المنقلبون الحقيقيون
دكتور/محمد حسين النظاري
دكتور/محمد حسين النظاري
• التلاعب بالألفاظ والتفنن في صياغة بيانات تجعل من الشك يقين ومن الزيف حقيقة ومن المراوغة حوار ومن المماطلة تأنيا في قراءة المشهد السياسي , كل تلك المصطلحات يخرج بها وللأسف الشديد أخوتنا في أحزاب اللقاء المشترك و ليبرهنوا حد زعمهم بأنهم الجهة المجنيُ عليها والمأخوذ حقها والمسلوبة إرادتها , مع كل ذلك ووفق المعطيات السياسية لا يمكن ان ينطبق على الواقع الذي عايشناه خلال عامين كاملين أي منذ وافق فيه المؤتمر الشعبي العام كحزب حاكم من جهة وأحزاب اللقاء المشترك من جهة أخرى حين اتفق الطرفان على خوض حوار جاد يقود في الأخير الى مخرج حقيقي لما يدور حاليا في الوطن .
• من غير المنطق أن يصور أحزاب اللقاء المشترك أنفسهم على الأقل في البرلمان ندا للمؤتمر ويريدوا ان يشاركوه مناصفة في كل شيء ونسوا بأن الأغلبية التي منحها الشعب كانت لنواب المؤتمر ولم تكن لهم , ومع هذا وتحت ضغوط كبيرة من فخامة الأخ الرئيس الراعي الأول للحوار سارت كتلة المؤتمر في البرلمان في عملية الحوار وتركت أمر الأغلبية جانبا , عندما أدركت تلك الكتلة بأن الحوار ليس خيار استراتيجيا للإخوة في المشترك بقدر ما هو استنفاذ للفترة من اجل الزج بالبلاد الى مرحلة الفراغ الدستوري الذي فطن له المؤتمريون لأنهم هم من سيتحملون تبعات ذلك بكونهم نواب الأغلبية عن الشعب , وعندها لن يرحمهم احد و ولهذا اضطروا لإقرار الانتخابات في موعدها تلافيا لكل ذلك .
• التباكي على إقرار التعديلات الدستورية ليس مجديا لأمرين أولهما بأن التمديد الذي تم لأعضاء اللقاء المشترك في البرلمان كان من اجل إفساح المجال لأخذ جميع الآراء بشأن إقرار تلك التعديلات , وإلا لما فرحوا حينها بزيادة العامين لأعضائهم , كما ان تشكيل لجنة الانتخابات من الهيئة القضائية كان مطلبا لهم من اجل حيادية اللجنة مع أنهم هم المتضررون الأكبر كون كانت لهم في اللجان السابقة أصوات , بل انه تم العرض عليهم بتقاسم أعضاء اللجنة العليا للانتخابات بحيث يكون رئيسها من المؤتمر أو زيادة أعضاء المؤتمر في اللجنة وتكون الرئاسة للمشترك , كل تلك العروض لم تكن لتطرح لولا جدية المؤتمر في خوض الحوار الذي تم تقويضه .
• الأمر الغريب الذي حصل مؤخر هو ترحيب اللقاء المشترك بالدعوة الأمريكية لإيقاف مناقشة التعديلات الدستورية , في حين رفض المؤتمر التدخل الأمريكي , فأين ما كانت تروج إليه أحزاب اللقاء المشترك من ان السلطة تدور في الفلك الأمريكي , وهم المناوئون له , وإذا بهم يريدون الان كسب ود أمريكا في تناقض صارخ مع ما يدعون له في الفترة الماضية .
• اجزم لو الأغلبية كانت لأحزاب اللقاء المشترك لما انتظرت العامين بل لذهبت منفردة لإجراء الانتخابات في موعدها ولن تنتظر حينها المؤتمر ولا غيره من الأحزاب هذا من ناحية , أما من ناحية أخرى لو كان أحزاب اللقاء المشترك يدركون بأن شعبيتهم قوية في الساحة لما ذهبوا للحوار أصلا ولكنه الخوف من الفشل الذي قد يقصم ظهره لو فشل حتى في الحصول على النسبة التي هي بحوزتهم الان .
• الخيارات التي طرحها المؤتمر تجعله يذهب مضطرا ولكن لا بد مما ليس منه بد , والوطن اكبر من الجميع , والإنقاذ خير من ان ننتظر الغرق لنفكر بعدها فيمن سيمد يده لكي يعيننا حسب شروطه المفروضة , حتى المشاركة في حكومة مشتركة لم يتركه المؤتمر وعرضوه على المشترك ومع هذا فكل التنازلات التي أقدمت من اجل اليمن بات بالفشل .
• لو استمر الحال على ما هو عليه سيتفكك المشترك فلن يرضى الاصلاحيون ان يضَّيعوا حضورهم في بعض الدوائر , فالمنظر سيكون مخيفا لهم إذا ما مضوا في المقاطعة ووجدوا أنفسهم في البرلمان القادم بدون تمثيل , سيكونون حينها هم الخاسر الوحيد , فشعبية الإصلاح بلا شك هي اكبر من الاشتراكي وهذا ما سيجعلهم يفكرون جديا في التعاطي الايجابي مع الانتخابات القادمة على الأقل من اجل البقاء في الساحة السياسية , لان عدم الاشتراك في الانتخابات هو انتحار سياسي .
*باحث دكتورا بالجزائر:
mndhary@yahoo.com
في الثلاثاء 04 يناير-كانون الثاني 2011 11:14:28 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=4401