ليخرس المزايدون..!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية

  

كما كان متوقعاً من أبناء محافظة الضالع الشرفاء فقد جاء موقفهم من الأعمال التخريبية التي شهدتها عاصمة محافظتهم يوم الاثنين الماضي في مستوى المسؤولية وعلى درجة من الوعي، حيث عبروا عن رفضهم واستنكارهم واستهجانهم لما أقدم عليه بعض الغوغائيين الذين تم استئجارهم من قبل العناصر الانفصالية، للقيام بإشعال الحرائق وأعمال الفوضى والتخريب واستهداف المنشآت العامة والخاصة والاعتداء على المواطنين ورجال الأمن، ونشر الفوضى، وزعزعة الأمن والاستقرار والسكينة العامة في مدينة الضالع، وذلك بهدف الإساءة إلى سمعة هذه المحافظة وتاريخ أبنائها النضالي، في الدفاع عن الثورة والجمهورية والوحدة وكأن هذه المحافظة لم يكفها ما عانته من المآسي وما تعرض له أبناؤها من تصفيات وسحل وقتل إبّان العهد الشمولي، وما قدمته من قوافل الشهداء الذين كانوا وقوداً لدورات العنف والصراع الطبقي، ولم تكن مجزرة الـ13 من يناير 1986م، التي أودت بحياة أبرز رموز هذه المحافظة من المناضلين الأفذاذ إلاّ واحدة من مسلسل ذلك الماضي الشمولي الأسود. وإلى جانب استنكار الشرفاء من أبناء محافظة الضالع لتلك الأحداث المؤلمة التي شهدتها محافظتهم منتصف الأسبوع الفائت فإنهم لم يترددوا في مطالبة الحكومة بالضرب بيد من حديد ضد كل الخارجين على النظام والقانون، والذين يتم تجميعهم من أكثر من منطقة إلى محافظة الضالع وإغراؤهم بالأموال المدنسة، ودفعهم إلى التظاهر وإقامة المسيرات غير المرخصة، وترديد الشعارات المناطقية والانفصالية والعنصرية التي تؤجج لثقافة الحقد والكراهية والبغضاء بين أبناء الوطن الواحد والجنوح إلى ارتكاب جرائم جنائية بحق مواطنين أبرياء واستباحة دمائهم على أساس مناطقي وجهوي والاحتماء بمنازل المواطنين وجعل أسطحها مرتكزاً لإطلاق الأعيرة النارية والقذائف على المنشآت العامة والمحال التجارية والنقاط الأمنية. وأمام حالة الاستهداف هذه جاءت تأكيدات الغالبية العظمى من أبناء محافظة الضالع معبرة عن رفضهم المطلق لكل من يحاول تمرير مشاريعه الصغيرة أو مكائده الخسيسة، أو أهدافه السياسية والحزبية من خلال محافظة الضالع، وتسويد صفحتها النقية وتشويه تاريخ نضالها الوطني والوحدوي وإعاقة التنمية ومشاريع النهوض التي تشهدها هذه المحافظة الناشئة، مشددين في هذا الصدد على أن أبناء محافظة الضالع لن يسمحوا لتلك العناصر من الخونة والعملاء بتحويل الضالع إلى وكر للمجرمين والخارجين على الدستور والنظام والقانون أو جعلها مرتعاً للذئاب المسعورة التي تسعى إلى نهش الوطن وأمنه واستقراره ووحدته المباركة عبر تلك العصابة المسلحة من اللصوص والقتلة وقطاع الطرق، وارتكاب الجرائم والأفعال المنكرة، متخذة من محافظة الضالع التي قدم أبناؤها على مدى مسيرة النضال الوطني سيلاً من الدماء وقوافل الشهداء في ملاحم الدفاع عن الثورة والنظام الجمهوري والاستقلال والوحدة الوطنية منطلقاً لأفعالها الإجرامية القبيحة. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل إن أبناء محافظة الضالع الشرفاء، بذلك الموقف الواعي برهنوا على أن ولاءهم للوطن لا يتزعزع وهو ثابت وراسخ في وجدانهم وقلوبهم وأن الوحدة تمثل بالنسبة لهم عنوان العزة والكرامة والمصدر الذي يستلهمون منه عظمة اليمن وأمجاده وحضارته التليدة، التي كانت وستبقى إشراقة يهتدي بها كل من ضلوا طريقهم أو قذفت بهم الأمواج إلى بحر لجيِّ مظلم تحيط به الظلمات من كل جانب. ويمكن استشراف ملامح هذا الموقف الوطني لأبناء الضالع من خلال ما تناقلته وسائل الإعلام من تصريحات وما سطره العديد منهم على أعمدة الصحف، والتي أعلنوا فيها بصراحة وشفافية ومن دون أدنى تحفظ تبرؤهم من تلك العناصر التخريبية المعزولة والتي يعد الكثير من أفرادها دخلاء على هذه المحافظة، ولا علاقة لهم بها من قريب أو بعيد، بل إن محافظة الضالع قد لحق بها الأذى والضر أكثر من غيرها جراء تلك المجموعة البلطجية التي امتهنت الإجرام لإشباع نهمها من المال الحرام. وبالتالي فليس من حق هذه الفئة الضالة ولا من يدعمونها ويحركونها ويقفون وراءها ادعاء الوصاية على أبناء الضالع أو المتاجرة بأي مطالب لهم لمصلحة أجندات مشبوهة كل أهدافها خبيثة. كما أنه ليس من حق أحد أن يتحدث باسم أبناء الضالع فهم ليسوا قاصرين، حتى ينصب البعض نفسه دون وجه حق وصياً عليهم، فهم جزء لا يتجزأ من نسيج الشعب اليمني، وهم قادرون على طرح أي مطالب أو حقوق لهم كما هو شأن إخوانهم في أي من محافظات الجمهورية. كما أنهم ليسوا بحاجة لمثل تلك المواقف الانتهازية لبعض الأحزاب السياسية والتي تبدو فيها وكأنها تشفق على أبناء الضالع فيما تلك الأحزاب الأحوج إلى من يشفق عليها جراء حالة الهوس التي تسيطر عليها وتدفع إلى التحريض على العنف والتشجيع على التخريب سراً وعلانية، وكيف لأحزاب كهذه تدعي دفاعها عن محافظة الضالع وهي من تدفع العناصر المسلحة للعبث بمناخات الأمن والاستقرار في هذه المحافظة واشعال الحرائق وتقوم بتعطيل حركة التنمية والبناء والإعمار فيها بدلاً من تهدئة الأجواء وخلق مناخ مناسب يساعد السلطتين المحلية والتنفيذية في المحافظة على الدفع بعجلة التنمية وإنجاز خطة الإنماء التي تم إقرارها على المستويين المركزي والمحلي. ولعل العقلاء من أبناء محافظة الضالع لم يجانبوا الصواب وهم يطالبون أولئك الأدعياء والأوصياء والمزايدين بالكف عن تلك اللعبة العبثية التي يسعون من خلالها لابتزاز الدولة أو لتحقيق أجندات خاصة، أو لتمرير المشاريع الصغيرة على حساب هذه المحافظة وأمنها واستقرارها وعلى حساب الوطن ومصالحه العليا وخير للضالع أن يترك هؤلاء هذه المحافظة وشأنها ويتوقفوا عن الزج بأنفسهم في شؤونها حتى يتمكن أبناؤها من تسريع وتائر التنمية في محافظتهم والنهوض بها في مختلف الصعد والمجالات فأهل مكة أدرى بشعابها.

في السبت 12 يونيو-حزيران 2010 08:37:16 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=3817