بيان للشعب.. لماذا؟
يحيى علي نوري
يحيى علي نوري

مخاطبة الشعب والشكوى له بمرارة عن فظاعة ما وصلت اليه الأمور من حالة عبثية وممارسات تمت خلال المرحلة الماضية تحت شعار الحوار لم يكن سوى تعبير صريح عن اللجوء الى صاحب المصلحة الحقيقية والأولى والمتمثل في الشعب مالك القرار الأول والأخير.

ولم يكن بالتالي مستغرباً ان نجد احد طرفي الحوار والمتمثل في احزاب التحالف الوطني الديمقراطي يلجأ لخيار مخاطبة الشعب، ذلك ان الابواب والمسارات التي كانت مأمولة ان يشق عبابها الحوار باتت موصودة واصبح من المستحيل اعتبارها دروب نجاة وخلاص من واقع يعيشه الوطن ومن احتقان سياسي تجاوز كثيراً وبلا منطق او عقل ثوابت الوطن وراح بعيداً يغرد بعيداً مع اعداء الشعب الذين يكرهون ولو للحظة واحدة ان يروا بأم أعينهم خطوة يمانية رائدة باتجاه المستقبل الأفضل.

لم يكن مستغرباً هذا اللجوء الى الشعب الصابر الذي تحمل كثيراً من التداعيات والارهاصات التي جلبها اليه الحوار الذي ارادت احزاب ومنظمات الدفع به باتجاه تحقيق احلامها ومصالحها الضيقة وراحت من خلاله تحلم وتحلم بكل ماهو عبثي يحقق لها ساديتها التي تعاني من نزيف حاد في مسئولياتها.. نزيف كاد ان يعصف بالوطن تحقيقاً لأحلامها التي ما أنزل الله بها من سلطان..

إذاً اللجوء الى الشعب من قبل أحزاب التحالف الوطني الديمقراطي يعد تعبيراً صارخاً وواضحاً وجلياً عن عظمة المسئولية الوطنية التي تسشعر بها هذه الاحزاب ازاء دورها وواجباتها ومسئولياتها تجاه شعبها.

لجوء لاريب يحمل في طياته حكاية طويلة عن حوار حاولت احزاب ومنظمات سياسية هكذا نسميها وفقاً للقانون الذي منحها هذه التسمية حكاية جديرة بأن يرصد تفاصيلها كتاب السيناريوهات الدرامية ففيها ما يشجعهم على حبك قصة طويلة باجزاء وأجزاء بل وملحقات عن اضحوكة زعمت هذه الاحزاب بانها الحوار وضربت بها عرض الحائط بكل ما تمثله من مثل وقيم واخلاقيات دينية ووطنية وانسانية.. الخ من المسميات والاوصاف المعبرة عن كل ماهو مشرق وحضاري في تاريخ الإنسان بل والاوطان.

حكاية ملها الشعب بكل قواه، مل متابعة احداثها السمجة، مل سماع شريطها المشروخ الذي لم يأت يوماً بجديد سوى المزيد من تكريس ممارسات اللاروح، اللا وعي، اللا فهم، اللا انتصار للوطن ولمصالحه العليا.

حكاية احداثها تبكي كل غيور على وطنه وامته ،حكاية مثلت بكل ابعادها الدرامية فظاعة ما يرتكب من جرم في حق الممارسة الديمقراطية تحت شعارات جوفاء تحاول عبثاً مخاطبة الشعب وتصور له كثيراً وتجهيلاً بانها تحاول الانتصار لآماله وتطلعاته.

آمال وتطلعات ظلت احزاب اللا وعي واللا منطق سياسي ولا موقف مبدئي ولامنطق ولا استفادة من تجارب الآخرين تحاول عبثاً التسويق لها في وقت يواجه فيه الوطن تحديات اكبر.. تحديات فضحت بجلاء فظاعة هذا التسويق السياسي الرخيص الذي لم يستطع ولو للحظة واحدة ان يتناغم مع معطيات الراهن او يحاول التأكيد ان معطيات اليوم تتطلب بالنسبة للشعب حركة دراماتيكية تعلو على مفهومي الفوضوية والديكتاتورية ونوازع الروح الشمولية التي للاسف الشديد تخلصت منها القيادات العليا في يمن اليوم ووجدناها تحل في عقول ووجدان المعارضة في افظع صور اللامعقول في الحياة الديمقراطية التي تعيشها الشعوب الناشئة ديمقراطياً على الاقل..

