وماذا بعد العرس الرياضي
دكتور/عبدالعزيز المقالح
دكتور/عبدالعزيز المقالح
  

حقاً لقد عاشت بلادنا في الأيام الماضية عرساً رياضياً رائعاً ومهرجاناً للألفة والمحبة بين أفراد العائلة العربية الواحدة في الجزيرة والخليج، بعد أن حاولت القوى المعادية والمأجورة أن تحول بين بلادنا وإقامة مثل هذا العرس الرياضي الذي أظهر نماذج عالية من البطولات الشبابية، وأثبت من خلال التواصل بين هؤلاء الأبطال عمق العلاقة الضاربة في أعماق التاريخ بين أبناء الأمة الواحدة ، مهما شاب تلك العلاقة في بعض الأحيان على المستوى الرسمي من اختلافات في وجهات النظر أو تباين في المواقف تجاه أحداث بعينها، فقد ظل التواصل الأخوي (العربي القومي) قائماً والشعور بأهمية حشد الطاقات ضد الأعداء التاريخيين ودعاة التصدع والانقسام هو الهدف الأكبر.

    وإذا كانت الصحافة العربية قد اتسعت في الأيام الماضية للكثير مما قيل عن نجاح هذا العرس الرياضي وما رافق التغطية الصحفية من إشادة بحسن الضيافة وحميمية التعاطف الأخوي ، وما توفر للمباريات من أرضية تحتية فاق ما كان متوقعاً، فإن علينا أن نراجع أنفسنا ونحن نستعرض أبعاد هذا النجاح ونتساءل لماذا لا نحرص على أن ننجح في جميع الميادين وقد أثبتت الأيام نجاحات مماثلة في مد شبكة الطرقات الطويلة والقصيرة في بضع سنوات، وفي إنشاء البنية التحتية للرياضة في شهور قليلة . ولا جدال في أن إرادة تعمل كل ذلك قادرة على أن تمتد بهذا المستوى من النجاح إلى المرافق الأخرى وأن تحقق نجاحاً أكبر في المجال الاجتماعي والسياسي والاقتصادي . وإذا كانت المعارضة قد حققت مكسباً عظيماً بتلازم الوحدة بالديمقراطية فإنها تستطيع أن تحافظ على هذا المكسب وأن تثبت دورها الإيجابي في البناء والوقوف إلى جانب كل ما هو إيجابي يصنعه النظام أو ينجح في إقامته .

  ولعل مشكلة عدم التعاون بين النظام والمعارضة تعود إلى ما بعد قيام الثورة (سبتمبر - أكتوبر)، فقد قفزت بنا الثورة - كما هو معلوم - من القرون الأولى إلى مشارف العصر الحديث دفعة واحدة ، لكن هذا التغيير العظيم لم يكن مسبوقاً بأي نوع من الديمقراطية أو المدنية . كان الحكم البائد فردياً استئثارياً ، وكانت المعارضة تعبيراً مضاداً عن رغبة جامحة في اقتلاع ذلك الحكم من أساسه ، ويبدو أن تلك الصورة قد بقيت مرسومة في الأذهان ، سواء أذهان من يمسك بالحكم أو من يختار المعارضة . وقد ساعدت الحروب العدوانية ضد الثورة في شمال الوطن وجنوبه كما ساعدت الحروب الداخلية بين أبناء البلد الواحد المختلفين سياسياً على استمرار تلك الصورة مع تغييرات طفيفة تتوقف على شخصية من يمسك بزمام الأمور من أعلى، وجاءت إعادة وحدة الوطن لتكون فرصة ثمينة وغالية للخلاص مما تبقى من آثار الماضي وعيوبه، ولكي يشعر الجميع حكماً ومعارضة أن الوطن ووحدته أمانة في أعناق كل القادرين من أبنائه سواء أكانوا في السلطة أو في المعارضة وأن احترام القواعد التي تقوم عليها أنظمة الحكم الديمقراطية في إطار الحفاظ على وحدة الوطن وسيادته ، مبادئ مقدسة ، وينبغي أن يكونا في منأى عن الخلافات والمواقف العدائية والغاضبة.

  ولا أبالغ إذا ما قلت إن من أهداف إقامة العرس الرياضي على هذه الأرض التي تهفو إليها أفئدة أبناء العروبة ، أن يتعلم السياسيون كيف تتسع صدورهم للآراء المخالفة وأن يتحلوا بالروح الرياضية . لأن ميدان السياسة لا يجوز أن يختلف في طريقة الأداء عنه في ميدان الرياضة ، وقد قيل إن البريطانيين تعلموا فن اللعبة السياسية في بلادهم من خلال إجادتهم لفن الرياضة الذي انتظمت قواعده ومصطلحاته في بلادهم بعد أن انتقلت إليهم من الصين ، ومن هناك انتشرت لعبة كرة القدم . لكن هذا الانتشار

- للأسف - لم يكن مصحوباً بما أفاض على البريطانيين فيما بينهم من دروس عميقة في السياسة وأساليب تداول السلطة سلمياً وبالنقاط لا بالقتال وبإعلان الحروب أو الدعوات المشبوهة إلى تقسيم الوطن الذي سيؤدي بدوره إلى تقسيمات لا أول لها ولا آخر .

 

الشاعرة ليلى إلهان في ديوانها الجديد :

  هو ديوانها الخامس وعنوانه (دون سابق حب) والجديد المختلف في هذا الديوان البديع أنه يقوم على نظام الومضة أو الشذرات ، وهي قصائد قصيرة مفعمة بالشعر والتأمل . وقد اتجه عدد من الشعراء إلى كتابة هذا النوع من الشذرات التي تلقى استجابة واسعة لدى القراء الذين لم يعودوا يميلون نحو القصائد الطويلة . والديوان من إصدارات دار "أزمنة" للتوزيع والنشر في الأردن .

     

تأملات شعرية :

لا وقتَ للمديح

لا مكانَ للسقوط

في مستنقع الشتيمة.ْ

الوقتُ، كل الوقت

للخلاص من عيوبنا

ومن عاداتنا الدميمهْ .

الوقت للبلاد

للخروج من دوائر

المتاهةِ القديمةْ .

 

في الثلاثاء 07 ديسمبر-كانون الأول 2010 09:15:14 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=4301