الأمان قبل الإيمان
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية

إذا كان من الطبيعي في ظل نهج الديمقراطية والتعددية السياسية والحزبية أن تتباين وجهات النظر وأن تتعدد الرؤى والاجتهادات داخل المنظومة السياسية والحزبية، فإن من غير الطبيعي أن نختلف بأي شكل من الأشكال حيال قضية جوهرية ومحورية تستند إليها مفردات حياتنا اليومية وكذا مجريات مسيرة التنمية والبناء والتطور ومسارات النهوض الحضاري الشامل ومقومات الحاضر والمستقبل بشكل عام، والمتمثلة بقضية الأمن والاستقرار، فهذه القضية الحيوية ينبغي أن تكون اليوم وغداً وبعد غد وفي كل حين في صدارة أولوياتنا كمواطنين وأحزاب ومنظمات مجتمع مدني وسلطة ومعارضة، باعتبار أن أمن واستقرار الوطن هو أمر يخصنا جميعاً كحاجة حياتية أساسية لا غنى لأي إنسان عنها مطلقاً.
ولهذا جاءت شريعتنا الإسلامية لتؤكد على أن الأمان يسبق الإيمان، ما يعني أن الحفاظ على الأمن والاستقرار يرقى إلى مستوى التكليف الشرعي والعقيدي في ديننا الحنيف.
ولأهمية هذا الهدف حرصت قيادتنا السياسية على تعزيز البناء النوعي والتخصصي والقدرة الدفاعية للمؤسسة العسكرية والأمنية وبما يمكن هذه المؤسسة الوطنية الرائدة من الاضطلاع بواجباتها ومسؤولياتها الوطنية في مختلف الظروف والأحوال في الحفاظ على أمن واستقرار الوطن وسيادته ومكاسبه وإنجازاته العظيمة التي تحققت له في ظل ثورته ووحدته ونهجه الديمقراطي.
ومما لا شك فيه أن هذه المؤسسة الوطنية الوفية قد ابلت بلاء حسناً في كل المواقف والمراحل، وكانت على الدوام هي الحصن الحصين والصخرة التي تتحطم عليها كل المحاولات والمؤامرات والدسائس والأخطار التي جابهت هذا الوطن على مدى تاريخه المعاصر، لتصنع ملاحم بطولية نادرة ستظل محفورة في صفحات التاريخ وذاكرة الأجيال المتعاقبة، ولم تكن ملحمة "السبعين يوماً" وفك الحصار عن صنعاء في الثامن من فبراير عام 1968م والذي تصادف اليوم ذكراه الثالثة والأربعون، سوى واحدةً من أنصع صفحات ذلك السفر المجيد فضلا عن ملحمة الدفاع عن الوحدة والتي التف خلالها الشعب اليمني خلف قواته المسلحة والامن دفاعاً عن منجزه الوحدوي العظيم في مواجهة كل المتآمرين والمرتدين.
إن في ذلكرى ملحمة السبعين ما يدعو إلى أن نسأل انفسنا كمواطنين ينتمون إلى هذا الوطن: هل صرنا على قدر من الوعي يجعلنا ندرك حقيقة أن معركتنا الرئيسية في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها المنطقة العربية تتركز في الحفاظ على أمن واستقرار وطننا، وأن الأمن المستتب يمثل أعلى مراحل الاستقرار الذي يوفر الغطاء لتسريع وتائر التنمية بفروعها المختلفة وتنفيذ الخطة الخمسية الرابعة (2011-2015) بمضامينها وتوجهاتها الهادفة إلى تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين والحد من البطالة والفقر ورفع معدلات النمو الاقتصادي الذي ينعكس إيجاباً في إحلال وتكريس النهوض المستدام الذي يُخرج اليمن من قبضة محدودية الموارد إلى فضاء أرحب من التطور والنماء والرخاء؟.
وهل بلغنا من النضج مستوى يؤهلنا لاستيعاب حقيقة أن أية حالة من حالات اختلال الأمن تعرضنا - كما عرضت دولاً ومجتمعات أخرى- إلى انتكاسات خطيرة وكوارث جمة، وأقرب دليل على ذلك ما تعيشه اليوم بعض الساحات العربية من أهوال ومآس اجتماعية واقتصادية والتي لو عشنا مشاهدها على طبيعتها سنجد أن انفراط الأمن وانفلاته في هذه الساحات قد أضر بكل مقوماتها الاقتصادية والمادية والاجتماعية؟.
وأمام ما يعتمل على السطح العربي الذي نؤثر فيه ونتأثر به، لابد وأن نستشعر تماماً أننا معنيون وبدرجة أساسية بالنأي بوطننا وشعبنا عن أية أزمات عارضة أو مفتعلة أو محتملة، وكذا تجنيب هذا الوطن كافة أشكال الفتن والممارسات المتشنجة التي قد يتسلل منها بعض من لا يريدون الخير لهذا الوطن، خاصة إذا ما علمنا أن هناك متربصين باليمن وأمنه ووحدته الوطنية، وفي مقدمة هؤلاء عناصر الإرهاب وبعض الخارجين على النظام والقانون وغيرهم ممن ظلوا يضمرون الشر لهذا البلد، وهم الذين يعلمون علم اليقين أنه لا منفذ أمامهم لبلوغ أهدافهم الدنيئة إلا عبر إشاعة الفوضى وإذكاء الفتن والخلافات وانتهاز أية فرصة للإضرار والإخلال بالأمن والاستقرار والسكينة العامة وإلحاق الأذى بمسيرة البناء والتنمية والديمقراطية.
وفي ضوء كل ذلك جاءت مبادرة رئيس الجمهورية لتحقيق الوفاق الوطني ودعوته القوى السياسية إلى استئناف الحوار والابتعاد عن سياسة "الكر والفر"، والسير في طريق التفاهم باعتبار أن هذا الخيار هو وحده الكفيل بصون أمن واستقرار هذا البلد والحفاظ على مكتسباته وتحقيق مصالحه العليا، خاصة في هذه المرحلة المفتوحة على كل الاحتمالات!!.
  
 
في الثلاثاء 08 فبراير-شباط 2011 09:00:25 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=4503