دراما حدثية عديمة الفكر والفائدة والرسالة الوطنية والاجتماعية.. رسالة فشلت مبكراً في الوصول الى الجمهور اليمني، ومع ذلك ظل اصحابها يكررون ارسالها لكن دون جدوى، دون تغذية رجعية كما يسمون ذلك في علم الاتصال والاعلام ودون تواصل واتصال حميم ولو في أبسط ابجدياته وبين الشعب الذي يحاولون التغرير به والذهاب بعيداً ليس الى المستقبل الأفضل ولكن الى محطات عدة الى الوراء.. محطات مليئة بدوائر الصراع والتطاحن التي ملها الشعب وفر من فظاعة ما تكبده من جرائها من خسائر فادحة مازال حتى اليوم يدفع ثمنها كإرث بغيض من ماضٍ أبغض يمثل اليوم احدى العوائق الكؤودة التي تقف أمام مسيرته لتثنيه عن مواصلة تحقيق احلامه على ارضه او ان يستفيد ولو قليلاً من تاريخه الحضاري التليد.

حكايات جرَّت صانعيها ومحبكيها من اصحاب الخيال الضيق المريض والرؤى السطحية الى متاهات حاولوا من خلالها جر الشعوب فاذا بهم يجدون أنفسهم ينجرون اليها فكانوا بجدارة أبطالاً حقيقيين لمتاهات السياسة والحوار وعناوين عريضة لكل عاصٍ يحاول العبث بنفسه وبأسرته وبمجتمعه ووطنه وأمته.

حكايات تعكس فظاعة الارتهان لفكر ضيق حاولوا خلاله تفسير معطيات الداخل اليمني من خلال قراءات قاصرة وجاهلة ومتخلفة لمعطيات الخارج وتصوروا بغباء شديد بانهم قادرون على تحقيق احلامهم وبأن كافة القوى الاقليمية والدولية معهم حتى يتمكنوا من قلب نظام الحكم وان يجدوا أنفسهم على مقاعد النظام ولو كان ذلك على دبابات اوروبية او امريكية او اقليمية المهم ان يتحقق لهم ذلك كما تحقق وهماً وخيالاً وكذباً ودجلاً لامثالهم في عراق اليوم الذي لم ينعم بشيء سوى بالمزيد من انهار وانهار من دماء أبنائه.. حكايات لاتخلو جميعها من دروس قد يفاد منها لكل متطلع الى المعرفة في العلوم السياسية بل وفي الثقافة والسلوك الوطني وجميعها لاتقدم إلا الأنموذج الفاشل بجدارة في الممارسة الديمقراطية بل وفي الارتهان لأفكار واحلام لاتستند للواقع بأي صلة.

انها حكايات تمثل مادة خصبة لكتاب الحكايات والروايات والروائع المسرحية، تجذب اليها بشدة كل مبدعي كتاب الدراما حتى ينهلوا من هذه الحكايات عبراً في الدروس الوطنية وفي الالتزام بالمثل والقيم الوطنية التي تجد الفكر الانساني.. والتاريخ ما يعطيها متسعاً اكبر لتجسيد عظمة دروس الالتزام للافادة منها وفظاعة دروس الارتهاب للاعتبار منها.

نخلص هنا ان احزاب التحالف الوطني الديمقراطي وعندما وجدت نفسها محاطة بحالة من السخرية الشعبية العارمة لاستمرارها في حوار ممجوج وفي حركة الدوائر المغلقة العاجزة عن السير قدماً باتجاه الاستغلال الامثل لممارسة الديمقراطية قررت وبروح ديمقراطية اللجوء الى الشعب صاحب المصلحة الاولى من أي فعل وطني كما اسلفنا.

إذاً خطوة عبر عنها بيان هذه الاحزاب الذي تلاه صادق أمين ابوراس الامين العام المساعد للمؤتمر الشعبي العام امام مختلف مندوبي وسائل الاعلام في رسالة لم يكن الهدف منها الخارج بل الشعب الذي حددت هذه الاحزاب بدقة متناهية كطرف اكبر واعظم تخاطبه وتشكو له حالها مما وصلت اليه البلاد والعباد جراء ممارسات غير مسئولة تحت شعار الوطنية والحوار الوطني وتحت عناوين لاتخلو من الترويج لكل ما هو وطني..ولاريب ان بيان احزاب التحالف قد حمل في طياته تعبيرات ومفردات تدلل على ان الوطن وتجربته امام مفترق طرق اما السير باتجاه المستقبل الافضل او العودة المنكسرة لكل تداعيات الماضي وآثاره التدميرية التي مازالت- للاسف الشديد- تجد اليوم من ينفخ فيها النار بهدف إلحاق اكبر خسائر بالمجتمع وجره الى الصراع الدامي الذي تحمل الشعب اليمني وعبر مراحل عدة من تاريخه الكثير من الضحايا والاهدار الكبير للامكانات التي كان بالامكان توظيفها فيما يعزز من مكانة اليمن الحضارية.

