ماذا يريد الشعب..؟!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية

تغيرت مفاهيم كثيرة منذ بداية الأزمة حتى الآن وتبدلت مواقف لكن شيئاً واحداً بالتأكيد لن يتغير أو يتبدل، وإن حدث تأثير ما، فسيكون طفيفاً لا جوهرياً ما يستدعي إعادة طرح السؤال المثير للجدل مرة أخرى وهو ماذا يريد الشعب؟.
بالتأكيد ليس هناك حقيقة مطلقة ولا يمكن ادعاء الاستحواذ على التأييد المطلق لأن النظام الذي تريد المعارضة الانقلاب عليه هو نظام ديمقراطي وأبسط الأدلة على ذلك هي الاعتصامات القائمة، إذ لا يمكن أن تصدر تخريجات احتكار الحقيقة إلاّ من الأنظمة أو الأحزاب الشمولية التي تزعم الوصاية على الشعوب، وهذا ما يحدث في محاولة استنساخ النموذج المصري والزعم بأن الشعب يريد إسقاط النظام.
كان يمكن لمزاعم كهذه أن تجد طريقها إلى عقول البسطاء للتصديق في الاسبوع الأول، بحكم تأثير الأحداث التي جرت في مصر الشقيقة وكان يمكن للإعلام غير المحايد أن يضلل اليمنيين والعالم، لو أن العملية تمت بسرعة.
لكن السحر انقلب على الساحر وبدلاً من تزايد التأييد الشعبي للانقلاب الذي تقوده المعارضة، سارت الأمور باتجاه لم تحسب له أحزاب اللقاء المشترك حساباً، وجرت الرياح بما لا يشتهي قادة هذه الأحزاب ومن تحالف معهم.
هذا هو الشعب بالأمس خرج من جديد وبالملايين رجالاً ونساءً وفي جمعة جديدة ليقول كلمته الفصل، رافضاً إنابة أيّ كان للحديث عنه أو زعم تمثيله أو الوصاية عليه.
ذات الجماهير الغفيرة التي اندفعت عام 2006م من مختلف مناطق اليمن تطالب الرئيس بعدم ترك البلاد على احتمالات المجهول، وتؤكد ذلك بانتصارها لإرادتها في صناديق الاقتراع هاهي تعاود الكرة الآن مرة واثنتين وجمعة وأخرى وستستمر ما دام الوضع يتطلب أن يقول الشعب كلمته في ماذا ومن يريد.
بالطبع لقد تغيرت الأوضاع والظروف والكثير من المعطيات بين 2006 وهذا العام، ولا يمكن للزمن أن يكون نسخة لسابقه، كما لا يمكن للأحداث التي تحدث في بلد أن تتكرر عنها نسخة طبق الأصل في بلد آخر.
لكن الشيء الذي لا يتغير هو معدن الشعب اليمني الأصيل في وفائه لقيادته السياسية ممثلة بفخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية وعدم رغبته بربط مصيره بالمجهول الذي تسعى أحزاب اللقاء المشترك وشركاؤها لجره إليه.
بالتأكيد لن يبقى الرئيس علي عبدالله صالح رئيساً إلى الأبد لأنه أولاً رجل الديمقراطية في اليمن الذي أسس للحرية والتعددية والتبادل السلمي للسلطة وثانياً لأنه فخور بإنجازاته الاستراتيجية ودوره الوطني التاريخي الذي قام به في سبيل وطنه وشعبه كما أنه الذي يؤمن بأن التغيير سنة من سنن الحياة، ولكن التغيير يجب أن يكون إلى الأفضل وليس إلى الأسوأ أو إلى المجهول.
والحقيقة التي ينبغي استيعابها من الأزمة الراهنة وخروج الشعب إلى الميادين في كل جمعة هي أن الجماهير اليمنية لن تعطي الثقة لمن ليس أهلاً لها، ولن تسلم مصير البلد إلى مغامرين أو مقامرين.
لقد كانت رسالة الشعب واضحة في الأيام والجمع المتتالية وهي بمثابة استفتاء له عن ماذا ومن يريد وعن تمسكه بالشرعية الدستورية وبالأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي.
في السبت 30 إبريل-نيسان 2011 10:15:58 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=4686