ما شاء اللَّه كان...
دكتور/عبدالعزيز المقالح
دكتور/عبدالعزيز المقالح
{ ليس عنوان هذا المقال بجديد، وما هو إلاَّ استعارة لعبارة مضيئة محفورة في جدران القلوب وتلافيف المشاعر، وغالباً ما تكون مقرونة بعبارة أخرى لا تقل عنها إضاءةً واستقراءً للوجدان وهي : «أنت تريد وهو يريد واللَّه يفعل ما يريد»، وما من ريب في القول بأن إرادة الشعوب إذا صدقت فهي من إرادة اللَّه، لكن هذه الإرادة لا تكون فاعلة ولا تتحقق أهدافها إلاَّ إذا اتحد أبناؤها وتماسكوا وكانوا قوة واحدة مع الخير ضد الشر، أما إذا تمزقوا وتفرقت بهم السُّبل فإن إرادة اللَّه تنأى عنهم وتتركهم لخلافاتهم، وفي كل الأحوال تبقى إرادة اللَّه هي الغالبة.
ولم تكن مصادفة ولا اختياراً عشوائياً أن العملات الفضية والذهبية والنحاسية في عصور الإسلام الأولى قد كانت تحمل العبارة التالية «لا غالب إلاَّ اللَّه»، فالغلبة في البدء والختام له سبحانه حصراً وقصراً، ومن يعتقد غير ذلك فهو موهوم ولا يفكر في العواقب أو ينظر إلى الأحداث المتلاحقة نظرة واقعية خالصة ومتحررة من النظرة الآنية المعتمدة على الحسابات الشخصية وما يصحبها من انحياز أعمى للتمنيات والرغبات الخاصة والمصالح الذاتية.
ولا يتسرب الشك إلى أي عقل مدرك ولبيب في أن ما يحدث اليوم وحدث بالأمس في كثير من الأقطار العربية، إن لم يكن فيها كلها، ما هو إلاَّ الصيغة الموضوعية الواقعية لتنفيذ المشيئة الإلهية التي لا تعجز الروح عن إدراك مقدماتها، وإن كانت تعجز عن إدراك نتائجها، وربما صار في مقدور البعض الآن أن يقرأوا أسباب مقدمات الظواهر التي أدت إلى الأحداث الجارية، ومنها أن عدداً من الحكام العرب كانوا قد وقفوا متفرجين لما كان يحدث في غزة في أواخر ديسمبر 2008 - 2009م من حرب صهيونية إجرامية ومن قصف طويل المدى للبيوت والمدارس ومن قتل للأطفال والشيوخ والنساء والشباب، وما أثار حفيظة الأرض والسماء أن أحد الحكام العرب لم يكتف بالفرجة، بل كان مشاركاً في الحرب على غزة بصورة من الصور، لهذا فإن ذلك المشهد الذي تابعه العالم لم يكن بوصفه حدثاً مرعباً وفاجعاً ليمر دون عقاب من اللَّه ودون أن تصدر مشيئته حكمها العاجل، العادل والمدهش.
وتأكيداً لما سبق فقد كان العدوان المريع على غزة ودور بعض الحكام العرب في ذلك العدوان منبعاً مركزياً وجوهرياً لما جاء بعد تلك الحرب من تململ وانتفاضات، وما زال الناس في الوطن العربي ينتظرون مشيئة اللَّه في ذلك المبنى الواقع على النيل بالقرب من ميدان التحرير في مصر «مبنى جامعة الدول العربية»، الذي لم يكتف خلال ستين عاماً ويزيد من تمثيل دور الشيطان الأخرس تجاه كثير من القضايا الفاجعة في الوطن العربي، بل أسهم في دعوة الاحتلال - في سابقة خطيرة - إلى الوطن العربي، كما حدث سابقاً في العراق وما يحدث الآن في ليبيا، ثم ما حدث عبر أكثر من ثلاثين عاماً من صمت أولاً ثم من مباركة ثانياً لإقامة بعض الأنظمة العربية علاقات سياسية واقتصادية مع العدو الصهيوني وما في ذلك الفعل الشنيع من خروج صارخ وفاضح على ميثاق «الجامعة العربية» منذ تأسيسها.
حقاً، إن ما حدث ويحدث في الوطن العربي اليوم، والذي يشكل الشباب طليعته، ما هو إلاَّ التعبير الصادق عن مشيئة اللَّه وإرادته بعد أن طفح الكيل وبلغ الإذلال بالمواطن العربي مداه من عناصر متحكمة في الداخل ومن قوى معادية وطامعة من الخارج، وما رافق تلك المرحلة من صلف الكيان الصهيوني الذي توهّم لسنوات أنه بات شرطي المنطقة والخادم المطيع لأسياده في الغرب والولايات المتحدة، فكان صلفه وغروره وراء جوهر الصحوة - الثورة العربية الجديدة - التي طال انتظارها وسيكون من أهم نتائجها إيقاف المد العدواني الخارجي والصهيوني خاصة، وما كان يمثله من استفزاز وهوان لكل عربي ولكل مسلم على وجه الأرض.
الشاعر الأستاذ عبدالله علي الشرفي وكتاباه الجديدان
{ أهداني الصديق العزيز الشاعر الأستاذ عبداللَّه علي الشرفي كتابين جديدين يضافان إلى إصداراته الشعرية والنثرية، الكتاب الأول هو «تأملات وخواطر»، ويضم مجموعة من الكتابات التي تتناول قضايا مهمة من الواقع والحياة، أما الكتاب الآخر وعنوانه «حِكَم وأمثال مختارة من عدد من اللغات في العالم»، ومن هذه اللغات العربية والإنجليزية والفرنسية والروسية والإسبانية واليابانية، مبرهناً على أن هذه الحِكَم والأمثال تتشابه وتعبِّر عن حالات مماثلة في جميع أنحاء العالم، وكلها مثبتة في هذا الكتاب باللغتين العربية والإنجليزية، مما جعله على درجة من الأهمية، لا سيما لمن يدرسون لغة شكسبير.
تأملات شعرية
العصافير في القدس
والبجعات على بحر غزة
تَشْكرهُ، خالقَ الماء
والظل
من لم يضيّع بكاءَ اليتامى
ولا زفراتِ الشجرْ.
بمشيئته أسقط الظالمين
وألقى بهم - حين خانوا فلسطين -
في ظلمةٍ من مهاوي سقْر.
  
في الثلاثاء 29 مارس - آذار 2011 12:17:31 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=4605