لك السلام عدن
سليمان حنش
سليمان حنش
 
 
 قبل بضعة أيام خيمت على بعض الأحياء السكنية من المدينة الحية عدن أجواء من الرعب والقلق ، وذلك على إثر نشر أخبار ومعلومات حول قنابل ومتفجرات تم العثور عليها ببعض الأماكن العامة في أحياء متفرقة من المدينة، إلا ان أخطر تلك الأخبار كان يتعلق بالانفجار الذي استهدف نادي الوحدة الرياضي بعدن، وأودى بحياة أربعة أشخاص وعدد من.الجرحى. 

والمتابع لمثل تلك الحوادث سيجد أنها أصبحت أشبه بالأورام السرطانية من حيث الاختفاء والظهور والتنقل من مكان الى آخر في الجسم الواحد، إنها حوادث مزعجة ومرعبة، وفي نفس الوقت غريبة على أخلاقيات وسلوك وقيم سكان عدن كافة ، لذلك قوبلت بالرفض والاستنكار والتنديد من كل بيت وحارة، ومن فروع الأحزاب والتنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية والاجتماعية والثقافية وكل الخيرين بهذه المدينة عدن التي يحرص أهلها الطيبون على وأد وإزالة التوحش الكامن في النفوس ونسيان الماضي وطي ما تخفيه صفحاته القاتمة من أحداث الصراعات المخجلة والمؤلمة قديمها وحديثها، واستبدالها بغرس بذور الحب والتآخي وبما يخدم تماسك النسيج الاجتماعي والحفاظ على الأمن والاستقرار، وكذا ترسيخ وتجسيد مفاهيم الحرية والديمقراطية والوحدة قولا وفعلا.
إنها عدن التي ميزتها الطبيعة بالجمال والنقاء، قد تكون تألمت مما حدث، لكنها رغم ذلك لم تنكسر ولن تنكسر، وهاهي تمضي تمد هامتها نحو السماء، مؤكد بكل إباء وشموخ أنها ستبقى المدينة الحية الآمنة والمستقرة التي لا تعرف سوى الحب، وان هذه المشاعر ستظل هي الثابت والسائد بين أهلها ومحبيها من كل الوطن والدنيا بأسرها، وما عداها من شرور وحقد دفين وكراهية عمياء لعدن والوطن برمته ، فمصيره الزوال.
لقد بينت تلك الأعمال التي تعرضت مدينة عدن وأهلها، ان الفاعلين لا يريدون لهذه المدينة إلا أن تظل تتشظى وتتأزم وتغرق في وحل صراعات وأخطاء الماضي والحاضر، وان لا تفكر بإزالة آثارها التي علقت على وجهها وفي النفوس، كما كشفت وبجلاء ان هؤلاء وهم قلة إنما يهدفون الى وأد وتشويه حسنات وخيرات عدن وإشراقات مستقبلها الواعد، وتنفير الآخرين من الانجذاب نحوها لإقامة مشاريعهم الاستثمارية، استنادا لكل ما تختزنه ويتوفر فيها من مغريات ومقومات طبيعية ، ناهيك عن تسهيل الإجراءات وحسن المعاملة وكرم الضيافة التي تتميز بها عدن واليمن عموما.
أحداث مؤسفة ومرعبة تلك التي وقعت بعدن مؤخرا، وهي لا تختلف عن ما يجري ببعض المدن اليمنية من حوادث وأعمال عنف خطيرة نشرت القلق لدى الكل تخوفا من توسعها واستمرارها، حيث سيؤدي ذلك الى نتائج سلبية تسهم في توسيع مشاكل وأزمات الوطن وزعزعة أمنه واستقراره ووحدته ، وهذا الأمر يتطلب من مختلف القوى والأحزاب السياسية والسلطة والمعارضة والشخصيات الوطنية والاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني وكل الخيرين، ان تضعه نصب أعينها ويحظى بالأولوية في مناقشاتها وحواراتها التي يجب ان تسودها الألفة والصراحة وأن يرتقي الجميع الى مستوى المسؤولية، ويبتعدوا عن المناكفات وتبادل الاتهامات، وعدم الخوض في صغائر القضايا والمطالب الذاتية، فتلك أمور لا تهم الوطن والمواطن، ونحن وانتم في غنى عنها، وحتما ستعيد الكل لنفس الدوامة التي تعمق الخلافات وتحول دون الوصول الى المعالجات والحلول المطلوبة لمشاكل الوطن .
في الثلاثاء 26 أكتوبر-تشرين الأول 2010 12:43:24 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=4169