الوحدة اليمنية تستحق
استاذ/يحيى رباح
استاذ/يحيى رباح
 في عيدها العشرين، فإن الوحدة اليمنية، وحدة شطري اليمن، وقيام الجمهورية اليمنية، تدافع عن نفسها ببطولة، وتصعد بحياة اليمنيين إلى دور أهم في المنطقة، وتغيّر بمعدلات سريعة في نمط الحياة في هذا الجزء الخارق من شبه الجزيرة العربية، وتعد بأمل كبير وحلم واسع، رغم كل الصعوبات، وما أكثر الصعوبات .

والرئيس اليمني علي عبد الله صالح الذي يقود السفينة في البحر الهائج وسط الصخور الحادة، بصبر وحزم وحكمة لها جذورها العميقة في هذه البلاد التي لا تشبهها بلاد أخرى، عرض على جميع الأطراف المتنافسين والمتصارعين أن يبدأوا حواراً جدياً لتشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها كل الأطراف وخاصة الشريك الرئيسي في تحقيق الوحدة، أي الحزب الاشتراكي اليمني .

هذا باب جديد للأمل: أن الغالبية الساحقة من الشعب اليمني تعتبر الوحدة اليمنية التي قامت في الثاني والعشرين من أيار مايو 1990 انجازاً كبيراً وغالياً يستحق أن يدفع جميع الأطراف ثمنه بقدر معقول من التضحيات، من أجل ضمان مستقبل أجيالهم .

الوحدة اليمنية منذ لحظة استحقاقاتها كان لها استحقاقات والتزامات داخلية، لأن طرفي الوحدة جاءا من وجدان يمني واحد، ومن ميراث يمني واحد، ومن حلم يمني واحد، ولكن من نظامين لم يكونا يتشابهان، في أي شيء، لا في الاقتصاد، ولا في الملكية، ولا في إدارة الحياة اليومية، ولا في مستوى المعيشة، ولا حتى في منظومات التحالفات والعلاقات القريبة والبعيدة .

وكان المأمول أن تتواتر هذه الاستحقاقات والالتزامات بتصاعد مستمر، لكي يتم السيطرة على الفراغات التي تحدث فتتحول بعد ذلك إلى بؤر للمشاكل .

في عيدها العشرين :فإن الوحدة اليمنية تؤكد رسوخها في وجدان اليمنيين وعقولهم وحياتهم، وإنها فعل جوهري شامل يستظلون به ويعرفون أن البديل عن الوحدة هو الخراب، وأن بعض الأطراف في الشمال أو الجنوب الذين يسكبون ماء قربتهم اليمنية المقدسة، رهاناً على وهم دولي يأتيهم من مجلس الأمن أو وهم إقليمي من هنا أو هناك، إنما هي أطراف حكمت على نفسها بالعزلة والخسران .

لدي أمل كبير في أن تستجيب كل القوى الرئيسية لدعوة الرئيس اليمني بتشكيل حكومة وحدة وطنية، وبالاستعداد لانتخابات أكثر انفتاحاً، والانطلاق من الانجازات اليمنية نحو المزيد، وتحية للشعب اليمني العظيم والنبيل والعريق الذي أعطى هذه الأمة ملامحها الرئيسية، تحية له في الذكرى العشرين لإنجاز تاريخي بقيام الوحدة اليمنية .


سفير دولة فلسطين الأسبق في اليمن

**نقلا عن الحياة الجديدة الفلسطينية




في الأربعاء 26 مايو 2010 10:24:33 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=3769