وبالعودة هنا الى مضامين هذا البيان الموجه الى الشعب والى مختلف قواه الحية نجد انه كان من الموضوعية والمنطقية ما جعله بياناً محترماً في روحه واسلوبه وعظمة حيويته الحضارية وفي تعامله ومخاطبته مع الشعب ويتجلى ذلك في إشارته الكاشفة والواضحة لكافة العراقيل والصعوبات التي لاتزال تعترض مسيرة الحوار الوطني وتمثل تحدياً حقيقياً لابد للوطن من تجاوزه.

وكم كان ذلك البيان في شكواه إلى الشعب قادراً على هز وجدان ومشاعر اليمنيين وهو يسرد كل محطات التنازلات التي كان للقيادة السياسية بزعامة فخامة الاخ علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية رئيس المؤتمر الشعبي العام أن قدمها لاحزاب المشترك بهدف تشجيعها وشدها الى المزيد من الممارسة الديمقراطية في اطار من الحوار المسئول، وكم كان عظيماً ذلك البيان والموقف العظيم المدون في ثناياه والذي حرصت القيادة السياسية ومنها احزاب التحالف الوطني الديمقراطي ان تسجله بأحرف من نور وهو يسرد وبشموخ كبير هذه التنازلات ابتداءً من الموافقة على التمديد لمجلس النواب ووضع كل القضايا في اطار طاولة حوار يشارك فيها طرف الحوار بصورة متكافئة وان يقدم فيها تنازلاً اكبر يتمثل في تشكيل حكومة وطنية وتشكيل لجنة الانتخابات من الاحزاب.. الخ من التنازلات التي مازالت المعارضة في العديد من الدول العربية تحلم بها بل وتعدها من المستحيلات.

ولاريب هنا ان اللجوء الى الشعب ومخاطبته لم تكن للعب بعواطفه ومشاعره وانما كانت بمثابة لحظة تاريخية كان ينتظرها الشعب بعد ان سخط بقوة وعنفوان من القيادة السياسية لعدم قيامها بهذه الخطوة بل وحملها مسئولة الارجاء لها واعتبر ان وقوفها الى جانب احزاب المشترك دون حسم مقتدر لحالة العبث الحواري بمثابة تشجيع لهذه الاحزاب للمزيد من ممارسة الفوضى، الأمر الذي دفعها الى ارتكاب حماقات اضرت كثيراً بالحاضر والمستقبل اليمني والى حدود اختلط معها الحابل بالنابل في وطن الايمان والحكمة.. فأحزاب المشترك اصبحت في ظل اللا وعي واللا مسئولية لاتميز الغث من السمين وباتت تدافع عن قتلة ومجرمين وقطاع طرق بل وذهبت اكثر من ذلك الى التشكيك في كل ما تقوم به الحكومة من دور وطني مسئول في مكافحة الارهاب والقضاء على التمرد وكذا الدفاع عن الذين ذهبوا بعيداً الى عهد ما قبل 22 مايو 1990م، يستعيدون فصول الماضي المأساوي وكل ذلك لاشك قد شجع احزاب المشترك على ارتكاب المزيد من المناكفة السياسية كنتيجة لقراءة غير منطقية للمعطيات وعلى رأسها بالطبع المعطيات والتحولات والمتغيرات المتسارعة التي تشهدها الساحة اليمنية.

وخلاصة ان لجوء احزاب التحالف الوطني الى الشعب والشكوى له بمرارة عما بات يعانيه الوطن وما يتحمله كل يوم من خسائر فادحة على حساب اقتصاده وفرص الاستثمار فيه ومكاسبه السياحية لتنمية كل هذه الممارسات غير المقبولة


في الإثنين 01 نوفمبر-تشرين الثاني 2010 09:53:10 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=4184