إنه زمن الشعب!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
 صار من الواضح أن أهم عائق يواجه تطور الحياة السياسية، هو طغيان الثقافة الشمولية لدى البعض، إلى درجة بدوا معها غير قادرين على التطبع مع ثقافة الديمقراطية والتعددية السياسية، واكتساب الوعي بأبعادها المختلفة، والمتصلة بشكل مباشر بفهم واستيعاب معنى التعدد والتنوع في الرؤى والاجتهادات وأخلاقيات الاختلاف وقواعد الحوار، مع أنه كان بوسع هؤلاء الخروج من عنق الزجاجة، لو أنهم - فقط- استفادوا من دروس الآخرين وتجاربهم.
ومن المثير للعجب حال هؤلاء الذين لا يعلمون ماذا يريدون بالضبط، ولم يتعظوا من كل ما جرى ولم يستوعبوا شيئاً من حقائق الواقع.
وها نحن نراهم ويالسخرية الأقدار، وقد نصبوا أنفسهم دون وجه حق أو مشروعية، متحدثين باسم الشعب ناهيك عن أنهم يوزعون صكوك المشروعية على هذه المؤسسة أو تلك، لتظهر نواياهم جلية أمام القاصي والداني، حيال ما يسعون إليه وهو الالتفاف على المؤسسات الدستورية، والانقلاب على مشروعيتها من خلال محاولة إفراغها من مهامها وواجباتها الدستورية، بعد أن عملوا على سد كل أبواب الحوار المنطقي وتنكروا لكل الاتفاقيات الموقعة معهم، وجعلوا من الحوار مجرد وسيلة للابتزاز والهروب من الاستحقاق الدستوري والديمقراطي المتمثل في الانتخابات النيابية القادمة.
بل أنهم رفضوا كل المخارج والحلول التي وضعت أمامهم لجعل الحوار مثمراً ومحققاً لغاياته ودون أي تفريط بالاستحقاق الديمقراطي باعتباره ملكاً للشعب والتزاماً دستورياً لا يمكن الهروب منه تحت أي مبرر.
فمتى يعي هؤلاء أنه ليس من لوازم الديمقراطية والتعددية السياسية والحزبية إلزام الآخرين بأجندتهم ومواقفهم ورؤيتهم التي تحتمل الخطأ أكثر من الصواب؟ ومتى يستوعبون أنه ليس من شروط الديمقراطية القفز على استحقاقات الشعب، لمجرد أنها لا تتواءم مع رغباتهم وأمزجتهم وأنانيتهم؟ لقد حققت تجربتنا الديمقراطية الكثير من التحولات والقفزات الهامة والنوعية التي صارت مصدر فخر واعتزاز لكل اليمنيين كما ارتفعت درجات الوعي الجماهيري والاجتماعي بأسس الديمقراطية ومرتكزاتها ومجريات ممارستها بصورة لافتة عبر العديد من المحطات ابتداء بأول تظاهرة ديمقراطية شهدتها اليمن بعد إعلان قيام الجمهورية اليمنية وتتمثل في الاستفتاء الشعبي على الدستور يومي 15 و16 مايو 1991م ليحصل الدستور على تأييد 98.3% من اجمالي الذين أدلوا بآرائهم في ذلك الاستفتاء، مروراً بإجراء أول انتخابات تشريعية تنافسية على أساس حزبي في 27 ابريل عام 1993م، والدورة الثانية للانتخابات البرلمانية عام 97م والانتخابات الرئاسية في سبتمبر 1999م والانتخابات المحلية في فبراير 2001م، والانتخابات النيابية الثالثة في ابريل 2003م لتصل التجربة الديمقراطية والانتخابية أعلى درجات النضوج في الانتخابات الرئاسية والمحلية التي جرت بالتزامن في 20 سبتمبر 2006م والتي سجلت رقماً قياسياً في عدد الناخبين فاق كل التوقعات.
وفي كل هذه الوقائع شواهد حية على أن الشعب اليمني صار من الوعي والنضوج بما لا يجوز لأحد أن يعلمه كيف يمارس حقوقه الديمقراطية والسياسية أو يحاول فرض الوصاية عليه من خلال بعض الشعارات الزائفة والمخادعة التي تظهر هذا الشعب وكأنه ما يزال قاصراً.
ومما لا شك فيه أن الانتخابات النيابية القادمة ستجرى في موعدها المحدد، ولن يعيقها أي عائق ومن يريد مقاطعتها من حقه أن يقاطع فذلك حق ديمقراطي كفله الدستور.أما المزاعم المسبقة عن التزوير فهي اسطوانة مشروخة طالما رددها المهزومون والفاشلون سلفاً لتبرير إخفاقهم الناتج عن إدراك الشعب لحقيقتهم.. ومثل هذه الأسطوانة لم تعد تنطلي على أحد، خاصة إذا ما علمنا بأن الانتخابات القادمة ستشرف عليها لجنة مستقلة ومحايدة من السلطة القضائية من ذوي النزاهة والاستقامة والضمائر الحية، فضلاً عن المراقبين المحايدين من منظمات المجتمع المدني والمنظمات المهتمة بالشأن الديمقراطي في الداخل والخارج.وإلى جانب كل ذلك فإن قانون الانتخابات قد توفرت فيه كل الضمانات التي تجعل الانتخابات القادمة حرة ونزيهة وشفافة.
وأصل المشكلة لدى هؤلاء أنهم لم يتعلموا من كل الدروس التي مروا بها ولم يتعلموا من عظات تجاربهم ولم يفقهوا حقيقة الديمقراطية حتى يكيفوا أنفسهم مع الواقع فظلت تحكمهم عقلياتهم الجامدة ونزعتهم الانانية ولو أنهم تأملوا بشكل معمق في تلك اللوحة التي رسمتها الجماهير اليمنية في خليجي 20، لأدركوا تماماً أن الزمن هو زمن الشعب وزمن الديمقراطية التي تصنعها إرادة هذا الشعب.
بل أنهم لو أمعنوا النظر في تلك اللوحة الجماهيرية المشبعة بدلالات التلاحم والولاء الوطني وحب الوطن لاقتنعوا أن عصور الانقلابات قد ولت، وأنه لا خيار للوصول إلى السلطة إلاّ عبر صناديق الاقتراع والاحتكام إلى إرادة الشعب والإصغاء له ولفهموا تماما أن الحزبية وسيلة وليست غاية وأن الوطن أكبر من الأحزاب وأكبر ممن ينتمون إليها فالأحزاب لم تنشأ إلا من أجل الوطن وما لم تكن كذلك فلا حاجة لنا بها، وسيبقى الوطن شامخا بها أو بدونها شاء من شاء وأبى من أبى.

 *افتتاحية الثورة

  
في السبت 04 ديسمبر-كانون الأول 2010 09:02:57 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=4293