحدة وما هو عليه اليوم. وهي مهمة ينبغي ألا تقتصر على دور المرشدين والوعاظ بل أن كل مواطن غيور لابد وأن يقوم بدوره في مواجهة عناصر الفرقة التي تسعى إلى إفراغ أحقادها على هذا الوطن ومكتسباته وإعاقة مشاريعه النهضوية عن طريق التطاول على ثوابته وإشاعة الفوضى وزعزعة السكينة العامة. وكما هو مطلوب أن نقف صفاً واحداً في مواجهة عناصر التطرف والإرهاب التي تسعى للنيل من ثوابتنا الدينية ومنهج الوسطية وتكريس ثقافة الغلو والتطرف، فإننا معنيون بالوقوف أيضاً في وجه أولئك الحاقدين والمتآمرين على الوحدة من دعاة الانفصال والتشرذم الذين يسبحون عكس التيار حتى يتوقفوا عن ألاعيبهم ويعلموا أن مسيرة التاريخ لا تعود إلى الوراء، وأن الوحدة اليمنية ثابت أصيل وهي محمية بإرادة الشعب اليمني ويستحيل على الأقزام أن يطالوا شموخ هذا المنجز العظيم لأنه أبعد عليهم من عين الشمس .


في السبت 15 مايو 2010 12:52:05 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=3718