كيف أشكو والشكوى ضياع..!!
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني

قديما قالها حكيم كلنا مجانين وأدعياء العقل أكثر جنونا وقد سبق هذا الحكيم أحد أجدادنا القدامى عندما قال: "حتى الجنون يشتي عقل.." وسواء شاهدنا مضروباً في عقله وأعصابه أو مصابا في بدنه فإننا مأمورون بأحد الدعاءين اللهم زكينا عقولنا أو الحمد لله الذي عافانا مما ابتلي به الكثير من العباد.
* ولا أخفي عليكم أنني قررت أن أعزف عن عادة التذكير بالحكمة اليمانية خوفا من أن يساورني أي شك في الحديث المرفوع عن من لا ينطق عن الهوى..
وصرت فقط أدعو لأن يزكينا الله ويرزقنا بعقل لا يكتفي بالتفكير السلبي ولا بالحذق والتحاذق التآمري وإنما العقل الذي يمتلك قدرة تحفيز إرادة الحياة وإرادة العمل بما يرضي الله ويحفظ للبلاد استقرارها ويحقق للعباد آمالهم..
* حدية الانقسام السياسي على حساب اللقاء على طاولة العيش والملح والحوار وتغليب المصلحة العامة للمجتمع يعبث بإيماني.. وانقسام الشارع بالاعتصامات والمظاهرات "السلمية" التي لا تخلو من الصميل في أفضل الحالات يشكك في انتمائنا إلى دين الحكمة ضالة.. المؤمن وخروج بعض الجيش عن بعضه ينال من الفقه ومن حقيقة امتدادنا إلى أجداد القلوب اللينة.
وكلا لستم أمام خطبة جمعة في حارة خلفية لكنها لحظة تفكير بصوت مسموع أظن هذه اللحظة تداخلكم حتى لو لم تصرخوا عبر قناة فضائية أو صحيفة سياره فيا سادتي في المكاتب والمقايل وفي الغرف المغلقة والخيم المفتوحة لماذا تصرون على أن يصغر الوطن ظنا منكم أنكم ستكونون أكبر منه..
هل نسيتم بأن الواحد منا ليس في بنك أو حتى قسم للشرطة إلا بطاقة شخصية وليس في المطار إلا جواز سفر لم تنته صلاحيته.. هل نسيتم أن الوطن ليس إلا حصاد أبنائه الكبار تماما كما أن المواطن المحترم ليس إلا ذلك الذي ينتمي إلى وطن محترم بأبنائه وبناته
* بالمناسبة..في إطار ما يعتمل في الساحة من نقاش سألني شاب تغييري..أين أنت مما حدث ويحدث؟ هل أنت مع " ارحل "، أم أنك مع " يبقى "، أرجو أن لا تمسك العصا من النص وهي مناسبة لأن أقول للداني والقاصي..لي الفخر والشرف أن أكون مع التغيير ولي الفخر أن أمسك العصا من المنتصف.
* حول فكرة التغيير فإن بقاء الحال على ما هو عليه كذبة كبيرة لأنه ضد منطق الحياة ومع الجمود بمعناه البليد..لا بد من التغيير ولكن لا مفر من حسن اختيار الفاتورة الأقل تكلفة بعيداً عن أي مواجهه دامية.
* سأمسك العصا من النص لأن طرف العصا يريد أن يخزق عيني ويحرمني من نعمة البصر، وسأمسك العصا من النص لأن الطرف الثاني للعصا سمح للدود بأن ينخر فيه، وليس من أراد الحكمة التوكؤ على هذا الطرف.
* الكاتب ضمير أمته وهو أكبر من أن يكون مجرد طبل في فرقة للإنشاد أو مسمار يستهدف خاصرة الوطن والشعب..هذه البلاد بحاجة للصوت العاقل..الصوت المتوازن بعيداً عن السير في مواكب الإقصاء أو كسر عظام الإرادات تحت زعم امتلاك الحقيقة.
* أنا مع تغيير تنتقل به السلطة.. تغيير ليس في الأسماء ولا في الوجاهات بنظام "اقلع بصلي وازرع ثومي وإنما تغيير للفكر"..
دستور نافذ محترم .. هيبة للدولة .. سيادة للقانون.. عدالة اجتماعية تكافؤ في الفرص مكافحة للفساد.
* لا أطيق التغيير بالكلمة الكاسرة للإرادات "إرحل" ومع التغيير وفق تواريخ وخطوات محترمة.. ولا يعجبني أن نقول للفاسد أنت فاسد بعد أن يقرر مغادرة موقعه لأن الأمر أشبه بالدعوة للسير عكس اتجاه الشارع.
* أيها الوطن المقهور بطيش نخبه السياسية ما أصغر الدنيا عندما نصغر في مواقفنا أيها الوطن كيف أشكو إليك والشكوى ضياع.
  
 
في الإثنين 25 إبريل-نيسان 2011 09:33:29 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=4669