ثلاثية المستقبل ..!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
حدَّد فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية أثناء ترؤسه لاجتماع مجلس الوزراء قبل شهر رمضان المبارك أولويات المرحلة القادمة مختزلاً إياها في ثلاث قضايا رئيسية وجوهرية واستراتيجية هي النهوض بالاقتصاد الوطني، مكافحة البطالة، والحد من الفقر .. لإدراك الأخ الرئيس أن الاهتمام بهذه الأولويات الثلاث وتحقيق التقدم المنشود في جوانبها المختلفة سيشكل الضمان الحقيقي للاستقرار، الذي لا سبيل بغيره لبلوغ أهداف التطور وإنجاز غايات المستقبل وإحلال التنمية المستدامة والشاملة، التي تنعكس بثمارها وخيرها على جميع المواطنين في مختلف مناطق اليمن.
ونحسب أن الضرورة تقتضي منا ونحن أمام محددات واضحة أن نتجه بالفعل إلى اعتماد أسلوب التخطيط للمستقبل على المستويين العام والخاص، وأن نجعل المستقبل واجهتنا ومنطلق أفقنا ومحور تركيزنا، وذلك باستيعاب كل منا حقيقة أن الماضي صار جزءاً من التاريخ وما يهمنا مِنْهُ اليوم ليس سوى الاستفادة من عظاته وعبره ودروسه والأخذ بإيجابياته وتجاوز سلبياته، مستشعرين في ذات الوقت أن قطار الزمن يسير نحو الأمام وفي اتجاه المستقبل القادم، وأن من غير الممكن إيقاف حركة هذا الزمن أو دفعها إلى الوراء، وأن من سيتخلف عن هذا الركب يكون قد حكم على نفسه بالتقوقع والجمود والعيش خارج العصر.
وبكل تأكيد فإن الأخ الرئيس حينما ربط بين تلك الأولويات الثلاث وكسب رهانات المستقبل، فإن ذلك الربط لم يأت عفويا أو نتاج تفكير اللحظة بل أنه كان خلاصة رؤية علمية دقيقة ومسنودة بالشواهد الدالة على أنه بدون اقتصاد قوي يتكئ على حركة استثمارية نشطة ومشاريع عملاقة توفر الآلاف من فرص العمل أمام الشباب وتخرجهم من طابور البطالة وتعمل على استنهاض كل الطاقات الكامنة لدى المجتمع، وتفتح المجال واسعاً أمام زيادة الإنتاج وتنوع مصادر الدخل، فإن كل المحاولات المبذولة لكبح جماح الفقر ستظل تصطدم بإفرازات كثيرة ومتعددة تبطئ الحركة والوصول إلى التطلعات المنشودة.
وقد يكون من المفيد أن نذكر الجميع أنه بدون التغلب على المعضلة الاقتصادية فإن الكثير من التحديات السياسية والتنموية ستبقى تمثل معوقات حقيقية، ولذلك فإن من الأهمية بمكان أن يعي الجميع، أحزاباً وأفراداً وشرائح اجتماعية بمختلف توجهاتها وانتماءاتها الفكرية والحزبية أنه لا خيار أمامنا سوى حشد الطاقات ورص الصفوف والعمل سويا في إطار من الشراكة البناءة من أجل تهيئة المناخات لجذب المزيد من الاستثمارات العربية والأجنبية وتحفيزها على الاستثمار في اليمن، وذلك انطلاقا من قيام كل مواطن بمسؤولياته في الحفاظ على الأمن والاستقرار والتصدي لكل النوازع الإجرامية والابتعاد عن الشطط والنزق السياسي والطروح غير المسؤولة، التي تبعث رسالة خاطئة للآخرين عن الأوضاع في اليمن مما يؤدي إلى تعطيل تدفق الاستثمارات والأفواج السياحية، ما يعني أننا بحاجة إلى إعادة النظر في طريقة التعامل مع القضايا التي تخص الوطن، حتى لا نترك أدنى فرصة للبس، أو أدنى فسحة للنفوس المريضة لإعاقة توجهات المستقبل، بل لا بد أن يتعزز الوعي لدى الجميع بأن بناء الوطن مسؤولية كل أبنائه، وعليهم أن يحرصوا على تغليب مصلحته العليا على ما دونها من المصالح الذاتية والشخصية الضيقة، وأن هذا هو الإطار الذي ينبغي أن تؤسس عليه كل التطلعات والتوجهات لدى الجميع لكونه المرتكز الذي تتهيأ فيه الفرص أمام الجميع.
وإذا ما تحلى كل أبناء الوطن بهذا الوعي فلن يكون أمام ضعاف النفوس من سبيل سوى إمعان النظر في مواقفهم والتوقف عن ممارساتهم الضارة بالوطن وإعادة تقويم أنفسهم بالفهم المدرك أن الإنسان لا يمكن أن يكون كبيراً إلاّ بوطنه، وأن من يريد أن يحقق لنفسه موقعا بين الكبار، عليه أن يتبع مسالك الكبار الذين لم يصبحوا كباراً إلاّ بإخلاصهم لوطنهم وإيثارهم لمصالحه على مصالحهم الشخصية فكانوا عظماء بأخلاقهم وكباراً بتواضعهم وكبارا بمواقفهم، وكبارا بحبهم لوطنهم، وكبارا بتساميهم على الصغائر وكبارا بطهارة أنفسهم من الانغماس في ملذات الدنيا الزائلة.
والكبار وحدهم هم من بوسعهم السير بهذا الوطن نحو المستقبل الأفضل من خلال النهوض بالاقتصاد والحد من البطالة وتجاوز معضلة الفقر.
وطالما كان الهدف نبيلا فإن كل شرفاء اليمن سيتكاتفون من أجل بلوغ غاياته النبيلة دونما التفات لمن أقعدتهم رؤاهم الضيقة عن استيعاب أولويات المرحلة وشروطها وارتضوا لأنفسهم أن يظلوا صغارا وفي منزلة الصغار.
  
في الإثنين 16 أغسطس-آب 2010 11:33:04 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=3998