الشباب و التغيير الديمقراطي
صحفي/محمد ياسين
صحفي/محمد ياسين

إذا كانت السياسة تعني في مجملها الحكم ممثلاً في علاقة السلطة بين الحكام والمحكومين وهي علاقة أمر وطاعة فلا شك أنها ضرورية جداً للحياة الإنسانية من أجل تحقيق الاستقرار والسلام للبشر في مجتمعاتهم المختلفة ، ذلك لان السياسة تنظم حياة الجماعات البشرية بعلاقات مقننة بين الحكام والمحكومين وتهدف إلى تحقيق مصالح الإفراد ورفاهيتهم وتقدمهم . 

أن الديمقراطية يعمل الجميع على احترام أُسسها ومبادئها وتحقيق أهدافها، المجتمعات الغربية عرفت الديمقراطية ومارستها وانتجهتها باحترام قواعدها, فكانت القوى التي تحوز على نسبة 50,1% مقابل 49,9% في الانتخابات تحكم طيلة الفترة الدستورية المتاحة لها لتسيير شؤون البلاد.

 وكانت المعارضة تلعب دور المراقب للحكومة وانتقاد الحاكم وتمثل الرديف الموضوعي للسلطة لما يخدم الوطن, حتى وان كانت كلمة الفصل في النهاية للسلطة المنتخبة دستورياً ولمجلسها البرلماني ممثل الشعب.

نستطيع القول هنا بأن الديمقراطية ثقافة وسلوك أكثر منها تسلط ونفوذ. فهي صرح هام في بناء الدولة الحديثة المؤسسية المبنية على النظم القانونية واحترام الرأي والرأي الأخر, وهي ليست سلة مهملات تضع فيها كلاً من السلطة والمعارضة أوراقها الصدئة.

أن نجاح التجربة الديمقراطية في بلد ما, يعني نجاح السلطة والمعارضة, وفشلها يعني فشلهما معاً. وهذا النجاح يعتمد على إدخال التجربة الديمقراطية بطرق صحيحة وسليمة لتُشكل بذلك أرضية صلبة لا تأبه لعوامل التعرية أو لتيارات الرياح السياسية الساخنة.

 وبذلك تكون الديمقراطية حصن منيع وجدار صلب مُقاوم لتلك الظروف وللمشاكل والمحن الكبرى التي تقود البلدان للتفكك والانهيار والصراعات الدائمة.

التجربة الديمقراطية في اليمن, ذلك البلد الذي سبق العديد من الدول العربية بأتباعه هذا النهج, فاليمن اختار النهج الديمقراطي منذ لحظة ميلادها مقترنة بإعلان الوحدة المباركة في الثاني والعشرين من مايو 1990م ، كمسار لخط يقوده نحو التنمية والتقدم والرخاء. وبالفعل وجدت الديمقراطية الناشئة في اليمن, ولا يستطيع أحدا نكرانها. فلقد أتاحت للمواطن اليمني المشاركة مع الأحزاب والتنظيمات الحزبية على الخارطة السياسية في اختيار ممثليه في السلطة التشريعية عبر الانتخابات البرلمانية الأولي في عام 1993م والانتخابات الثانية 1997م والانتخابات الثالثة عام 2003م وانتخابات رئاسية الأولي عام 1999م والثانية عام 2006م وانتخاب دورتين لأعضاء السلطة المحلية الأولي عام 2001م والثانية عام 2006م , وفي حرية التعبير وحرية الصحافة عزز من مسيرة الديمقراطية, فضلا عن تعاظم دور منظمات المجتمع المدني كشريك أساس في التنمية و تخطو اليمن خطوات نحو الحكم الرشيد.

 ويكون الشباب يمثلون 60% من سكان الجمهورية اليمنية فان الأهمية السياسية للشباب تكمن في أن للسن دور كبير في تحديد درجة الاهتمام السياسي، وضمن هذا المفهوم فالشباب هم القوة السياسية المتحررة والمنفتحة الأكثر ،بالتالي فان الحزب الذي يحوز على ثقتهم يتقدم بثبات لتحقيق أهدافه سواء كانت وطنية تحررية أم ديمقراطية اجتماعية كون الشباب هم الأكثر طموحاً في المجتمع، وهذا يعني أن عملية التغيير والتقدم لديهم لا تقف عند حدود.

أن أي حزب سياسي أو منظمة الشبابية أو أية مجموعة اجتماعية تسعى للتغيير السياسي أو الاجتماعي يجب أن تضع في سلم أولوياتها استقطاب طاقات الشباب وتوظيف هذه الطاقات باتجاه أهدافها المحددة.

وبما أن الشباب الأكثر تقبلاً للتغيير. هذه الحقيقة تعتبر ميزة رئيسية في عالم السياسة الذي هو عالم متحرك ومتغير ويحمل دائما الجديد، والفكر المحافظ لا يقوى على مسايرة الجديد بل يتعامل معه وفق منظورة المحافظ وبما يعني الفشل المحتوم،غير ان الشباب وبحكم هذه الخاصية يمتلكون الاستعداد الموضوعي نحو التغيير وتقبل الجديد والتعامل معه بروح خلاقه ومبدعه بما من شانة ضمان المواكبة الحثيثة للمتغيرات والتكيف معها بشكل سلس دونما أي إرباك، ليشكل طاقة جبارة نحو التقدم، فالشباب المتقد حماسة وحيوية في تفاعله مع المعطيات السياسية ومتغيراتها ومع معطيات المجتمع ومتطلباته هو الضمانة للتقدم بثبات فيما الحركات السياسية التي لا تحظى بهذه الطاقة الخلاقة فإنها مهددة بالانهيار والموت أو على أقل تقدير التقوقع والمراوحة في ذات المكان.

فالحزب الذي لا يضم في صفوفه الشباب، ولا يجدد عضويته بعناصر شابه ودماء جديدة، سيتحول مع الوقت إلى حزب مترهل وضعيف كمعلم من معالم الشيخوخة، فيما الحزب المتجدد بدماء الشباب في كل هيئاته ومستوياته القيادية، سيحافظ على شبابه المتجدد.

كما يعد الشباب قوة اقتصادية جبارة، فالعمال الشباب هم الذين ينتجون بسواعدهم والشباب المتعلم بجهدهم الذهني ينتجون ما يحتاجه المجتمع وهم الذين يبنون صرح الوطن ويضمنون منعته وقوته الاقتصادية، ودور الشباب في التنمية الشاملة، دور أساسي ومحوري.

وبديهي الافتراض أن التقدم الاقتصادي مستحيل دون تقدم علمي، وعقول الشباب النيرة والمستنيرة هي التي توفر القاعدة العلمية التي تضمن النجاح والتقدم في الجهد الاقتصادي وفي الجهد التنموي أيضا.

*رئيس تحرير صحيفة أخبار الوطن الإلكترونية . 

 
في الإثنين 28 مارس - آذار 2011 04:02:07 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=4603