حوار الإرادات الإنمائية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية

* حين يكون الحوار محاطاً بالإرادة الإنمائية تحظى العوامل والضمانات السياسية والاجتماعية للاستقرار والأمان كشروط للتنمية بما تستحقه من اهتمام وعطاء.

ولعل وطننا اليمني وضع أقدامه الواثقة على طريق تجاوز حالة أو محاولات تأزيم أوضاعه السياسية وإقلاق حالته الاجتماعية, وذلك عبر المسارات الإيجابية التي تمضي عليها خطوة التوافق السياسي مؤخراً على الحوار الوطني.

وأول الإيجابية المعنية بإظهار الجدية في التفاعل مع قضايا الحوار والفاعلية في النتائج التي يتم التوصل إليها أن يمتنع البعض عن تحويل الحوار نفسه إلى وسيلة مواجهة بترديد الادعاءات أنه المبدع لفكرة وعملية الحوار وهي الادعاءات المقرونة بالاتهام للآخر أنه على الضد منه.

وتكون المسألة الادعائية فاضحة بدرجة كبيرة ومشينة حين توجه للطرف السياسي والحزبي في موقع السلطة, وقد كان في مركز الصدارة القيادية في اعتناق مبدأ الحوار وانتهاج سبله والسير في دروبه الإنجازية التي توجت أعظم تتويج تاريخي بإعادة تحقيق الوحدة اليمنية في الثاني والعشرين من مايو 1990م.

وحدث في الثاني والعشرين من مايو 2010م أن جدد الأخ الرئيس علي عبدالله صالح, رئيس الجمهورية, السعي لعودة الوعي السياسي والحزبي إلى جادة الصواب الديمقراطي كخيار سلمي لمعالجة وتجاوز الخلافات وتفادي الأزمات, وقد فتح في خطابه الوطني أفقاً رحباً للتقدم السياسي نحو الشراكة الوطنية بوضع بديل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في مجال التداول والتوافق العملي, كما لا ننسى القرارات التي اتخذها الأخ الرئيس وأغلقت ملفات القضايا المنظورة أمام القضاء, وعفت عن الأحكام العقابية وأطلقت سراح المسجونين مع التذكير بأن الحوار والعفو قد سبق ذلك بكثير أعوام.

ونراه مطلوباً هنا إعادة التذكير أيضاً بأن قيم الحوار ومبادئ الديمقراطية سيظلان أساس وجوهر الشرعية الوحدوية القائمة اليوم والسائرة صوب المستقبل المحتشد بقدرات وضمانات الاستدامة.

ولابد للحوار كي يكون وطنياً وهادفاً لخدمة مصالح اليمنيين الوطنية ومنصفاً, أن لا يسقط من حسبانه البعد الوحدوي الذي يمنح حق التصرف للشعب, وأن أزمنة الوصاية عليه والتجيير السياسي المصلحي الذاتي لإرادته قد ولت.

وديمقراطياً فمن غير الجائز لدرجة التحريم استخدام أجوائها الحرة في التبرير لمظاهر العنف التي تحاول اقتحام مجتمعنا والنيل منه, وتحت أي مسمى كان من قاعدة وحراك, يعلم أين تم إعلانه من يندفعون بتهور لوضع أنفسهم تحت أمر الخدمة المجانية لأهدافهم الانفصالية.

وغير المرغوب بل المقبول حوارياً أن يتعدى إقرار التواصل مع الأطراف الداخلية والخارجية لمن يقفون في زاوية الخروج على القانون هدف العودة إلى المسار السلمي للنظام السياسي والقانوني لدولة الوحدة.

ولابد لموضوعات وقضايا الحوار الوطني أن توضع على طاولة الشفافية البحثية, وفق أولويات عملية تراعي وترعى متطلبات العاجل من معالجات, وطويل الأجل من خيارات واستراتيجيات.

وضد الحوار يقف من يحاول جره إلى دهاليز التنظير وحلقاته المفرغة, وكأنما الدخول في الحوار هو الهدف لا الخروج بالنتيجة.. والأفدح في هذا المنحى ما ينطوي عليه من توجه لإيقاف الحياة في كافة المناحي والمجالات الديمقراطية.

لقد مر من الوقت ما يكفي أو يزيد حاجة أي موقف حزبي وسياسي لبلورة رؤاه وتصور بدائله وصياغة مطالبه, بحيث تصبح الخطوة التالية للحوار مناسبة خالصة للتداول والتوافق.

والمحرم في الديمقراطية أن يجري استخدامها في تعطيل يرمي إلى النسف في هدفه النهائي لإجراء أحد استحقاقاتها القانونية, والانتخابات في صدارتها, إن لم تكن عنوانها ودليل وجودها ولا يرفضها إلا من يسعى لإدخالها في دائرة المساومة والشرعنة للابتزاز والعنف.


في الثلاثاء 14 سبتمبر-أيلول 2010 10:51:33 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=4054