اليمن.. ثنائية الجدار العازل..!
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
 
يا حلاوة التغيير عندما يطال كل شيء عابث.. ويا جمال التغيير عندما ينال كل شيء فاسد.. نحن بالفعل في اليمن بحاجة ماسة للتغيير، تغيير المسؤول الفاسد.. والموظف المرتشي.. وكل من يمارس المحسوبية خصماً على أمان الناس واستقرارهم النفسي وأمانهم الاجتماعي.
ولو سألتموني ما هو أبرز ما يجب أن نهتم به ونحن ندعي وصلاً بالتغيير لقلت لكم بدون تردد.. إنهما نقيصتان يمنيتان تقفان وراء كل المصاعب وجل الدواهي.. النقيصة الأولى "الكذب" وبصراحة صارت هذه النقيصة متمددة في مساحة هائلة.. وصار من المسؤولين الكبار والموظفين الصغار ورجال السياسة وباعة الكلام من يكذب كأنه يتنفس.. يكذب.. قبل الأكل وبعد الأكل.. قبل النوم وبعد النوم.. يكذب أثناء النوم فيغلق عيناً ويفتح عيناً وكأنه ثعلب مع أن الثعلب لا يفعل ذلك إلاّ لحاجة ودرء خطر حقيقي..
النقيصة الثانية.. هي هذا النفاق الذي نمارسه على مدار الساعة وكأنه عبادة سنؤجر عليها أو ابتغاء لمرضاة الله.. ننافق بسبب وبدون سبب.. لحاجة ودون حاجة.. وتعالوا نقف أمام مرآة الاعتراف جميعاً.. نستعرض كيف نتعامل مع من هم مثلنا.. ومع من هم أعلى درجة ومسؤولية منا.. وحتى مع من هم أدنى منا على خارطة الوظيفة والوجاهة الاجتماعية.. كلاهما: الكذب والنفاق يحكمان كثيراً من سلوكنا الاجتماعي وسلوكنا الوظيفي وبطريقة لا تقود إلاّ إلى تخبط القرار وتخبط الموقف وسوء المنقلب..!.
لطفك يا رب بهذه البلاد لأن كل قيمة إيجابية تتراجع إلاّ منسوب الكذب والنفاق فهو إلى ارتفاع وكأنه "تسونامي" يحاول إثبات أنه أذكى من الحيلة اليابانية في عمارة البيوت المضادة للزلازل.
في قضية الكذب تسأل نفسك لماذا نصر على أن نكون حجة فاسدة على الدين نفسه.. لماذا لا يكذب الأمريكيون والأوروبيون على بعضهم فإذا كذبوا فعلينا وحدنا.. ألم يؤكد موروثنا الديني على أن لا يكون المسلم "كذاباً" حتى لو استسلم لبعض نقاط الضعف الإنساني؟.. ثم أليس في ديننا ما يؤكد أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار..
وليس أسوأ من الكذب ومن النفاق إلاّ عندما يكون صادراً من أناس نحسبهم قدوة ونحسبهم موجهين للرأي العام وعلى علاقة بالفضيلة.. ليس أقل من استدعاء التساؤل الشعبي الطافح بالذكاء والحكمة إذا كان المسجد وهو بيت الله يقذف بالمطر من سقفه على المصلين فأين يكون الملجأ.
المشكلة في مزاد الكذب أن له أصلا في بعض مدارس السياسة مثل اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس.
والمشكلة أن غير المحكومين بضوابط الشرع والدين يكذبون تحت مبرر الغاية تبرر الوسيلة فيكذب بعض المتدينين من ذات الباب تحت مظلة "التقية".
أمّا المشكلة الأكبر فهي أن الكذب والنفاق يتطوران تحت منهج جديد وشائع اسمه التكاذب.. ومعناه تكذب عليّ وأكذب عليك وأعرف ويعرف ما يدور بيننا من الكذب لكننا نتعايش ونتقاسم المصالح والمنافع.. والمشكلة هي "التنافق".. حيث الكل ينافق الكل ولا يحدث الصدام ولو من باب نهي المنكر وتغييره باليد وباللسان وبالقلب.
شباب اليمن يحتاج للمسؤول والقدوة والأب والقدوة.. والعالم القدوة.. وقبل وبعد ذلك يحتاج للقوانين التي تتوحد معها المعايير وتنتصب بها شوكة الميزان.. ثم أننا نحتاج جميعاً لأن نعود ونستعرض مضامين كتاب الله والصحيح من سنة رسوله الكريم وجميعها لا تؤكد إلاّ لعنة الله على الكاذبين ولا تتوعد المنافقين إلاّ بالدرك الأسفل من النار.

في الإثنين 21 مارس - آذار 2011 09:36:42 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=4589