انهيار الإرهاب
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
لم تكن مفاجئة تلك المعلومات التي وردت على لسان وزير الداخلية والتي كشف فيها عن حقيقة الانهيار الذي تعيشه العناصر الإرهابية في تنظيم القاعدة، بعد الضربات الموجعة التي تعرضت لها من قبل الأجهزة الأمنية سواء في مدينة لودر بأبين أو في مدينة الحوطة بشبوة أو في بعض مناطق مارب والجوف، وكذا حالة اليأس والإحباط التي تنتاب هذه العناصر الإجرامية، التي أرادت أن تتخذ من الأرض اليمنية ساحة لها لتنفيذ أنشطتها التدميرية بحق هذا البلد العربي المسلم، الذي كان لأبنائه السبق في حمل راية الإسلام إلى أصقاع المعمورة، ونشر قيم هذه العقيدة، ومعانيها السمحة في شتى الأرجاء، لا هدف لهم ولا غاية دنيوية من ذلك سوى إشاعة قيم الخير والمحبة والسلام والهداية التي جاءت بها هذه العقيدة. فالواقع أن الأخ وزير الداخلية حينما أشار إلى أن عناصر التطرف والإرهاب الضالة والمضلة باتت في حالة يأس وضعف لا تمكنها من الإفلات من قبضة الأجهزة الأمنية التي تضيق الخناق عليها، فإنه في ذلك قد انطلق من مؤشرات وشواهد ووقائع دقيقة، ولم يقل ذلك لمجرد التطمين، أو للاستهلاك الإعلامي، بل أن تلك الحقائق أكد عليها أيضاً العديد من الرموز الإرهابية التي قبض عليها من قبل الأجهزة الأمنية، وآخرهم السعودي جابر جبران الفيفي، الذي سلمته السلطات الأمنية في بلادنا إلى السلطات السعودية في إطار التعاون الأمني بين البلدين والذي نقلت عنه صحيفة "الحياة " اللندنية" قوله أن العناصر الإرهابية التي شارك معها في المواجهات التي جرت في لودر، صارت في وضع متخبط وهش، وأنها تسعى جاهدة للتغطية على الانهيار الذي أصابها من خلال استخدام وسائل الإعلام والبيانات والمقاطع المرئية في محاولة لإظهار أنها ما تزال قادرة على الحركة، مشيراً في هذا الصدد إلى أنه نادم على كل ما فعله وما بدر منه، وأنه اكتشف فداحة ما أقدم عليه بعد أن وجد أن كل من اعتنقوا فكر الإرهاب صاروا أدوات في أيدي أعداء أوطانهم، الذين يستخدمونهم وقوداً لنشر الفوضى والقلاقل في الأوطان الإسلامية ويرمون بهم في معتركات لا تخدم إلاّ مخططات أعداء الأمة، إلى درجة أنهم صاروا يديرونهم بالريموت كونترول، بهدف استباحة الأرواح والأعراض وسفك دماء الآمنين لتغدو هذه العناصر وسيلة للتكسب والدعاية المضللة لمن يدفعون بهم إلى مهاوي الإرهاب وتخريب أوطانهم والإساءة لدينهم ومنهجه القويم. ونصح الفيفي، الذي سبق وأن سجن في معتقل باجرام بأفغانستان وسجن جوانتانامو، من تبقى من العناصر الضالة والإرهابية بالعودة إلى رشدهم والمبادرة بتسليم بأنفسهم والاستفادة من تجربة من شاركوهم الانحراف واستفاقوا من غوايتهم واستوعبوا حقيقة ما يراد بهم وبمجتمعاتهم وعقيدتهم الدينية بدعاوى مختلفة أخطرها تدمير الأوطان الإسلامية من قبل بعض الذين يدعون الانتماء إليها ويدينون بالعقيدة التي تدين بها. وصفوة القول أن ما كشف عنه وزير الداخلية يجسد بالدليل القاطع أن عناصر تنظيم القاعدة في اليمن صارت في مرحلة الاحتضار وأن كل ما تخطط له يقابل بيقظة أمنية عالية، وآخر الشواهد على ذلك، الرد الحاسم الذي جوبهت به محاولاتهم القيام بعملية انتحارية بسيارة مفخخة لاستهداف دورية عسكرية كانت في طريقها إلى منطقة مودية بمحافظة أبين، حيث تم تفجير تلك السيارة ومقتل الإرهابيين الذين كانوا بداخلها فضلاً عن مصرع عناصر إرهابية وإصابة أخرى شاركت في الكمين، وفي ذلك إشارة واضحة إلى أن عناصر الإرهاب أينما فرت وفي أي مكان اختبأت وفي أي جحر أو كهف تخفّتْ ستطالها يد العدالة حتماً، وأن العقاب الرادع ينتظرها، ولن تسمح الأجهزة الأمنية لهذه العناصر الإجرامية التي تستمرئ القتل لمجرد القتل وسفك الدماء المحرمة وترويع الآمنين بالإضرار بمصالح الوطن وإشاعة الخوف والرعب فيه وإقلاق السكينة العامة للمواطنين. ومعركتنا مع هذه العناصر الضالة ستظل مفتوحة حتى يتم اجتثاثها من جذورها وتخليص الوطن من شرورها. وليعلم كل ضال ومنحرف أن أمن هذا البلد خطُّ أحمر وأن أرضه الطاهرة لا يمكن بأي حال أن تصبح ملاذاً آمناً للإرهاب أو حديقة خلفية لعناصره لاستهداف استقراره أو استقرار دول المنطقة، خاصة وأن اليمن الذي اكتوى بنار الإرهاب قبل غيره من دول العالم، قد اكتسب من الخبرة ما يجعله أقدر على سحق هذه الآفة وضرب أوكار عناصرها التي تسعى إلى تدمير الاقتصاد، وإيقاف عجلة التنمية وعرقلة مسارات النهوض وحركة البناء بأفعالها المنكرة التي لا يقرها دين ولا شرع ولا قيم ولا أخلاق. وما لم يسارع من تبقى من هذه العناصر إلى الأوبة والتوبة والعودة إلى جادة الحق والصواب فلن يشفع لهم شافع من تلك النهاية المخزية التي دنت ساعتها وصاروا منها قاب قوسين أو أدنى، وذلك هو المصير المحتوم لكل ضال ومنحرف عصى الله ورسوله وانساق في طريق الضلال والإجرام والغيِّ والعدوان.
 

 


في الأحد 17 أكتوبر-تشرين الأول 2010 09:44:19 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=4136