الفوضى الهدامة.. والقراءة الخلاقة
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
اتفهم محدودية التناول الإعلامي اليمني لما جرى ويجري في تونس ومصر..
إن وراءه شيئاً من الحيرة والارتباك حول ما كان وما هو كائن وما يجب أن يكون.
ولست مخوّلاً بقراءة ما يعتمل في صدور الآخرين لكن ما من أحد إلاّ ويحتاج لقراءة المشهد العربي والمحلي والتفكير بالذي يجري بصوت مقروء.. ومسموع.
الناس في تونس كانوا بحاجة للتعدد الحزبي والتنوع الصحفي وكانوا مسكونين بالضجر من نظرة الحكومة للمساجد والأوقاف والحجاب وحرية التعبير.. وطبعاً موضوع بطالة الشباب كعائق مزعج ينعكس على المعيشة.. وغير خاف شكوى الشباب المصري من صعوبة إيجاد فرص العمل والزواج والعيش الكريم وهو ما كان دائماً محل اعتراف الجميع.
وإذا كان هناك من قاسم مشترك ولو بنسب متفاوتة في العالم العربي فهو الحلم بأن يعيش المواطنون وفي مقدمتهم جيل الشباب في أجواء من فرص العمل والمعيشة الأفضل وحرية التعبير بما يمنع وصولهم إلى حالة الإحباط التي تتجاوز النّخب الحاكمة والمعارضة على السواء.
في مصر كما هو الحال في تونس انطلق الشباب إلى واجهة الاحتجاج والتظاهر فاستيقظت جرأة النخب السياسية من النوم من هول المفاجأة وهو ما يعني أن المتعلمين الكبار من النخب يعيشون وهم يحكمون ويعيشون وهم يعارضون في غيبوبة عن الشارع وغيبوبة عن الكلام وغيبوبة عن عدم فهم الوظائف والأدوار مؤكدين بأن البراميل الفارغة أكثر قدرة على الصخب.
ولست هنا في وارد البكاء العربي على اللبن المسكوب في قارعة الطريق لأستدعي حقيقة أن مستقبل الشعوب العربية يفترض أن يكون قد بدأ من الأمس.. ولهذا اكتفي بالقول لماذا لا يبدأ المستقبل من الآن لأن ما يمكن أن نعمله الآن يوفر الكثير من مصائب الغد وهو ما يجب أن تفهمه النخب فترتب له بوعي قبل أن يتكفل به شيطان الفوضى والعبث الذي تابعناه في نساء يصرخن في الفضائيات مما يصنعه البلاطجة واللصوص بمجرد أن يخيم ليل المظاهرات في مصر.
دعونا من النقاط الخلافية التي عادة ما تنطلق من عبادة الذات ولنتفق على أن هدف كل البرامج السياسية للأحزاب لاتتبرأ مطلقاً من ثابت السلم الأهلي والعيش المشترك والانطلاق من مسؤولية الحفاظ على القيم الدستورية التي إن طبقناها فلن تهزمنا تفاصيل حوارات منتظرة نتائج سحابة صيف كاذبة ترفض أن تمطر.
الدستور والقانون ينصان على المواطنة المتساوية وعلى العدالة وعلى سيادة الدولة وهيبة القانون وحرية التعبير وكرامة المواطن والتنمية والتعدد الحزبي وواحدية الثورة والوحدة.. لكننا مع الأسف نختلف ونمارس اللغو وحتى الفجور بسبب التسابق على أن لا نقول ما نفعل ولا نفعل ما نقول.
إن التخندق هنا أو هناك والتمترس وراء حصون الأفكار المتكلسة حماقة ما بعدها حماقة لأنها ترى العبر ولا تعتبر.. وتشهد مسرح الدرس ولا تريد النجاح في الامتحان بالتواضع مع متطلبات المذاكرة.
الفكرة بأن كل شيء تمام مغالطة.. وفكرة الفوضى الخلاقة غير جديرة بأن تعيش في الرؤوس ويجب ركلها بالأقدام لأن اليمن باختصار يحتاج إلى استدعاء روح المسؤولية وإيجاد شراكة وطنية تتجاوز الاعتبارات الحزبية والمصالح الضيقة.
تحشيد وتوتير الشارع من قبل المعارضة حماقة ما بعدها حماقة لأن الغضب ولو جاء ديمقراطياً كثيراً ما يخرج عن مساره كما أن النزاهة في الوظيفة العامة صارت ضرورة لإزالة أية اختلالات أو صور فساد.
وهنا أود أن أسأل ما الذي يمنع الحوار حول إصلاحات اجتماعية تلامس هموم الناس وأوجاعهم ولا تقفز على الواقع الاقتصادي وليس كما يحدث من تخندق عنوانه.. إرحلوا وسنحل بدلاً عنكم قفزاً على قيم التبادل السلمي للسلطة.
ما الذي يمنع من الحوار حول قضايا الناس بدلاً عن الحوار بقوة دفع الجوع إلى السلطة.
إن في المشهد العربي العام ما يعتبر فرصة ولكن.. هل تجيد الحكومات والمعارضات والشعوب القراءة.
نحن في اليمن بحاجة لاستدعاء الحكمة اليمنية وقراءة أمورنا بشكل خلاق.. ومحترم، وغير ذلك ليس إلا استدعاء الشيطان..!!.
  
  
 
في الإثنين 31 يناير-كانون الثاني 2011 09:50:30 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=4486