شعوب بلا أمل ولا عمل
دكتور/عبدالعزيز المقالح
دكتور/عبدالعزيز المقالح
{ أتساءل بدايةً : أيهما الأحق بالأقدمية، الأمل أم العمل؟ وأضيف : هل يستطيع أحدهما أن يقوم مقام الآخر أو يحيا بدونه؟ ومن هنا يتجلى التلازم الوثيق بين الأمل والعمل، كما يتأكد أن غياب أحدهما غياب للآخر بالضرورة، فلا أمل بدون عمل يضمن للمؤمّل البقاء والعيش الكريم، ولا عمل ناجحا بدون أمل يفتح نوافذ الشعور بالمتعة والإحساس بالسعادة، وبأن اليوم خير من الأمس والغد خير من اليوم، وبهذين العنصرين المتلازمين تحقق البشرية على هذه الأرض استقرارها وتقدمها وتنجح في سعيها الحثيث نحو الأفضل، وكلما حققت إنجازاً يدفعها الأمل إلى تحقيق مزيد من الإنجازات.
ذلك ما يضمن لها - أي البشرية - التفوق والدخول في مجال المنافسات الدولية القائمة على السباق في العمل، والعمل وحده، وليس على الأحلام والأوهام والنوم في العسل!!
وما أصبح من البديهيات ولم يعد موضوع خلاف أو اختلاف، أن الإنسان لا يكون إنساناً حقاً إلا بعمله وما يتركه على ظهر هذه الحياة من إنجاز في أي مجال من مجالات الحياة، ابتداءً من زرع شجرة أونسج ثوب أو صناعة محراث أو بناء جدار، إلى تدريس تلميذ أو كتابة قصيدة أو رسم لوحة أو تأليف كتاب، وليس إنساناً على الإطلاق ذلك الذي يستهلك جهد غيره، ويعيش على ما يعمله الآخرون هنا قد يتساءل البعض : وهل هناك إنسان لا يعمل؟ ويأتي الجواب صارخاً وسريعاً : نعم هناك أناس لا يعملون، بل هناك شعوب بأكملها لا تعمل، وإذا ما عملت فإن نتاج عملها لا يقدم ولا يؤخر ولا يسمن أو يغني من جوع، وهذه الشعوب لو تعرضت للمقاطعة لأعجزها العثور على الدواء والغذاء، وصارت في وضع لا يحسد عليه، كما هو حالنا نحن العرب من المحيط إلى الخليج، حيث لم نتمكن من إنتاج أعواد الكبريت، فضلاً عن السيارة والطائرة ومكونات الدواء.
وإذا كان العمل هو الذي يفتح نوافذ الأمل، والأمل هو الذي يشجع على العمل، فإن حالتنا الراهنة تشير إلى أن غياب الأمل وانتشار حالة اليأس والإحباط يتبعهما فقدان الرغبة في العمل وإضاعة الوقت، كل الوقت، في الكلام وإطلاق الشعارات التي ما أطعمت طفلاً ولا كست عارياً ولا صنعت تغييراً حقيقياً تتغير معه أوضاع الناس وتختفي حاجتهم إلى الرغيف، لكي يبدأوا في الانتقال إلى المرحلة الجديدة، تلك التي يتحسس فيها الإنسان أشواقه إلى الحرية ورغبته في الحياة المستقرة الهانئة الخالية من المنغصات ومن مظاهر البؤس.
ومنذ فقد الإنسان العربي الأمل، وحشرته الظروف القاسية في خانة البحث عن الرغيف، تفشت البطالة، وافتقد ثلاثة أشياء رئيسية هي : الحرية، والأمل، والعمل، وبغياب هذا الثالوث يتوقف النبض الخلاَّق وتتحول الكائنات البشرية إلى قطعان تساق إلى حيث لا تدري ولا تعي وكان على القادة الأفاضل، الذين حاولوا حل مشكلات مواطنيهم بالقروض والمعونات والصدقات، أن يدركوا منذ وقت مبكر أن هذه الحلول مؤقتة، وأنها تزيد من مساحة العاطلين والمنتظرين لرواتب الحكومات، وكان عليهم وما يزال أمامهم من الوقت ما يكفي للعمل بالحكمة الصينية القديمة التي تقول
: «لا تعط للجائع سمكة، بل زوّده بسنّارة ليصطاد سمكته بنفسه».
وتوجيه الناس إلى العمل هو الحل الأمثل لإخراج الأقطار العربية، الفقيرة منها والغنية، من واقع الركود والتخلف عن بناء الدولة الحديثة التي ليست بالمباني الإسمنتية الفارهة، ولا المطارات الأحدث، ولا بمصانع المياه الغازية وغير الغازية، وبتشويه الساحات والميادين والشوارع بأوراق «الكلينكس» ومشمّعات «البلاستيك»، إن الدولة الحديثة تبدأ ببناء الإنسان، فماذا صنعت القيادات العربية في إعداد هذا الكائن وبنائه؟!
بسّام شمس الدين في روايته الجديدة{ عنوان الرواية الجديدة للروائي بسّام شمس الدين يتألف من كلمة واحدة - فقط - هي «هفوة»، وتكاد هذه الكلمة تختزل الفكرة العامة التي قامت عليها وقائع الرواية التي تدور أحداثها ما بين عدن وصنعاء، وبطلها إنسان بريء صنعت مأساته المؤلمة هفوة زواج غير متكافئ بين رَجُلٍ وامرأة من ديانتين مختلفتين.يعكس هذا العمل الجديد، وهو ثالث الأعمال الروائية للروائي بسّام شمس الدين، تطوراً ملحوظاً في مسيرة المبدع الشاب، الذي يستحق التقدير، وروايته جديرة بالقراءة.
تأملات شعرية :
نحن لا شيء
صفرٌ،
إذا كتبونا يكون المكانُ
شمالَ الشمالْ.
ضاع وقت الملايين في الهرطقات
وصاح ضمير العروبة :
أين الرجال، الرجال؟!
الطريق إلى الشمس واضحةٌ
والطريق إلى الليل واضحةٌ
فإلى أين تمشي البحار بأمواجها
وإلى أين تمضي الجبال؟!
 
في الثلاثاء 08 مارس - آذار 2011 09:54:14 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=4555